كشف تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية، الذي نشر هذا الأسبوع، عن تصاعد عمليات تهريب الآثار السورية وبيعها بشكل علني على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً “فيسبوك”.
وبحسب التقرير، فإن عمليات النهب لم تتوقف فقط عند استخراج القطع الأثرية من مواقع غير محمية، بل تطورت لتُصوَّر وتُروَّج وتُباع في مجموعات مغلقة أو حتى علنية، غالباً من داخل مناطق خارجة عن سيطرة الدولة السورية.
سوق سوداء وصمت عالمي
وأشار التقرير أن المثير في القصة ليس فقط تزايد حجم التهريب، بل أيضاً عجز الجهات الدولية عن ضبط هذه التجارة، وتجاهل شركة “ميتا” (المالكة لفيسبوك) للبلاغات المتكررة حول هذه النشاطات.

بحسب باحثين تحدثوا لصحيفة “الغارديان”، فإن الإعلانات قد تبقى على المنصة لأشهر، ويصل بعضها إلى مشترين محتملين في أوروبا والولايات المتحدة.
ويشير التقرير إلى أن بعض القطع التي تظهر في الصور المعروضة على المجموعات تبدو مسروقة من مواقع مشهورة، كمدينة تدمر.
يقول أحد الباحثين الأثريين الذين يتابعون هذه الصفحات منذ سنوات: “ما يحدث هو تجريف للذاكرة السورية، ليس فقط سرقة حجر، بل محو تاريخ”.
في المقابل، تتذرع المنصات الرقمية بأن من الصعب ضبط كل المحتوى، فيما تعجز سلطات الدول المجاورة عن ملاحقة كل المهربين.
مديرة مشروع “ATHAR” كاتي بول، قالت في حديثها للصحيفة “خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية، شهدتُ أكبر موجة من تهريب الآثار رأيتها في حياتي، من أي بلد كان، وفي أي وقت مضى”.
هذا وزوّد مشروع “ATHAR” صحيفة “الغارديان” بعشرات لقطات الشاشة ومقاطع الفيديو لآثار سورية، بما في ذلك فسيفساء وتماثيل نصفية من تدمر، تُباع على مجموعات فيسبوك.
“فيسبوك” متجر بيع
وأسفر بحث واحد على فيسبوك عن “آثار للبيع في سوريا” باللغة العربية عن أكثر من اثنتي عشرة مجموعة فيسبوك مخصصة لتجارة القطع الأثرية الثقافية، وكثير منها عامة. في عام 2020، حظرت “فيسبوك” بيع الآثار التاريخية على منصتها، وأعلنت أنها ستزيل أي محتوى ذي صلة.
ومع ذلك، ووفقًا لبول، نادرًا ما تُطبّق هذه السياسة، رغم توثيق استمرار عمليات البيع على المنصة توثيقًا جيدًا.
وأضافت بول: “الاتجار بالممتلكات الثقافية أثناء النزاعات جريمة، وهنا نرى “فيسبوك” يُوظّف كوسيلة لهذه الجريمة، “فيسبوك” يُدرك خطورة هذه المشكلة”. في حين رفض ممثل من شركة “ميتا”، الشركة الأم لـ “فيسبوك”، الرد على طلب “الغارديان” للتعليق.
وبحسب “الغارديان” فأن الحكومة السورية الجديدة حثّت “المنقّبين غير الشرعيين” إلى التوقف عن نهب الآثار، وعرضت مكافآت مالية لمن يسلم القطع الأثرية بدلاً من بيعها، مهددة المخالفين بعقوبات قد تصل إلى 15 عاماً من السجن.
وتضيف الصحيفة “لكن دمشق، المنشغلة بإعادة بناء بلد مُدمّر وتكافح لفرض سيطرتها، لا تملك سوى موارد محدودة لحماية تراثها الأثري”.
مقابر وتوابيت للبيع
قبل أيام فقط، أُعلن في سوريا عن اكتشاف مقبرة بيزنطية، عمرها 1500 عام في محافظة إدلب. الاكتشاف لاقى صدى محدوداً مقارنةً بالضجة التي تثيرها عمليات البيع غير المشروع على الإنترنت.
وبحسب تحقيق “المونيتور” فأن المفارقة أن مثل هذه الاكتشافات، إذا لم تحظَ بحماية فورية، تصبح هدفاً محتملاً للنهب، كما حصل في مواقع عدة في ريف إدلب ودير الزور.
https://twitter.com/hashtag/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82?src=hash&ref_src=twsrc%5Etfwويشير التحقيق إلى أن الفوضى الأمنية، وانعدام سيطرة الدولة في مناطق واسعة، هي البيئة المثالية لازدهار شبكات تهريب الآثار، خصوصاً عندما يكون السكان المحليون أنفسهم مجبرين على الحفر من أجل لقمة العيش.
وأضاف التحقيق أن في إحدى المجموعات، عُرضت توابيت حجرية صغيرة يُعتقد أنها تعود للعهد الروماني، مقابل أقل من 2000 دولار.
في حين يرى خبراء أن مسؤولية تقع على عاتق الغرب المشتري الرئيسي للآثار الثقافية في الشرق الأوسط، بينما يعيش 90% من سكان سوريا تحت خط الفقر.

