شهد سعر صرف الليرة السورية خلال الشهر الأخير تحسنًا ملحوظًا، لكنه بدأ في الأيام الأخيرة التراجع أمام الدولار من جديد، ما أثار علامات استفهام حول ما يشهده سوق الصرف من تذبذب، إضافة إلى مستقبل الليرة السورية.
ويتزامن ذلك مع تعيين عبد القادر حصرية حاكمًا جديدًا لـ”مصرف سوريا المركزي”، والإعلان عن حكومة تكنوقراط لإدارة الفترة الانتقالية.
عوامل ساهمت في تحسّن سعر الصرف
يواصل “مصرف سوريا المركزي” تثبيت سعر الصرف في التعاملات الرسمية، حيث يستقر سعر الليرة مقابل الدولار عند 12 ألفا لدى الشراء و12 ألفا و120 ليرة عند البيع، وفق نشرته الصادرة اليوم الخميس.
بينما في تعاملات السوق الموازية بالمدن السورية، تراجع سعر الليرة أمام الدولار ليصل إلى 10,950 ليرة للمبيع، بينما سعر الشراء 10,850 ليرة، بعد أن كان مستقرًا عند سعر يتراوح بين 10.300 و10.500.

من جهته أرجع أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق، الدكتور شفيق عربش، التحسن في سعر صرف الليرة خلال الفترة الماضية، إلى عامل نفسي نتيجة تخفيف بعض العقوبات الأوروبية والأميركية ذات الأثر غير الفعال على القطاع المالي.
تعتزم كندا تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، وتقديم تمويل جديد للمساعدات الإنسانية بـ 84 مليون دولار كندي (58.4 مليون دولار أميركي)، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي تمديد تعليق العقوبات المفروضة على سوريا، مع مراقبة الوضع في البلاد عن كثب، وفق تعبير قادة من التكتل الشهر الماضي.
هذا وحذفت بريطانيا الشهر الماضي 24 كيانا سوريا من قائمة العقوبات، منها البنك المركزي وبنوك أخرى وشركات نفط، ولم تعد هذه الكيانات خاضعة لتجميد الأصول، بينما رفعت الولايات المتحدة مؤقتا العقوبات عن سوريا، مما فتح الباب للتعاملات مع مؤسسات الحكومة ومعاملات الطاقة، وسمح بتحويل الأموال الشخصية إلى البلد، بما فيها “مصرف سوريا المركزي”.
آثار سلبية للسياسات النقدية السابقة
أضاف عربش، أنّ التحويلات المالية ساهمت في تحسّن سعر الصرف، إضافة إلى عامل آخر يتعلق بإجراءات محدودة من “المصرف المركزي”، كحبس السيولة النقدية، لافتاً إلى أن كل هذه الإجراءات ساعدت على تحسن سعر الصرف لكن بشكل مؤقت، ليعقبها بعد ذلك ارتفاع يتحمل جزءاً من أسبابه تراجع الإنتاج المحلي الصناعي بالإضافة إلى بطء الاستثمارات، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الثورة” الرسمية.
هناك عامل آخر ساهم في تحسن سعر الصرف، بينها قرار “المصرف المركزي” السماح للبنوك والصرافات المرخصة بتسعير صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية بما يزيد أو يقل بهامش معين عن السعر الرسمي الصادر في نشرات “المركزي” مما يشكّل مزاحمة للسوق الموازية.

وبيّن عربش أنّ السياسات النقدية والمصرفية السابقة للمصرف المركزي، وما تركته من آثار سلبية، يحتاج لإصلاحات حقيقية، يجب أن تبدأ اليوم قبل غدٍ، مشيراً إلى أن تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي، يستلزم جهوداً استثنائية تعوّل عليها الأوساط الاقتصادية والمالية للتعاطي مع الحالة الراهنة والنهوض بالواقع عبر قوانين وإجراءات تراعي المرحلة الراهنة وتتغلب على صعوبات ومنغصات سياسات مترهلة، مثالها الحي اليوم ما تشهده المصارف العامة والخاصة من ازدحام غير مسبوق.
تتزايد آمال السوريين بأن تشهد سوريا نقلة حقيقية في سياساتها النقدية والمصرفية والاقتصادية، ليعود القطاع المصرفي إلى دوره في تمويل الاقتصاد السوري والامتثال لسياسات نقدية متطورة وملبّية لحاجات البلاد بينما تبدأ مرحلة جديدة.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

