تشهد الأسواق السورية شحًا بالسيولة النقدية، في ظل تفاوت سعر صرف الليرة السورية الرسمي مقابل سعر السوق الموازي.
وسجلت الليرة السورية، اليوم الأحد، نحو 10.800 ليرة مقابل الدولار الواحد للمبيع، و10.600 ليرة للشراء، بالسوق السوداء، وفق بيانات موقع “الليرة اليوم”.
وأبقى “مصرف سوريا المركزي”، على السعر الرسمي الذي حدده قبل أيام بنحو 13200 ليرة للدولار الواحد.
هؤلاء المستفيدون
في هذا السياق كشف الخبير الاقتصادي، جورج خزام، أن الصرافين بالخارج المحسوبين على نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، يتلاعبون بسوق الصرف، مشيرًا إلى أن استقرار سعر الصرف ليس من مصلحتهم.

وأوضح خلال منشور له على صفحته بموقع التواصل “فيسبوك”، أن استقرار سعر الصرف يعني بالنسبة لهؤلاء الصرافين تجميد رأس المال بدون أرباح دائمة، قائلًا إن الأرباح التي يحصلون عليها هم ووكلائهم داخل البلاد تساوي الخسائر التي وقع بها الشعب السوري بمختلف مستوياته المالية، ومؤكدًا أنه كلما كانت أرباحهم أكبر كلما كانت خسائر الشعب أكثر.
وأردف بأنه لا يوجد دولة بالعالم باستثناء سوريا يتم تحديد سعر صرف الدولار بها مقابل عملتها الوطنية من خلال صفحات الفيسبوك مجهولة المصدر، كاشفًا أن تلك الصفحات يديرها صرافين مجهولين دون وجود منصة لبيع و شراء الدولار لمعرفة ما هو سعر التوازن الحسابي الحقيقي بين العرض والطلب على الدولار.
ونوه إلى تورط “المصرف المركزي” سابقًا مع الصرافين منذ عهد النظام البائد لجمع الأرباح لصالح فرع الخطيب والفرقة الرابعة، مؤكدًا أن نفس السياسة المالية لا تزال قائمة.
السعر الوهمي
فوضى سعر الصرف، تزيد من المخاوف بشأن ما سيصل إليه سعر الليرة، وهناك إجماع سوري على أن المضاربة هي أهم أسباب تذبذب سعر صرف الليرة السورية، وأن التحسن الذي زاد عن 40% خلال شهرين، هو سعر وهمي.
سعر صرف الدولار قد إنطلق بالانخفاض الوهمي من السعر 15,000 ليرة بسبب الإفراط بتجفيف السيولة النقدية بالليرة السورية من قبل “المصرف المركزي” والصرافين بالخارج مع وكلائهم بالداخل.
الحبير الاقتصادي، جورج خزام
ورجح أن يعود سعر الصرف إلى السعر الذي إنطلق منه بالانخفاض ليبقى بحالة الارتفاع، وهو ما سيدفع الليرة نحو الانخفاض بقيمتها.
فوضى مؤذية
رجل الأعمال السوري، نواف الصواف وصف الوضع بـ”الفوضى المؤذية”، سواء للاقتصاد بسبب “السعر الوهمي” الذي لم ينعكس عملياً على أسعار منتجات المستهلك، أو على قطاع الأعمال الذي دفعه اختلاف سعر الصرف بين المصرف المركزي والسوق، للتريّث وتأجيل بعض الصفقات، وفق تصريحات نقلها عنه موقع “العربي الجديد”.

وأكد أن حيادية “المصرف المركزي” تجاه التدخل في السوق، زادت من المضاربات وامتهان آلاف السوريين، بدمشق وحدها، التصريف وتبديل العملات على قارعة الطريق، هذا إن لم نقف على الدور السلبي للمصرف من جراء حبس السيولة إلا لمبالغ محددة.
وحول ضرورة تنظيم مهنة الصيرفة، رأى أن هناك ضرورة لترخيص شركات تحويل الأموال ووقف الفوضى، لأن باعة العملة ليسوا صرافين، ويستغلون حاجة السوريين الذين تصلهم حوالات من الخارج، أو السياح والسوريين العائدين إلى سورية بعد تحريرها.
يشار إلى أن وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال السورية، باسل عبد الحنان، كان أرجع خلال تصريحات إعلامية سابقة، التذبذب الحاصل في سعر صرف الدولار مقابل الليرة إلى مضاربات التجار، مؤكداً أن السعر وهميّ.

