شبح الاغتيالات يعود إلى درعا: الصنمين تشتعل مجددا في ظل فوضى السلاح

شبح الاغتيالات يعود إلى درعا: الصنمين تشتعل مجددا في ظل فوضى السلاح

عادت محافظة درعا، جنوب سوريا، لتتصدر المشهد الأمني مجددًا، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة في مدينة الصنمين، إثر اغتيال قيادي سابق في فصائل المعارضة، ونجله، على يد مسلحين مجهولين.

وقالت مصادر محلية لـ “الحل نت”، إن عملية الاغتيال التي وقعت يوم الأحد الماضي، اسفرت عم مقتل القيادي السابق ماهر اللباد، ونجله فيصل 15 عاماً، ثم تطورت لتسفر عن مقتل أشخاص أخرين بينهم طالب طب، وسط حالة من التوتر في المدينة.

اشتباكات وحظر تجوّل

بحسب مصادر “الحل نت”، فإن الاشتباكات اندلعت عقب اتهام أنصار اللباد لمجموعة محسن الهيمد، المرتبطة سابقًا بالأمن العسكري، بتنفيذ عملية الاغتيال.

وأضاف المصدر إلى أن بعض شوارع مدينة الصنمين تحولت إلى ساحات قتال، رغم محاولات الأمن العام احتواء الموقف، وانتهى بفرض حظر تجوّل، على حركة الدراجات النارية.

المدنيون يدفعون الثمن

الاشتباكات لم تقتصر على الأطراف المتنازعة بين جماعة “ماهر اللباد” وجماعة “محسن الهيمد” فقط، بل طالت المدنيين أيضًا، حيث أُصيب طالب الطب عبد الله الذياب برصاصة طائشة خلال الاشتباكات، ما أدى إلى وفاته.

كما قُتل الشاب محمد عبدو الكلش إثر استهدافه بطلق ناري أثناء تواجده بالقرب من بيت عزاء القيادي ماهر اللباد ونجله.

علمًا أن مدينة الصنمين كانت قد شهدت في آذار/مارس الماضي، حملة نفذتها قوات الأمن العام، ضد مجموعة “محسن الهيمد”، المتهمة بارتكاب انتهاكات، وقامت بمصادرة أسلحتها وتصفية عناصر منها.

إلا أن المجموعة عادت لتمارس نشاطها من جديد، مما أدى إلى تصاعد التوترات في المدينة.

درعا بين فوضى السلاح وغياب الحلول

تشهد محافظة درعا موجة اغتيالات مستمرة منذ عام 2018، حيث سُجلت 249 عملية اغتيال خلال عام 2024، أسفرت عن مقتل 201 شخص حتى تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد سقوط نظام الأسد توقفت لأسابيع إلا أنها عادت من جديد.

وبحسب ناشطين فأن عمليات الاغتيال والانفلات الأمني في المحافظة أسفر عن مقتل 20 شخصا خلال شهر أيار/مايو أغلبهم مدنيين.

مناشدات لوقف العنف

في رسالة مؤثرة، ناشدت شقيقة ماهر اللباد، الرئيس أحمد الشرع، التدخل لوقف عمليات الاغتيال في مدينة الصنمين، وملاحقة المسؤولين عنها.

وكان ماهر اللباد هو الأخر قد وجه رسالة إلى الرئيس أحمد الشرع طالبه فيها بملاحقة من ينفذون عمليات الاغتيال في درعا لمنع تحويل المحافظة إلى “ساحة تصفية حسابات”.

كما وجهّ عدد من الناشطين من أبناء المنطقة، عدة رسائل مناشدة لمحافظ درعا وقائد الشرطة والقائد العسكري في درعا، للتدخل لإيقاف الاغتيالات التي عادت للمنطقة، كما لو أنها مازالت مستمرة في عهد النظام السابق.

رغم الحملات الأمنية التي تهدف إلى سحب السلاح والقبض على مطلوبين، إلا أن انتشار السلاح العشوائي وغياب الحلول الجذرية يزيدان من تعقيد المشهد، ويجعلان من درعا ساحة مفتوحة للصراعات وتصفية الحسابات.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم