عواقب تمييع العدالة الانتقالية: ماذا حصل في حريتان بريف حلب؟

عواقب تمييع العدالة الانتقالية: ماذا حصل في حريتان بريف حلب؟
وقفة في مدينة اعزاز بريف حلب رفضا لتصريحات عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي حسن صوفان

في ظل تهاون الإدارة السورية الجديدة بتطبيق العدالة الانتقالية في البلاد وإجراء محاكمات عادلة، برزت ظاهرة الأعمال الانتقامية العشوائية من الأشخاص الذين كانوا يؤيدون النظام المخلوع وذويهم، في خطوة تهدّد السلم الأهلي وتُنذر باستمرار حالة عدم الاستقرار.

إذ عادت المطالب الشعبية لمحاسبة كل من ارتكب انتهاكات خلال سنوات الثورة السورية إلى الواجهة من جديد بعد ظهور القائد السابق لميليشيا “الدفاع الوطني”، فادي صقر، والمتهم بارتكاب جرائم حرب، أبرزها مجزرة التضامن، وما تبعها من تبريرات لعضو اللجنة العليا للسلم الأهلي، حسن صوفان.

طرد عائلات في حريتان بريف حلب

بحسب مصادر محلية، فقد طرد أهالي من بلدة حريتان بريف حلب، قبل يومين، عائلات بأكملها من البلدة، بحجة أنها كانت موالية للنظام المخلوع، بينما تدخلت قوات الأمن العام لتهدئة الأوضاع في البلدة.

وقالت المصادر لـ “الحل نت”، إنه جرى إحراق منازل لأهالي بتهمة “التشبيح”، وسط ترحيب البعض بهذه الأفعال تحت ذريعة “تطبيق العدالة”، في حين دعا آخرون من الأهالي إلى إعطاء فرصة للحكومة لإجراء محاكمات عادلة.

“هذه الأفعال جاءت من قبل أهالي البلدة الذين هُجروا من منازلهم خلال السنوات الماضية وعادوا بعد الإطاحة بالنظام، ولديهم شعور بعدم الإنصاف والمظلومية”.

مصدر محلي من بلدة حريتان

وانتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع مصوّر يُظهر إحراق منزل يعود “لشخص كان من النظام البائد” حسب شبكة “أخبار مدينة حريتان” المحلية.

ما دور الحكومة؟

أظهرت مقاطع مصورة دخول قوات الأمن العام إلى البلدة لضبط الأوضاع فيها، بعد أن نودي عبر مكبرات الصوت بمغادرة العائلات التي كان لها صلة بالنظام المخلوع.

وزار وفد من بلدة حريتان مدير أمن محافظة حلب، العميد محمد عبد الغني، على خلفية الأحداث الأخيرة في البلدة، إذ أكد عبد الغني خلال اللقاء أن “من تلطخت يداه بدماء الأبرياء من فلول نظام الأسد البائد سينال العقاب اللازم”.

 عبد الغني شدد على “ضرورة التحلي بالصبر والانضباط وتجنب أي تصرفات عشوائية”، وفق ما ذكر المجلس المحلي في البلدة.

هذه الأعمال لا تتوقف عند بلدة حريتان، حيث تصاعدت الأعمال الانتقامية في البلاد بعد سقوط النظام، في ظل تهاون الحكومة السورية بتطبيق العدالة الانتقالية، بينما أثار ظهور فادي صقر مؤخرا حفيظة السوريين، خاصة ضحايا أجهزة النظام المخلوع وميليشياته.

وأصدر “ثوار مدينة اعزاز” بريف حلب وأخترين، بيانان منفصلان، طالبوا فيهما ” كل من تعاون أو أقام في مناطق سيطرة النظام السابق”، إضافة لفلول النظام، بالمغادرة خلال 24 ساعة، “حفاظا على السلم الأهلي ومنعا لحدوث ما لا تحمد عقباه”.

في الـ 17 أيار/مايو المنصرم، أعلنت الرئاسة السورية في مرسوم عن تشكيل “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية“، وسط تساؤلات حول آلية تشكيلها وتسمية أعضائها، إضافة إلى انتقادات طالت حصر التحقيقات بالجرائم التي ارتكبها النظام المخلوع، دون غيره، في حين اعتبر حسن الدغيم، المقرب من سلطات دمشق، أن عملية جمع الأدلة القانونية التي يمكن استخدامها في المحكمة ضد بعض الأفراد المرتبطين بحكومة الأسد صعبة ومعقدة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم