عبدي مستعد للقاء أردوغان و”قسد” على اتصال مباشر بتركيا

عبدي مستعد للقاء أردوغان و"قسد" على اتصال مباشر بتركيا
قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي

في خضم الحديث عن لقاءات بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) للمضي قدما في تنفيذ الاتفاق الموقع في آذار/مارس الماضي، ظهر قائد “قسد” مظلوم عبدي أمس الجمعة في لقاء متلفز، إذ أوضح موقفهم من الإدارة السورية والاندماج ضمن وزارة الدفاع، في حين أكد أنه لا نية لهم بالانفصال.

يأتي ذلك في وقت يجري فيه الحديث عن التحضير لمعركة عسكرية على شمال شرقي سوريا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أن دمشق و”قسد” ماضيتان في تنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وعبدي، وجرى عقد عدة لقاءات في هذا الخصوص مؤخرا، بحسب ما علم “الحل نت”.

الاتفاق ما زال قائما

قائد “قسد”، مظلوم عبدي، أكد خلال اللقاء أمس الجمعة، على أن التحول السياسي الكامل يحتاج إلى ضمانات دستورية تحفظ حقوق المكونات، وعلى رأسها الأكراد، مشيراً إلى أن “قسد” مستعدة للانخراط في العملية السياسية متى ما تحقق الاستقرار وتم تثبيت الاتفاقات.

الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي- “الرئاسة السورية”

وخلال مقابلة تلفزيونية، الجمعة، ورداً على سؤال حول متى قد يخلع عبدي البزة العسكرية، أوضح أن التهديدات الأمنية لا تزال قائمة، وأن قوات “قسد” منتشرة على خطوط التماس مع مناطق يراها خطراً على أمن المنطقة.

فيما يخص الاتفاق الذي وقّعه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قال عبدي إن الاتفاق ما زال قائماً ويحظى بالتزام الطرفين، لافتاً إلى أن لجاناً مشتركة شُكّلت بين الجانبين وستبدأ قريباً بعقد اجتماعات لبحث آليات تنفيذ الاتفاق عملياً.

لكن عبدي أشار إلى وجود عقبات عملية، من أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار وضمان الاستقرار الأمني، فيما أكد أن بعض التقدم تحقق في هذا المجال، إلا أن العمل ما يزال جارياً لتأمين بيئة سياسية وعسكرية تسمح بتطبيق الحلول المتفق عليها.

بحسب عبدي فإن الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية لا يتضمن مصطلح “الفيدرالية”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن “الإدارة الذاتية” تطالب بحكم محلي حقيقي، يمكّن أبناء المنطقة من إدارة شؤونهم.

وأوضح أن الحديث عن “الفيدرالية” يُقابل بحساسية من دمشق، التي ترى في ذلك تهديداً لوحدة البلاد، رغم أن المطلب الكردي لا يهدف إلى الانفصال.

حول الموقف الرسمي السوري من المؤتمر الأخير الذي حمل عنوان “وحدة الصف الكردي”، قال المسؤول الكردي إن ردّ فعل الرئيس أحمد الشرع كان متسرعاً، بسبب سوء فهم لمضمون الوثيقة السياسية التي صدرت عن المؤتمر.

وكان الشرع قد حذّر من “فرض واقع تقسيمي” في البلاد، موجها حديثه إلى “قوات سوريا الديمقراطية”.

يتألف الاتفاق من 8 نقاط، وينص على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا، واندماج “قسد” في وزارة الدفاع السورية، ودمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا، بما في ذلك المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، في إدارة الدولة السورية في دمشق، بالإضافة إلى رفض أي شكل من أشكال الدعوة إلى تقسيم سوريا ومنح الحقوق على أساس الدين أو العرق.

اتصال مباشر مع أنقرة

بحسب قائد “قسد”، فإن قواته على اتصال مباشر مع تركيا، وكذلك على اتصال معها من خلال وسطاء، معرباً عن أمله في تطوير هذه العلاقة. وقال عبدي إنه منفتح على تحسين العلاقات مع أنقرة، على استعداد للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

https://twitter.com/hashtag/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7?src=hash&ref_src=twsrc%5Etfw

واتفقت تركيا و”قوات سوريا الديمقراطية”، في كانون أول/ديسمبر الماضي على وقف إطلاق النار بوساطة أميركية بعد اندلاع مواجهات مع تقدم جماعات معارضة مسلحة نحو دمشق وإسقاطها نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأشار عبدي إلى أن قواته والأتراك خاضوا حروبا طويلة ضد بعضهم بعضا، لكن الهدنة المؤقتة أوقفت تلك الاشتباكات خلال الشهرين الماضيين، معبّرا عن أمله في أن تصبح الهدنة دائمة.

حول لقاء أردوغان، قال عبدي إنه ليس لديه خطط حالية للقيام بذلك، لكنه أوضح أنه لا يعارض، وأنهم ليسوا في حالة حرب مع تركيا، ويمكن في المستقبل تطوير العلاقات معها، مشيرا إلى أنهم منفتحون على ذلك.

تأتي هذه التصريحات بعد أيام من اتهام الرئيس التركي لـ “قوات سوريا الديمقراطية” بمواصلة أساليب المماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة الانتقالية السورية. إذ قال أردوغان إن “قسد” ما تزال تواصل أساليب المماطلة في تنفيذ الاتفاق المبرم مع الحكومة السورية، داعيا إياها للتوقف عن ذلك، بحسب ما أوردته وكالة أنباء “الأناضول” التركية.

وأشار، في تصريحات أدلى بها للصحافيين، إلى أن تركيا تتابع تنفيذ القرارات المتخذة في هذا الصدد عن كثب، لافتا إلى “ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وهيكلها الموحد ووحدتها الوطنية”.

وبحسب ما علم “الحل نت” من مصدر سوري مطّلع، فإن الرئيس أحمد الشرع يستبعد الإقدام على عملية عسكرية في شمال شرقي سوريا، ويصر على استكمال الحوار والتفاوض مع “قسد” بما يسهم في تنفيذ الاتفاق الموقع مع عبدي في آذار/مارس الماضي.

وفي ظل التطورات الأخيرة في الملف السوري والتقارب الأميركي مع دمشق بعد رفع العقوبات، فإن خيار التفاوض وتقريب وجهات النظر يعتبر مكسبا للطرفين ويشكل خطوة نحو إعادة بناء البلاد بعيدا عن التجاذبات السياسية الخارجية التي قد تستغلها أطراف لزعزعة استقرار سوريا على حساب السوريين ومستقبل بلادهم.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم