المركزي السوري ينجح في ضرب السوق السوداء.. ودولة تعرض مساعدتها لطباعة عملة جديدة

المركزي السوري ينجح في ضرب السوق السوداء

سيطرت حالة من الاستقرار على سوق الصرف الرسمية في سوريا الصادرة عن البنك المركزي السوري، بينما شهدت السوق الموازية (السوداء) حالة من الارتباك بعد أن تحسن السعر الرسمي لليرة مقابل الدولار، ليحقق رقمًا أعلى عن سعر السوق السوداء لأول مرة منذ سنوات.

ويمثل هذا التحوّل الكبير ضربة قوية للسوق السوداء، كما أنه يعد مؤشرًا لتحسّن وضع الاقتصاد السوري والعملة الوطنية، حيث لطالما كان سعر السوق السوداء يتفوق على السعر الرسمي المعلن من قبل مصرف سوريا المركزي.

وفقاً للنشرة الصادرة يوم الثلاثاء 24 كانون الأول/ديسمبر، عن “المصرف المركزي السوري”، فإنه قرر تخفيض سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة السورية، وحدد سعر شراء الدولار عند 14,500 ليرة سورية وسعر المبيع عند 14,645 ليرة، ليبلغ السعر الوسطي للدولار 14,572 ليرة.

تفوّق الليرة السورية على الدولار 

واليوم الخميس، بحسب موقع “الليرة اليوم” شهد سعر الدولار انخفاضًا مرة أخرى حيث وصل الدولار إلى 12,400 ليرة شراء و12,800 مبيع في دمشق، بينما في حلب وصل سعر الدولار 12,500 ليرة شراء و12,900 مبيع.

السوق السوداء في سوريا مؤخرا تعد منصة للتجارة المظلمة والخفية عن أعين الحكومة - إنترنت
السوق السوداء في سوريا مؤخرا تعد منصة للتجارة المظلمة والخفية عن أعين الحكومة – إنترنت

بينما أمس الأربعاء كانت السوق السوداء قد شهدت ارتفاعاً في سعر الليرة السورية مقابل الدولار، حيث بلغ سعر شراء الدولار في دمشق 12,600 ليرة وسعر المبيع 13,000 ليرة، وفي حلب ارتفع سعر صرف الدولار إلى 12,700 ليرة للشراء و13,100 ليرة للمبيع، بينما سجل سعر صرف الدولار في إدلب 12,300 ليرة للشراء و12,800 ليرة للمبيع.

هذا الصعود الذي تشهده الليرة السورية في قيمتها أمام الدولار الأميركي، دفع السعر الرسمي للبنك المركزي للتفوق على سعر السوق في دمشق بنسبة تقارب 11.54%، وهو أمر لم يحدث منذ سنوات، حيث كان سعر السوق دائمًا أعلى من السعر الرسمي.

ويرجع هذا التحسّّن في سعر الليرة إلى الخطوات التي اتخذها المصرف المركزي عقب الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، والتي كان أولها قرار توحيد سعر صرف الليرة السورية، فمنذ سقوط النظام السياسي أصدر المصرف 3 نشرات للصرف.

إجراءات ضرب السوق الموازي

في البداية حاول “المصرف المركزي السوري” تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، ذلك من خلال تحديد سعر الصرف عند 12,500 ليرة مقابل الدولار الأميركي، قبل أن يخفّض قيمة العملة السورية إلى 15 ألف ليرة للدولار، وفي ثالث نشرة رفع متوسط سعر الليرة إلى 14725 ليرة للدولار، وهو ما أعطى دفعة إيجابية للعملة الوطنية.

في خطوة أخرى كان لها تأثيرًا إيجابيًا بزيادة المعروض من العملة الأجنبية، أتاح “المصرف المركزي” للمصارف وشركات الصرافة وشركات الحوالات المالية الداخلية تسليم الحوالات الواردة من خارج البلاد بالقطع الأجنبي (الدولار) أو بالليرة السورية حسب رغبة المستفيد.

ونقل موقع “بزنس 2 بزنس” عن مصدر مصرفي، تأكيده بأن قرار “المصرف المركزي” سيترك تأثيراً قوياً على الاقتصاد السوري والليرة السورية، واصفاً إيّاه بـ “الخطوة الاستباقية التي تحمل بُعداً استراتيجيًا”.

 وأوضح المصدر المصرفي أن القرار بمثابة تجهيز لمرحلة قادمة من المتوقع أن يشهد خلالها الاقتصاد السوري انفتاحًا اقتصاديًا كبيرًا خاصة في حال رُفعت العقوبات عن البلاد.

عرض تركي لمساعدة سوريا في طباعة عملة جديدة

وفي سياق موازٍ أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اعتزام بلاده مساعدة السلطات السورية الجديدة في طباعة أوراق نقدية جديدة.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن أوغلو قوله إن الأوراق النقدية السورية طبعت في دولة أخرى، وتركيا قد تقدم المساعدة لسوريا في هذا الشأن، مشيرًا إلى أنه بدأ العمل في هذا الاتجاه بالتنسيق مع وزارة الخارجية التركية ومديرية الاستخبارات الوطنية. ووعد أورال أوغلو بأن تركيا ستقوم بالعمل اللازم وستحاول مساعدة السلطات السورية دون تأخير.

وتتداول سوريا حاليا أوراقاً نقدية تحمل صورة رئيس النظام السابق حافظ الأسد على فئة 1000 ل.س، فيما توجد صورة بشار الأسد على فئة 2000 ليرة سورية.

وتشمل عملية إصدار عملة جديدة بشكل عام عدة مراحل، مثل التصميم واختيار رموز معينة ونوعية المواد المستخدمة ومصادقة وزارة المالية أو الحكومة وصولاً للطباعة.

في هذا الصدد كان القائد العام لـ “إدارة العمليات العسكرية” في سوريا، أحمد الشرع، أعلن في وقت سابق أنه سيتم إصدار عملة جديدة في سوريا بعد استقرار وتحسّن قيمة العملة الحالية.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم