تفاصيل خارطة الطريق الاقتصادية بين سوريا وتركيا.. هل تحقق التكامل؟

خارطة الطريق

شكل سقوط نظام الأسد البائد وظهور قيادة جديدة، نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية بين سوريا وتركيا وإعادة بنائها من جديد بعد سنوات من القطيعة والعقوبات الدولية التي عزلت دمشق عن جيرانها والعالم.

وبرز خلال الأشهر الفائتة الحديث عن الفرص الاستراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا وتركيا عبر خارطة طريق تستند إلى إعادة الإعمار وتوسيع التبادل التجاري، لكن هناك تحديات أمنية وبنيوية لا تزال قائمة في الدولة التي دمرتها الحرب خلال أكثر من عقد.

خارطة طريق جديدة

تُظهر التطورات الأخيرة، بما في ذلك عقد حوارات اقتصادية شاملة، استعدادًا جادًا من الجانبين لتعزيز الروابط بينهما، وهو ما تجلى خلال كشف وزير التجارة التركي، عمر بولات، عن خارطة طريق جديدة تم تحديدها، لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع سوريا، حيث تم التوصل إلى اتفاق بين البلدان، لنقل الترانزيت عبر البوابات الجمركية إلى المحافظات الحدودية مبدئيًا، ثم إنهائه.

كما تقرر بدء مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) لضمان التكامل الاقتصادي بين البلدين، بحسب ما نقلته صحيفة “ميليت” التركية، السبت.

وذكر أنه سيتم تنفيذ برامج تدريبية، وزيارات ميدانية في المناطق التي أشارت سوريا إلى حاجتها فيها للخبرة التركية، كما سيتم تبادل الخبرات في مجال التعاون بين القطاعين العام والخاص، ونماذج البناء والتشغيل والنقل، في تعزيز وإعادة بناء البنية التحتية للنقل في سوريا، وستقدم تدريبات للمنظمات غير الحكومية والمؤسسات السورية، حول منظمة التجارة العالمية والتجارة الحرة.

ويشير التحرك الاستراتيجي نحو اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPA) إلى رؤية طويلة الأجل للتكامل الاقتصادي، بدلاً من مجرد التجارة العابرة، وهو ما يدل على أن إعادة الإعمار والتنشيط الاقتصادي الشاملين لسوريا يتطلبان دعمًا منهجيًا وبناء القدرات المؤسسية، وهي مجالات يمكن لتركيا أن تستفيد فيها من تجربتها ونماذجها التنموية.

كتلة اقتصادية

تستهدف تركيا الاندماج بعمق في التعافي الاقتصادي لسوريا، مما قد يؤدي إلى إنشاء كتلة اقتصادية متكاملة جديدة، وهو ما يعني تحولًا من علاقة تجارية بحتة إلى شراكة هيكلية أعمق، يمكن أن يكون لها تداعيات جيوسياسية إقليمية مهمة ودائمة.

وقفزت صادرات تركيا إلى سوريا بنسبة 47 بالمئة في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وتجاوزت مليار دولار، وفقًا لبولات.

حققت تركيا صادرات بقيمة 669,661,000 دولار إلى سوريا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مسجلة زيادة بنسبة 36.7 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي، إذ بلغت حينها 489,837,000 دولار، وهو ما يشير إلى اتجاه تصاعدي قوي وسريع التوسع في النشاط الاقتصادي.

تهدف الخطط الاستراتيجية الأولية التي صاغها المسؤولون الأتراك إلى رفع حجم الصادرات التركية إلى سوريا إلى أكثر من مليار دولار في المستقبل القريب، مع توقع زيادة كبيرة في إجمالي حجم التجارة الثنائية مع تعمق العلاقات الاقتصادية.

قال اتحاد مصدّري جنوب شرق الأناضول (تركيا) في بيان، في 22 من مايو/أيار الماضي، إن صادرات البلاد إلى سوريا خلال الفترة من كانون الثاني/ ديسمبر إلى نيسان/ أبريل الماضيين، ارتفعت بنسبة 36.7 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

فترة جديدة ونهضة

قال بولات إنه مع استعادة سوريا حريتها، ستكون هناك فترة جديدة تتسم بنهضة كبيرة في التجارة والاستثمارات وإعادة الإعمار.

وصرح وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، في 22 من أيار/ مايو الماضي، أن بلاده تعتزم، سنويًا، تصدير ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل المحطات الكهربائية في سوريا، وزيادة كمية صادراتها من الكهرباء.

وأعلن المكتب الإحصائي التركي، في شباط الماضي، أن الصادرات التركية إلى سوريا بلغت 2.2 مليار دولار العام الماضي، في حين بلغت الواردات من سوريا 437 مليون دولار.

بينما قال رئيس مجلس الأعمال التركي السوري، إبراهيم فؤاد أوزجوريكجي، في بداية العام الحالي، إن تركيا تهدف إلى وصول حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار على المدى المتوسط.

يشار إلى أن العلاقات التجارية بين تركيا وسوريا أظهرت تحسنًا ملحوظًا في فترة ما بعد الأسد مباشرة، وبلغت الصادرات التركية إلى سوريا 2.2 مليار دولار في عام 2024، بينما بلغت الواردات من سوريا 438 مليون دولار، مما أدى إلى إجمالي حجم تبادل تجاري بلغ 2.538 مليار دولار في ذلك العام

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم