كشفت الهجمات الإيرانية المركزة ضد منظومة الدفاع الإسرائيلي منذ أن تصاعد الصراع بين البلدان في الثالث عشر من الشهر الجاري، عن محدودية قدرات هذا النظام، وأن فعاليته قد تكون مهددة على المدى الزمني الممتد حال استمرار تلك الهجمات المركزة غير المسبوقة من الصواريخ الباليستية الإيرانية القادرة على الوصول لمسافات طويلة والطائرات المسيّرة المعقدة.
وأطلقت إيران نحو 400 إلى 450 صاروخًا باليستيًا باتجاه الأراضي الإسرائيلية، إضافة إلى أكثر من 1000 طائرة مسيرة مفخخة، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الإسرائيلية ومصادر رسمية في الجيش الإسرائيلي، وقد وُصِف الهجوم بأنه الأكبر من نوعه من حيث الكم والنوع، إذ تراوحت الصواريخ ما بين قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، وأُطلقت في موجات متزامنة لإرباك المنظومات الدفاعية.
النظام الدفاعي الإسرائيلي يوشك على النفاذ
رغم أن الجيش الإسرائيلي أعلن عن تحقيق نسبة اعتراض تجاوزت 90 بالمئة باستخدام منظوماته الدفاعية، إلا أن عددًا من الصواريخ استطاع اختراق الطبقات الدفاعية ليصيب أهدافًا مدنية واستراتيجية في وسط وجنوب البلاد.
وهو ما انعكس خلال تقرير صادر عن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أشار إلى أن إحدى وحدات الدفاع الجوي في الجنوب فشلت في تفعيل آلية الاعتراض الآلي في الوقت المناسب، مما سمح لصاروخ باليستي باختراق المجال والدخول إلى منطقة مأهولة في بئر السبع.

في هذا السياق كشف تقرير نشره موقع “ ذا إيكونوميك تايمز ” عن أن نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي بعيد المدى أوشك على النفاذ، حيث تقلصت مخزونات صواريخ آرو الاعتراضية بعد أيام من الهجمات الباليستية الإيرانية المتواصلة.
وبحسب التقرير فإن إسرائيل تستنزف مخزونها من صواريخ آرو الاعتراضية بسرعة ، مما يثير تساؤلات مُلحة حول استدامة دفاعها الصاروخي ضد إيران، مشيرًا إلى أن مسؤول أميركي كبير، نقلاً عن صحيفة “وول ستريت جورنال”، أكد أن مخزون إسرائيل من نظام آرو المتطور – المستخدم لاعتراض الصواريخ الباليستية عالية الارتفاع – آخذ في التناقص.
نقص الإمدادات والدعم الأميركي
قد شهد الصراع، الذي دخل يومه العاشر، إطلاق إيران صواريخ باليستية يتراوح عددها ما بين 400 إلى 450 صاروخ، بحسب التقديرات الرسمية الإسرائيلية، وهي جزء من ترسانة أوسع تُقدر بألفي صاروخ.
قد اعترضت إسرائيل معظم هذه الصواريخ باستخدام شبكة دفاعها الصاروخي متعددة الطبقات، والتي تشمل القبة الحديدية، ومقلاع داود، وآرو، وأنظمة أميركية الصنع مثل باتريوت وثاد.
ونقل التقرير عن مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، توم كاراكو، قوله بإنه لا يمكن للولايات المتحدة أو إسرائيل الاستمرار في اعتراض الصواريخ طوال اليوم، مشددًا على ضرورة أن يقوما بالتحرك بسرعة ووعي للقيام بكل ما يلزم.
وذكر التقرير أن واشنطن كانت على دراية بنقص الإمدادات منذ أشهر، واستجابةً لذلك، عزز البنتاغون دعمه الدفاعي الصاروخي بهدوء، ونشر أصولًا برية وبحرية وجوية، وانضمت مدمرات البحرية الأميركية إلى عمليات الاعتراض في المنطقة، مُكمِّلةً بذلك أنظمة إسرائيل المُرهَقة، لكن اعتراض الصواريخ ليس رخيصًا.
تكلفة عمليات الدفاع الصاروخي
تُقدّر صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية الإسرائيلية تكلفة عمليات الدفاع الصاروخي الليلية بما يصل إلى مليار شيكل (285 مليون دولار)، ويُقدّر سعر كل صاروخ اعتراضي من طراز “حيتس” وحده بنحو 3 ملايين دولار.
بينما تُكلّف حرب إسرائيل المستمرة مع إيران خسائر مالية هائلة، تُقدّر تكاليفها اليومية بنحو 200 مليون دولار، وفقًا لتقديرات أولية نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، ويتحول هذا الرقم الهائل بسرعة إلى عامل رئيسي في تحديد مدة الصراع وحجمه المحتملين، مع تصادم الضغوط العسكرية والاقتصادية.

لكن العبء لا يقتصر على الدفاع، فالعمليات الهجومية الإسرائيلية مكلفة أيضًا، إذ يُقال إن تحليق طائرات إف-35 المتطورة لمسافة تزيد عن 1000 ميل داخل الأراضي الإيرانية يكلف 10,000 دولار للساعة الواحدة، وهذا لا يشمل التكلفة العالية للذخائر الموجهة بدقة مثل ذخائر الهجوم المباشر المشترك (JDAM) وقذائف MK84.
وقدّر معهد آرون للسياسة الاقتصادية أن التكلفة الإجمالية قد تصل إلى 12 مليار دولار إذا استمرت الحرب شهرًا كاملًا، كما أوضح الخبير الاقتصادي، زفي إيكشتاين، لصحيفة وول ستريت جورنال: “هذه الحرب أغلى بكثير من حرب غزة أو حرب حزب الله، فإن الذخيرة – الدفاعية والهجومية – هي التكلفة الأكبر”.
سيناريوهات محتملة حال استمرار التصعيد
وفقًا للتقرير، صرح مصدر مطلع على الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية للصحيفة، بأنه بدون إعادة إمداد أميركية أو تصعيد، قد لا يتبقى لدى إسرائيل ما يكفي من الصواريخ الاعتراضية إلا لمدة تتراوح بين 10 و12 يومًا أخرى – بافتراض أن إيران حافظت على وتيرة إطلاقها الحالية، مضيفًا بأن النظام مُثقل بالفعل، قد يضطرون قريبًا إلى اختيار الصواريخ التي سيعترضونها.
في حال تواصلت الهجمات الإيرانية بوتيرتها الحالية أو تصاعدت إلى مستويات أعلى، فإن مستقبل منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية يبدو مهدداً بعدة سيناريوهات، حيث من المتوقع أن تعاني إسرائيل من نقص في مخزون الصواريخ الاعتراضية، خاصة في ظل الطلب المرتفع وعدم وجود إنتاج محلي يغطي هذه الحاجة الطارئة.
ومتوقع أيضًا أن يجبر الاستنزاف المالي الحكومة على تقليص العمليات الدفاعية أو زيادة الإنفاق العسكري على حساب قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، وهو ما قد يثير موجات احتجاج داخلية، كما يتوقع أن تضطر إسرائيل إلى الاعتماد المتزايد على الدعم الأميركي، سواء عبر الإمداد الفوري بالذخائر أو من خلال تعزيز التعاون الاستخباراتي الدفاعي، كما حدث حين أرسلت واشنطن بطاريات إضافية من منظومة “THAAD” وصواريخ “SM-3” البحرية إلى قواعدها في المتوسط.
يأتي هذا الضغط المالي في وقت تشهد فيه إسرائيل عجزاً متزايداً في الموازنة، حيث تذهب نحو 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الأمني، وفق أرقام “مركز أبحاث الأمن القومي” التابع لجامعة تل أبيب.
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل
- من بينهم متهم بتبني هجوم باريس.. العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم إلى “داعش”

