باشرت الحكومة الانتقالية تنفيذ المرحلة الثانية من المرسوم رقم 13 لعام 2026 الخاص بتجنيس المحرومين من الجنسية من الكرد، عبر إجراء مقابلات للمتقدمين والمتقدمات في عدد من المحافظات، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى تسوية ملف استمر لعقود، بينما لا تزال تفاصيل التنفيذ والجدول الزمني النهائي غير واضحة. وذلك بالتزامن مع تحركات رسمية في الحسكة لتسريع الإجراءات وإعادة تفعيل مؤسسات السجل المدني.
مرحلة المقابلات
أعلنت الإدارة العامة للشؤون المدنية بدء إجراء المقابلات الشخصية والإدارية للمتقدمين بطلبات الحصول على الجنسية السورية، بعد انتهاء اللجان المختصة من تدقيق ومراجعة الطلبات المقبولة. وقال مدير عام الشؤون المدنية، عبد الله العبد الله، إن المرسوم يشمل “الكردي السوري المقيم على الأراضي السورية”، باعتبار أن هذين الشرطين يشكلان الأساس القانوني لقبول الطلبات ودراستها.
وأوضح أن المقابلات تُجرى في مراكز موزعة بين دمشق وحلب والرقة والحسكة والقامشلي والجوادية، مع اعتماد تطبيق إلكتروني لتنظيم المواعيد وتوزيع المتقدمين على دفعات.
ووفق العبدالله، استقبلت محافظة الحسكة نحو 250 متقدماً في اليوم الأول، مقابل نحو 150 متقدماً في بقية المحافظات. وأكد أن المقابلات تهدف إلى التحقق من صحة البيانات وحضور صاحب الطلب شخصياً قبل الانتقال إلى مرحلة دراسة الملفات وإعداد القوائم النهائية للتصديق عليها.
ورغم بدء المرحلة الثانية، لم تعلن وزارة الداخلية حتى الآن العدد الإجمالي للطلبات المقبولة أو عدد الأشخاص المتوقع شمولهم بقرارات التجنيس النهائية، كما لم تحدد جدولاً زمنياً لإنجاز العملية بشكل كامل، وهو ما يترك تساؤلات قائمة حول المدة التي سيستغرقها إغلاق هذا الملف بصورة نهائية.
تحديات التنفيذ وانتقادات سابقة
بالتوازي مع انطلاق المقابلات، بحث محافظ الحسكة نور الدين أحمد مع مدير عام الشؤون المدنية عبد الله العبد الله، آليات تنفيذ المرحلة الثانية من المرسوم، إضافة إلى إعادة تفعيل مديرية الشؤون المدنية ومراكزها التابعة في المحافظة ورفع جاهزيتها لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، ولا سيما ما يتعلق بإصدار الوثائق والسجلات الرسمية.

وكانت المراحل الأولى من تطبيق المرسوم قد أثارت انتقادات من جهات حقوقية وسياسية كردية بعد تسجيل بعض المتقدمين تحت صفة “عربي سوري”، قبل أن تعلن الجهات الحكومية لاحقاً تعديل البيانات.
ودعت منظمات حقوقية إلى ضمان الشفافية في جميع مراحل التنفيذ وتوضيح آليات البت في الطلبات وآليات الاعتراض، محذرة من أن نجاح المرسوم لن يُقاس بإطلاق المقابلات أو عدد الطلبات المسجلة، بل بقدرة السلطات على إنجاز الملفات ضمن أطر زمنية واضحة وإصدار قرارات نهائية تنهي فعلياً واحدة من أقدم قضايا انعدام الجنسية في سوريا.
ويأتي تنفيذ المرسوم في إطار معالجة تداعيات الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة عام 1962، والذي أدى إلى تجريد عشرات الآلاف من الكرد من الجنسية السورية وتصنيفهم ضمن فئات مختلفة، ما حرم أعداداً كبيرة منهم ومن عائلاتهم من حقوقهم المدنية الأساسية لعقود.
- المرافئ السورية تستعيد نشاطها.. فهل تعود إلى ما قبل الحرب؟
- أزمة عقود المعلمين تتجدد من اللاذقية وسط مطالب بالتثبيت والاستقرار الوظيفي
- باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟

