تهديدات إيرانية نارية لإسرائيل: طهران ستكتب نهاية القصة؟

استيقظت إيران على وقع صدمة الضربات الإسرائيلية التي طالت قلب برنامجها النووي في نطنز، ومقرات عسكرية ونووية أخرى في طهران وكرمنشاه وقم وبتريز، فضلا عن اغتيال أكثر من 10 علماء نوويين بارزين وقادة في “الحرس الثوري”، فجاءت ردود فعلها الكلامية بتهديدات “نارية” لتل أبيب، فهل ستتنفذ حقا أم هي جعجعة في طحين؟

طبعا، وقبل كل شيء، كان المنتظر عقد جلسة المفاوضات السادسة مع واشنطن بشأن الملف النووي في مسقط، الأحد المقبل، لكن ها وقد استهدفت إيران، أعلنت الأخيرة وبشكل رسمي، إلغاء الاشتراك في الاجتماع التفاوضي مع الولايات المتحدة، رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى الاستمرار بالمفاوضات.

تهديد ووعيد من خامنئي وقيادات إيران بانتقام مدمّر لإسرائيل

تاليا، وفيما يخص ردود الفعل الكلامية، فإنه ورغم إعلان الولايات المتحدة براءتها من المشاركة في الهجوم الإسرائيلي الأوسع على إيران، لكن الناطق باسم قيادة الأركان الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، لم يستثنِها من الوعيد، حيث قالت في بيان صحفي، إن “العدو الصهيوني اتخذ هذا الإجراء بمساعدة أميركا وهاجم مناطق سكنية”، مؤكدا أن إسرائيل وأميركا ستدفعان الثمن عبر ردّ حازم وحتمي، سيكون قاسيا من القوات المسلحة.

من جهته، قال المرشد الإيراني الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، في رسالة وجّهها للشعب الإيراني، صباح اليوم الجمعة، إنه “بهذه الجريمة، يكون الكيان الصهيوني قد مهّد لنفسه مصيرا مريرا ومؤلما، وسيناله بلا شك، فاليد القوية للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية، بإذن الله، لن تترك هذا الكيان وشأنه، وعليه أن يترقّب عقابا صارما،

في السياق، قالت الخارجية الإيرانية في بيان لها: “من حق قواتنا المسلحة الرد بكل قوة وبالأسلوب الذي تراه مناسبا”، ومن جانبه، قال نائب رئيس هيئة الأركان الإيرانية: “على الكيان الصهيوني أن ينتظر ردنا الحازم والذي سيجعله يندم”، فيما شدّد نائب القائد العام لـ “الحرس الثوري”، العميد علي فدوي، على أن “كل القوات في وضعية الجهوزية التامة للثأر من الأعداء”.

إلى ذلك، شدّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في رسالة له، على أن “اليوم هو يوم الانتقام بأي شكل وطريقة”، مردفا: “لن نترك الكيان الصهيوني”، وأكد أن “المغامرة التي بدأها الكيان الصهيوني نحن من سننهيها برد مؤلم وعقوبة صعبة تبعث الكيان الصهيوني على الندم، وإيران ستكتب نهاية القصة”، على حد تعبيره، ويأتي هذا الوعيد بعد أن أفاد التلفزيون الإيراني، بإصابة 50 مدنيا بينهم 35 طفلا وامرأة في الهجوم الإسرائيلي على منطقة نوبنياد شمالي ‌ العاصمة طهران⁩.

هل تضرر النووي الإيراني؟

ما يمكن ذكره، أنه وبعد مقتل قائد “الحرس الثوري”، اللواء حسين سلامي، في الضربة التي استهدفت مقر “الحرس الثوري” بقلب العاصمة الإيرانية طهران، ورئيس أركان الجيش الإيراني، اللواء محمد باقري، كشفت وسائل إعلام إيرانية، عن تعيين اللواء أحمد وحيدي، قائدا لـ “الحرس الثوري الإيراني”، وحبيب الله سياري، رئيسا مؤقتا لهيئة الأركان، وذلك بأمر من المرشد الإيراني علي خامنئي.

وبعد الضربات الإسرائيلية على إيران، أكدت “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، أن “الضربات الإسرائيلية التي نُفذت فجر الجمعة، لم تطل موقعي فوردو وأصفهان النوويين”، مبيّنة أن المنشأتين لم تتأثرا، بحسب ما أوضحه المدير العام رافاييل غروسي، وذلك بعد تواصله مع طهران، فيما شدّدت “منظمة الطاقة الذرية الإيرانية”، على أن “الضغوط السياسية والعسكرية لن تخل بعزيمة علماء وخبراء النووي الإيراني”.

تفاصيل الضربات الإسرائيلية وأبرز القتلى

شنت إسرائيل، فجر اليوم الجمعة، عشرات الضربات الجوية، استهدفت قلب إيران، والهدف هو إنهاء النووي الإيراني، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي، بدء عملية سميت بـ “الأسد الصاعد” أو “شعب كالأسد”، وهي بحسبه ضربة افتتاحية، تليها ضربات أخرى في الأيام التالية.

وبحسب متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن الضربة استهدفت عشرات الأهداف العسكرية والنووية في مناطق مختلفة داخل إيران، أبرزها منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسية الإيرانية “نطنز”، والمقر الرئيسي لـ “الحرس الثوري” في طهران، فضلا عن استهداف مواقع عسكرية ونووية أخرى في مدن طهران وأصفهان ونطنز وكرمنشاه وقم وتبريز.

وفي السياق، قالت شبكة “سي إن إن” الأميركية، نقلا عن مصدر إسرائيلي، إن هذه الضربات ليست هجوما يدوم يوما واحدا فقط، بل التخطيط هو لشن جولات متعددة من الهجمات على إيران، ومن جانبها، أفادت شبكة “إيه بي سي” الأميركية، بأن الضربات الإسرائيلية على طهران ونطنز وأصفهان وكرمنشاه، شملت مواقع تخزين صواريخ ومسيّرات، وإنتاج أسلحة ومنظومات دفاع جوي، فيما تم تجنب البنية التحتية النفطية الإيرانية.

وفيما يخص أبرز القتلى من الإيرانيين، فقد أكدت وكالة “تسنيم” الإيرانية، مقتل قائد “الحرس الثوري”، اللواء حسين سلامي، في الضربة التي استهدفت مقر “الحرس الثوري” بقلب العاصمة الإيرانية طهران، إضافة إلى مقتل ‘علماء نوويين إيرانيين بارزين يعملون على تصنيع قنبلة إيرانية”، وفقا لمصادر عسكرية إسرائيلية.

رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الذي تم اغتياله محمد باقري – (وكالات)

ومن بين القتلى أيضا، قائد القوات الجوية التابعة لـ “الحرس الثوري”، العميد أمير علي حاجي زاده، وقائد مقر “خاتم الأنبياء” التابع للقوات المسلحة، اللواء غلام علي، ورئيس “جامعة آزاد الإسلامية”، العالم النووي محمد مهدي طهرانجي، والرئيس السابق لـ “منظمة الطاقة الذرية الإيرانية”، العالم النووي فريدون عباسي، فضلا عن رئيس أركان الجيش الإيراني، اللواء محمد باقري، واللافت كان إصابة مستشار المرشد الإيراني علي شمخاني، ونقله للمستشفى في حالة حرجة.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم