‏ حركة نشطة في الحسكة رغم ضعف القدرة الشرائية: محاولة للحفاظ على طقوس العيد؟

شارع فلسطين في مدينة الحسكة - الحل نت

رغم ضعف القدرة الشرائية، إلا أن أسواق مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، تشهد حركة نشطة قبيل عيد الأضحى، الذي يصادف يوم الجمعة المقبل، حيث يتجهز الأهالي هناك لاستقبال العيد ضمن إمكانيات محدودة.

‏إذ يحاول أهالي الحسكة الحفاظ على طقوس العيد وعاداته، وسط آمال بأن يحمل عيد هذا العام “الفرج والسلام”، رعد رفع العقوبات عن سوريا وبدء استقطاب الاستثمارات، بينما يجري العمل على تطبيق الاتفاق بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية”، ما اعتبره الأهالي مؤشر إيجابي على تحسن الأوضاع.

إمكانيات محدودة

جال “الحل نت” في أسواق الحسكة ورصد أجواء الاستعداد للعيد، الذي يتنوع بين شراء الأضاحي والملابس، وتحضير الحلويات، حيث تكتظ الأسواق الشعبية، مثل سوق “الهال” و”المفتي” وداخل المدينة، بالمتسوقين في مختلف الأوقات.

الحسكة
بائع حلوى في شارع فلسطين بمدينة الحسكة – “الحل نت”

‏وتشهد محلات الألبسة في شارع فلسطين ازدحاماً ملحوظاً، حيث تحرص العائلات من ذوي الدخل المحدود، على الحفاظ على الطقوس بالحدود الدنيا، من خلال شراء الملابس للأطفال فقط، على أمل أن تتحسن أوضاعهم في الأعياد القادمة.‏

‏فتحية أم أحمد، وهي أم لثلاثة أطفال، قالت لـ “الحل نت” خلال تجوالها في السوق، إن ‏”الوضع المادي صعب، لكننا نحاول أن نُشعر أولادنا بفرحة العيد. نشتري الذي نستطيع عليه من الملابس والحلويات حتى تبقى العادات حاضرة، لكن متفائلين بهذا العيد إن شاء الله علينا وعلى بلدنا “.

‏بينما اعتبر سمير، موظف حكومي، أن الوضع ليس جيدا، لكن المنحة ساهمت إلى جانب راتبه الذي يبلغ 300 ألف ليرة سوريةـ، بتغطية بعض النفقات والاحتياجات الأساسية. وأضاف: “لكن الاسعار غالية قليلاً أسعار الحلويات الجيدة تبدأ من 35 ألف ليرة، ما يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر ولا نكتفي بنوع واحد”.

وأصدر الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، الأحد الماضي، مرسوماً رئاسياً يقضي بصرف منحة مالية لمرة واحدة بمناسبة عيد الأضحى، على أن تكون 500 ألف ليرة للعاملين في الدولة، و300 ألفا للمتقاعدين.

كسوة الطفل تعادل المنحة

تصل تكلفة كسوة الطفل الواحد إلى نصف مليون ليرة سورية، أي أنها تعادل مبلغ المنحة المالية. وقال طلال العلي، وهو موظف حكومي وأب لـ 5 أطفال، إن متوسط كسوة الطفل الواحد تتراوح بين 300 إلى 500 ألف ليرة سورية، وتشمل حذاءً، بنطالًا أو فستانًا، وقميصًا للجودة دون المتوسطة، أما إذا كانت الجودة جيدة فقد تتجاوز التكلفة 700 ألف ليرة سورية.

محل ألبسة في شارع القامشلي بمدينة الحسكة - "الحل نت"
محل ألبسة في شارع القامشلي بمدينة الحسكة – “الحل نت”

أي أن كسوة 5 أطفال تتجاوز مليوني ليرة سورية، ما يعادل 200 دولار أميركي، دون احتساب نفقات العيد الأخرى، كالحلويات والالتزامات العائلية.‏

في ظل هذه الأوضاع والدخل المحدود، أشتري فقط النواقص لأطفالي، قد يكون بنطالا أو حذاء، وربما ألجأ للاستدانة لإكمال الالتزامات”، أضاف طلال العلي لـ “الحل نت”

فيما يخص ألبسة الشباب، مجد، وهو مالك أحد محال الألبسة في مدينة الحسكة، فإن ‏‏تكلفة اللباس على الشباب مرتفعة جدا، خصوصا إذا كان عاطلا عن العمل، موضحا أن القميص سعر يتراوح بين 150 ألف ليرة سورية إلى 200 ألف ليرة، والبنطال يتراوح بين 140 ألفا إلى 190 ألف ليرة، في حين أن الأحذية تبدأ من 100 ألف ليرة وتصل إلى 250 ألف ليرة سورية. وأشار في حديث لـ “الحل نت” إلى أن معظم الشباب يشترون قطعة واحدة أو ما يعتبرونه ضروريا.‏‏‏

إقبال ضعيف على الأضاحي

في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية وعدم تحسنها، شهد سوق الأضاحي في الحسكة تراجعا في الإقبال على الشراء، رغم انخفاض الأسعار، مقارنة بالعام الماضي.

وقال ابراهيم أبو عبدالله، وهو أحد مربي المواشي في ريف الحسكة، إن ‏أسعار الأضاحي هذا العام ليست مرتفعة مقارنة بالعام الماضي، إذ تعتبر “رخيصة لكن الإقبال عليها خفيف جداً.”

وأضاف في حديث لــ “الحل نت” أن العام الفائت كان سعر الأضحية نحو 4 ملايين ليرة سورية، في حين أن سعرها العام الحالي يتراوح بين المليون والمليون ونصف ليرة، وهذا يعود إلى ارتفاع أسعار الأعلاف و”التبن” بسبب الجفاف، حيث أصبحت تربية المواشي صعبة ومكلفة، ما يدفع المربين للبيع بسعر منخفض تفاديا للمصروف والخسارة.

‏رغم ذلك، إلا أن أجواء التحضير للعيد واضحة في شوارع مدينة الحسكة وريفها، بينما تقوم بلدية الحسكة بحملات تنظيف واسعة للأسواق والشوارع الرئيسية، كما كثّفت دوريات قوى الأمن الداخلي والمرور من تواجدها بهدف تنظيم حركة السير ومنع الازدحام.

محمد العلي

محمد العلي

مراسل "الحل نت" في شمال شرق سوريا، صحفي سوري ومعد تقارير تلفزيونية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم