تحاول حكومة تصريف الأعمال في سوريا إنشاء نظام مالي جديد يسهل المعاملات المالية للسوريين، من خلال السماح بإجراء المعاملات بالعملة الأجنبية في مؤسسات الصرافة والبنوك المرخصة، بعد أن كانت هذه العملية مقتصرة فقط على “بنك سوريا المركزي” في عهد النظام السوري السابق.
وأوقف “المصرف المركزي” منذ أكثر من أسبوع معاملات تغيير العملة الأجنبية بالليرة السورية، على أن تتم تلك العملية خارجه في شركات الصرافة والبنوك.
تحول في دور المصرف المركزي
حدد المركزي وفقًا لقراره الحد الأدنى والأعلى لسعر كل عملة من العملات الأجنبية ضمن نشرات أسعار الصرف الصادرة عنه، بحيث لا يتجاوز الهامش بينهما نسبة 1%، وتكون الأسعار محتسبة استناداً إلى السعر الوسطي الوارد في النشرة الصادرة عن المصرف المركزي.

وتتوجه الحكومة السورية الجديدة من خلال هذا القرار إلى أن يتحول دور المصرف المركزي ليقتصر على رسم خارطة السياسات المالية والنقدية للبلاد، مثل تحديد أسعار الفائدة، وإدارة الاحتياطيات، وضمان الاستقرار المصرفي، وبشكل عام أن يعمل على تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد بعد تركة ثقيلة من الأعباء خلفها النظام البائد من اقتصاد مُدمر.
وعمل نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد على مدار ما يزيد عن عقد من الزمن، على إفقاد المواطن السوري الثقة في البنوك الخاصة بالبلاد، حيث منع التعامل بغير الليرة السورية كوسيلة للدفع أو لأي نوع من أنواع التداول التجاري، خارج المصرف المركزي السوري.
نظام الأسد واستغلال المركزي
بحسب القرار آنذاك كان يواجه التجار الذين يخالفون القانون عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات وغرامة تعادل مثلي قيمة المبلغ المدفوع بالعملة الصعبة، وقد تزيد العقوبة إلى السجن عشر سنوات مع الشغل إذا تجاوزت القيمة خمسة آلاف دولار.
وبناء على ذلك كان يقتصر التعامل بالدولار الأميركي والعملات الأجنبية حينها على المصرف المركزي، الذي كان يتحكم فيه الرئيس الهارب خارج البلاد ونظامه، ليستفاد من جمع تلك العملات.
وفقًا لصحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، فإن “مصرف سوريا المركزي” نقل مبالغ نقدية تقدر بنحو 250 مليون دولار عبر رحلات جوية إلى روسيا خلال عامين، عندما كان الرئيس السابق بشار الأسد الذي فر إلى موسكو بعد إسقاطه في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مديناً للكرملين، مقابل الدعم العسكري.
فقدان الثقة في البنوك والصرافات
على الرغم من إعلان المصرف المركزي عن تغيير نظام التعامل القديم والسماح بالتعامل بالدولار خارجه، إلا أن المواطنين السوريين مازالوا لا يثقون في تعاملاتهم سوى بالمصرف، وحتى اليوم يتوجهون إلى مقر المركزي للمطالبة بتغيير العملات الأجنبية مقابل أسعار موثوقة، ويمتنعون عن التعامل مع البنوك والصرافات.
أحمد أبوعلي، مواطن من دير الزور، رصد موقع “الحل نت” خلال جولة له حضوره إلى “مصرف سوريا المركزي” وعلمنا منه أنه يحضر بشكل متكرر منذ أسبوع حتى يقوم بتغيير مبلغ من الدولارات، إلا أنه لا يتسنى له ذلك نظرًا لقرار المركزي بوقف تلك المعاملات.

أكد أبو علي خلال لقائه مع “الحل نت” على عدم ثقته في التعامل سوى مع المصرف المركزي، خاصة في ظل استغلال تجار السوق السوداء المنتشرين بالشوارع، ويشترون الدولار مقابل 9000 ليرة أحيانا، في حين أن متوسط سعره وفقًا للمصرف 13,065.
وأضاف أن من يريد أن يغير مبلغ عشرة آلاف دولار قد يتعرض إلى خسارة تصل إلى ستة ملايين ليرة، مطالبًا بطريقة يستطيع من خلالها تصريف المبالغ الدولارية بعد أن رفضها البنك المركزي، مؤكدًا: “نتضرر من استغلال تجار السوق السوداء.. وقولًا واحدًا نرفض التعامل معهم”.
وبحسب آخر نشرات “مصرف سورية المركزي” تم خفض سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية في البنوك، ليبلغ 13,000 ليرة للشراء و13,130 ليرة للبيع، ليبلغ السعر الوسطي 13,065 ليرة للدولار الواحد.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

