مناسبة للتعبئة والتحشيد.. كيف غيّرت جماعة “الحوثي” أجواء عيد الأضحى في اليمن؟

مع اقتراب عيد الأضحى، تبرز مظاهر دخيلة على المجتمع اليمني، مظاهر لم يكن يعرفها الناس في اليمن من قبل، استوردتها جماعة "الحوثي" من إيران، تحمل داخلها صبغة طائفية، تطغى على الطقوس والعادات الاجتماعية المتوارثة، في واقع يعكس حجم التأثير الإيراني على الحياة بمختلف أشكالها في مناطق سيطرة الجماعة.
مع اقتراب عيد الأضحى، تبرز مظاهر دخيلة على المجتمع اليمني، مظاهر لم يكن يعرفها الناس في اليمن من قبل، استوردتها جماعة "الحوثي" من إيران، تحمل داخلها صبغة طائفية، تطغى على الطقوس والعادات الاجتماعية المتوارثة، في واقع يعكس حجم التأثير الإيراني على الحياة بمختلف أشكالها في مناطق سيطرة الجماعة.

مع اقتراب عيد الأضحى، تبرز مظاهر دخيلة على المجتمع اليمني، مظاهر لم يكن يعرفها الناس في اليمن من قبل، استوردتها جماعة “الحوثي” من إيران، تحمل داخلها صبغة طائفية، تطغى على الطقوس والعادات الاجتماعية المتوارثة، في واقع يعكس حجم التأثير الإيراني على الحياة بمختلف أشكالها في مناطق سيطرة الجماعة.  

وباتت تصدح مكبرات الصوت في معظم مساجد مدينة صنعاء بشعارات جماعة “الحوثي”، بدلاً من تكبيرات العيد المعروفة والتي تخلق أجواء من الفرح والسعادة لدى الجميع، وفق سكان تحدثوا لموقع “الحل نت”.  

كما تحولت خطب العيد في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” إلى منابر سياسية، تعبّر عن وجهة نظر الجماعة تجاه الصراع اليمني والإقليمي، مع تصاعد التوترات في المنطقة.  

فرحة غائبة وشعارات طائفية تملأ الأجواء  

في ظل سيطرة جماعة “الحوثي” على صنعاء، لم تعد الأجواء مليئة بالفرح كما كانت مع قدوم عيد الأضحى، بل أصبحت مفعمة بالشعارات الطائفية والإيديولوجية التي تُفرض على المواطنين.

  

أحد مقاتلي الحوثي في صنعاء، اليمن. (رويترز)

لمياء عادل مواطنة في صنعاء، تقول في حديثها لموقع “الحل نت”، بأن العيد لم يعد كما كان من قبل، والأطفال لا يستمتعون بأجواء العيد، بل أصبحوا مضطرين للاستماع إلى خطب “الحوثي” المليئة بالشعارات الطائفية، بدلاً من “الاستمتاع بالطقوس التقليدية”.  

الوضع الاقتصادي المتدهور، وانقطاع الرواتب، جعل الأمور أسوأ، فبدلاً من أن يكون العيد فرصة للفرح، أصبح مناسبة تستغلها الجماعة للتعبئة الدينية والعقائدية المشددة.  

لمياء عادل لـ”الحل نت”

وتؤكد المواطنة اليمنية أن “هذه الطقوس المستوردة من إيران، قد غيّرت من ملامح العيد وجعلت الناس يشعرون بالغربة في وطنهم”، مشيرةً إلى أن “الكثير من العائلات تجد صعوبة في التكيف مع هذه الأوضاع، خاصة مع غياب الدولة وعدم وجود أي دعم”.

وفي الوقت الذي تٌفرض فيه هذه الطقوس بالقوة، يعاني المواطنون من واقع معيشي صعب حرمهم من أبسط احتياجات العيد، إذ أن الكثير من المواطنين هناك لا يجدون قيمة شراء الأضحية.  

موسم للجبايات وطمس للهوية الوطنية  

عيد الأضحى هذا العام يحل على سكان المدن الواقعة تحت سيطرة جماعة “الحوثي”، في ظل وضع معيشي صعب وظروف اقتصادية بالغة القسوة، أفقدت المناسبة الديني جوها الخاص، وحرمت المواطنين من الطقوس المعتادة، مع انقطاع رواتب الموظفين في مناطق الجماعة.  

ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، تستمر جماعة “الحوثي” بتحصيل الجبايات غير القانونية من التجار والعاملين في الأسواق الشعبية، الأمر الذي يزيد من تفاقم الوضع المعيشي للناس في ظل ضعف قدرتهم الشرائية.  

ناشط مجتمعي في صنعاء – فضّل عدم ذكر اسمه – أكد لموقع “الحل نت” بأن ما يحدث من قبل جماعة “الحوثي” هو “طمس ممنهج للهوية اليمنية، واستبدال لثقافة المجتمع بمفاهيم دخيلة ذات طابع مذهبي”، موضحاً أن “الطفل اليمني أصبح يسمع شعارات طائفية أكثر مما يسمع التكبير والتهليل في العيد”.  

وهكذا يجد اليمنيون أنفسهم في مناطق جماعة “الحوثي” أمام أعياد مفرغة من معناها، محاطة بخطاب سياسي ومذهبي مشحون بالتعصب، وسط غياب مظاهر البهجة، وتحول المناسبة إلى موسم تعبوي يخدم أجندة خارجية.  

وهنا يتساءل المواطنون في اليمن عن موعد انتهاء هذه المظاهر الدخيلة على المجتمع، والخروج من عباءة إيران التي لم تجنٍ منها البلاد، سوى الموت والخراب بالمجان.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم