عاد سيناريو استهداف مفاعل بوشهر النووي الواقع على السواحل الجنوبية لإيران،إلى الواجهة، بعد التصعيد الذي شهدته المنطقة، الأحد، باستهداف الولايات المتحدة الأميركية عدة مواقع نووية، ليثير جملة من التساؤلات حول التداعيات المحتملة لمثل هذا الهجوم، ليس فقط على إيران، بل على المنطقة برمتها، اقتصاديًا، وبيئيًا، وأمنيًا واستراتيجيًا.
وتزايدت المخاوف من هذا السيناريو الخطير بعد أن تداولت وسائل إعلام إيرانية أنباء سماع دوي انفجارات في مدينة بوشهر، الأحد، ذلك بعد ساعات من تحذير سفراء دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في العاصمة النمساوية فيينا، من “الآثار الخطيرة” لأي استهداف محتمل لهذه المنشآت، مؤكدين أن أي هجوم مباشر عليها يمثل “تهديداً مباشراً للسلامة الإشعاعية في المنطقة”.
مخاوف خليجية من الآثار المدمرة
جاء الموقف الخليجي بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، يوم الخميس الماضي، أنه قصف منشأة بوشهر النووية في إيران، قبل أن يتراجع عن التصريح ويؤكّد أنّ الإعلان “نُشر عن طريق الخطأ”، وهو ما يعكس المخاوف لدى دول الخليج من احتمال وقوع تسرب إشعاعي في حال تعرضها لهجوم، لما لذلك من آثار مدمّرة على البيئة البحرية والهواء في المنطقة.
دُشِّن مفاعل بوشهر رسميًا في عام 2011 بمساعدة روسية، ويُعد أول محطة نووية في الشرق الأوسط تولّد الكهرباء عبر مفاعلات نووية مدنية، وتبلغ قدرة المحطة حاليًا نحو 1000 ميغاواط، مع خطط إيرانية توسعية لإضافة مفاعلين جديدين لرفع القدرة إلى نحو 3000 ميغاواط بحلول 2030، وفق بيانات “المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية”.

ويشكل المفاعل ركيزة أساسية في شبكة الطاقة الوطنية الإيرانية، في وقت يعاني فيه البلد من عجز دوري في توليد الكهرباء خاصة خلال فصل الصيف، كما يمثل جزءًا من استراتيجية طهران لتقليص اعتمادها على الوقود الأحفوري وتحرير كميات أكبر للتصدير.
وفي ظل الاتهامات الغربية لطهران بالسعي إلى تطوير برنامجها النووي عسكريًا وليس مدنيًا، رغم نفيها المستمر لذلك، فإن مفاعل بوشهر بات ليس محصنًا من سيناريو الاستهداف، لا سيما في حال انزلاق التوترات إلى مواجهة مفتوحة.
أضرار محتملة
في هذا السياق، تبرز الأسئلة حول حجم الأضرار التي قد يسببها قصف منشأة نووية كهذه، على غرار بوشهر، والأثر الكارثي لمثل هذه الخطوة على أمن الخليج، وسلامة الملاحة، والبيئة الإقليمية والاقتصاد العالمي.
تشير دراسات بيئية صادرة عن “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” إلى أن انفجارًا أو تسربًا في منشأة نووية بحجم بوشهر قد يؤدي إلى تلوث مساحات شاسعة من المياه الإقليمية، ويقضي على التنوع البيولوجي البحري، كما يعطّل محطات التحلية التي تؤمّن قرابة 60 بالمئة من مياه الشرب في دول الخليج، ويصيب سلاسل الإمداد الغذائية في الصميم.
وبحسب تقديرات مركز “دراسات الخليج للأمن البيئي”، فإن تسربًا متوسط المستوى من بوشهر يمكن أن يؤثر على 20 مليون نسمة في شعاع لا يتجاوز 700 كيلومتر، وهو ما يعادل ثلث سكان الجزيرة العربية.
لماذا هو المفاعل الأخطر؟
من جهته، أوضح الباحث في شؤون الطاقة النووية، الدكتور طارق عبد العزيز، في حديث خاص لموقع “الحل نت”، أن مفاعل بوشهر النووي، يُعد من أخطر المفاعلات من حيث التأثير الإقليمي في حال تعرضه لأي استهداف عسكري.
وأفاد بأن هذا المفاعل يجاور الخليج العربي وتحيط به مجموعة من الدول الخليجية، في مقدمتها الكويت التي تبعد عنه نحو 282 كيلومترًا، ثم البحرين وقطر والإمارات وعُمان والسعودية، ما يجعله مصدر تهديد مباشر لمنطقة تضم ما يزيد عن 70 مليون نسمة ويعتمد اقتصادها على استقرار بيئتها البحرية والطبيعية.

وأشار عبد العزيز إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التفجير ذاته، بل في ما سيعقبه من انتشار إشعاعي كارثي تحكمه حركة الرياح، فالاتجاه السائد للرياح من الجنوب الشرقي سيعمل كناقل طبيعي للمكونات الإشعاعية مثل اليود-131، والسيزيوم، والاسترانشيوم، وهي عناصر تنتشر في الهواء وتترسب في التربة وتصل إلى المياه، ما سيؤدي إلى تلوث بالغ الخطورة سيطال منشآت تحلية مياه الخليج، ويهدد الثروة السمكية، ويُلحق أضرارًا لا يمكن حصرها بالبنية الغذائية والبيئية والاقتصادية للمنطقة.
وحذر من أن التسرب الإشعاعي المحتمل سيخلف تداعيات صحية جسيمة، تبدأ من ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، لاسيما سرطان الرئة والغدة الدرقية، وتمتد إلى التشوهات الجنينية والأمراض المزمنة، مشيرًا إلى أن هذه التأثيرات ستدوم لعقود، ولن تكون مؤقتة أو محصورة جغرافيًا، بل ستطال الخليج العربي بأسره.
وأضاف أن التأثيرات قد تطال التجارة العالمية أيضًا، لا سيما في حال قررت إيران، كرد فعل، إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من 20 بالمئة من حركة الملاحة النفطية في العالم، ما سيؤدي إلى شلل في إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار عالميًا.
احتمالية استهداف بوشهر
تابع عبد العزيز موضحًا أن دول الخليج ستكون المتضرر الأول من استهداف هذا المفاعل، اقتصاديًا وبيئيًا وصحيًا، ولهذا فإنها ستسعى، على الأرجح، إلى ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية مكثفة على الولايات المتحدة لمنع إسرائيل من قصف مفاعل بوشهر، انطلاقًا من مبدأ المصلحة المشتركة، حيث إن واشنطن تُعد المستفيد الأكبر اقتصاديًا من استقرار دول الخليج.
إسرائيل قد تُقدم على تنفيذ الضربة بمساعدة غير مباشرة من واشنطن، التي بدأت بالفعل في استهداف مواقع إيرانية حساسة، رغم محاولة الإيحاء بعدم تورطها الكامل.
الباحث في شؤون الطاقة النووية، الدكتور طارق عبد العزيز
وأوضح أن الضربات الأميركية الأخيرة لم تلحق ضررًا جوهريًا بالبرنامج النووي الإيراني، لأن طهران نقلت نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مواقع سرية غير معروفة سوى لأجهزتها الاستخباراتية، ما يعني أن الضربة كانت مجرد استعراض قوة، لا أكثر.
وكشف عن أن إيران نجحت خلال الأيام الماضية في تنفيذ عمليات تشويش إلكتروني على الأقمار الصناعية، ما حال دون رصد الشاحنات التي نقلت المواد المشعة، في خطوة ذكية تهدف إلى توزيع المخزون النووي على أكثر من موقع لتقليل احتمال تدميره بالكامل، مشيرًا إلى أن الأجهزة الإيرانية تدرك تمامًا خطورة الوضع، ولذلك تتعامل بخطط مدروسة لتفادي الخسائر القصوى.
سيناريو “شمشون النووي”
في المقابل، رجّح الباحث أن يكون الرد الإيراني على هذه التطورات عبر أذرعها المنتشرة في المنطقة، بدءًا من الحوثيين في اليمن الذين قد يستهدفون السفن والبواخر الأميركية في البحر الأحمر، إلى الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، وحركة حماس في غزة، والتي تتلقى جميعها دعمًا مباشرًا من طهران، وتُعد أدوات استراتيجية ضمن ردود الفعل المحتملة على التصعيد الإسرائيلي الأميركي.
وعند سؤاله عن الخطوات الاستباقية التي يمكن لدول الخليج اتخاذها لمنع استهداف مفاعل بوشهر، شدد عبد العزيز على أن الرهان الرئيسي سيكون على أدوات الضغط السياسي، والتحركات داخل المؤسسات الدولية، إلى جانب تعزيز المنظومات الوقائية المحلية في مواجهة أي تسرّب محتمل.

وأكد أن الخوف كل الخوف يكمن في انزلاق الأمور نحو سيناريو خارج السيطرة، قد يُحوّل الخليج إلى مسرح لأزمة نووية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، وهو انسحاب طهران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه أن يُدخل الشرق الأوسط في مرحلة من الفوضى النووية الشاملة، تهدد استقرار المنطقة وتهز النظام الدولي بأكمله.
وأكد عبد العزيز أن المخاوف ليست مبالغًا فيها، إذ بات خيار “شمشون النووي” قائمًا بقوة لدى صناع القرار في إيران، في إشارة إلى سياسة “أنا ومن بعدي الطوفان”، والتي قد تتجلى في خروج طهران من إطار الضبط الدولي للملف النووي، والانطلاق نحو تسليح نفسها بسلاح نووي كخيار ردعي أمام ما تعتبره تهديدًا وجوديًا.
وأشار إلى أن انسحاب إيران من معاهدة عدم الانتشار النووي، سيفتح الباب على مصراعيه أمام سباق تسلح نووي في المنطقة، وستتحول منطقة الخليج العربي، بحكم قدراتها المالية الهائلة، إلى سوق محتملة لاقتناء الأسلحة النووية سواء على مستوى القاذفات أو الرؤوس النووية، كرد فعل محتمل على امتلاك إيران هذا النوع من الأسلحة، خاصة في ظل حالة انعدام الثقة المتزايدة بين الطرفين.
الفوضى النووية
أكد أن إسرائيل وأميركا ستكونان ضمن الأطراف الأكثر قلقًا من هذا السيناريو، إذ إن وجود سلاح نووي إيراني في المعادلة الجيوسياسية، يعني اختلالًا جذريًا في موازين الردع القائمة، كما يضع المنطقة بأسرها على شفا كارثة شاملة في حال استخدام أي طرف لهذا السلاح، حتى ولو في سياق تهديدي.
الفوضى النووية المحتملة لا تقتصر على التصعيد السياسي والعسكري، بل تشمل أيضًا خطر تسرب المواد النووية إلى السوق السوداء أو الجماعات الخارجة عن القانون، وهو ما قد يعزز من احتمالية تنفيذ هجمات نووية محدودة، حتى من أطراف غير تقليدية، مما يشكل تهديدًا عالميًا غير مسبوق.
الباحث في شؤون الطاقة النووية، الدكتور طارق عبد العزيز
وختم الباحث تصريحه بالتأكيد على أن كافة المؤشرات تنذر بإمكانية اتخاذ إيران قرارًا حاسمًا بالانسحاب الكامل من معاهدة عدم الانتشار النووي، وهو تطور إن وقع، فسيُعد نقطة تحول خطيرة في مسار الأزمة، وسيدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر النووية والاضطرابات الإقليمية المتصاعدة.
كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة
فيما أكد نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الأسبق، الدكتور علي عبد النبي، في تصريح لـ”الحل نت” أن الخطر الأكبر الذي يهدد منطقة الخليج اليوم يتمثل في مفاعل بوشهر النووي الإيراني، محذرًا من أن أي هجوم محتمل عليه قد يؤدي إلى كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة، تتجاوز آثارها حدود إيران لتشمل دول الخليج العربي كافة، بل وتمتد إلى المجتمع الدولي بأسره عبر بوابة الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة.
ونبه عبد النبي إلى ضرورة أن تتحرك دول الخليج بشكل عاجل عبر القنوات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية، للضغط على الولايات المتحدة والدول الأوروبية من أجل منع أي عمل عسكري قد يستهدف هذا المفاعل.

وبيّن أن مفاعل بوشهر يحتوي في قلبه على مواد نووية عالية الإشعاعية، ناتجة عن عملية الانشطار المتسلسل لليورانيوم-235، ما أدى إلى إنتاج عناصر انشطارية شديدة السمية مثل السيزيوم-137، والبلوتونيوم-239، واليود-131، وهي عناصر إذا ما تسربت نتيجة استهداف مباشر للمفاعل، ستنتشر بفعل الرياح نحو دول الخليج القريبة جغرافيًا كالسعودية، الكويت، قطر، الإمارات، البحرين والعراق.
وأكد أن موقع المفاعل على شواطئ الخليج العربي يجعل من مياه هذا الخليج عرضة مباشرة للتلوث في حال أي تسرب إشعاعي، مشيرًا إلى أن هذه المياه تُستخدم في تشغيل محطات التحلية التي تزوّد معظم دول الخليج بمياه الشرب، ما يعني أن التلوث الإشعاعي سيضرب واحدة من أخطر البنى التحتية في المنطقة، وسيمتد تأثيره إلى كل من الإنسان والبيئة والاقتصاد.
تكرار سيناريو “تشيرنوبيل”
أشار عبد النبي إلى أن الوقود النووي المحترق الموجود في المفاعل يُعد من أخطر المواد الإشعاعية في العالم، إذ يُخزن في أحواض مائية خاصة بعد خروجه من قلب المفاعل لتهدئته إشعاعيًا، إلا أن تعرض هذه الأحواض للقصف قد يُطلق إشعاعات قاتلة من أشعة غاما والنيترونات، وهي إشعاعات لا يمكن صدّها أو تحييدها، بخلاف جسيمات ألفا وبيتا التي تُعد ضعيفة نسبيًا.
تكرار سيناريو كارثي مثل “تشيرنوبيل” أو “فوكوشيما” في منطقة الخليج لن يكون مجرد حادث محلي، بل كارثة ذات طابع عابر للحدود، فإلى جانب التأثير الصحي الواسع وانتشار السرطانات والتشوهات الجنينية، فإن توقف الملاحة في الخليج العربي، وتعطّل تجارة النفط، سيؤديان إلى ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة، وإرباك سلاسل الإمداد، ما سينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.
نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الأسبق، الدكتور علي عبد النبي
وحذّر من أن مفاعلات مثل بوشهر ليست مجرد منشآت نووية مدنية، بل نقاط ضعف استراتيجية قابلة للتحول إلى أدوات دمار شامل في حال تم استهدافها، مشددًا على أن الحل لا يكمن في المعالجات العسكرية، بل في الدبلوماسية الوقائية والتنسيق الإقليمي والدولي لمنع إنزلاق المنطقة نحو كارثة نووية، قد لا يمكن احتواؤها بعد لحظة الانفجار.
وختم عبد النبي تصريحه بالتشديد على أن مفاعل بوشهر يجب أن يُستثنى من أي عمل عسكري، لأنه يمثل تهديدًا مباشرًا لمياه الخليج، وصحة شعوب المنطقة، واستقرار الأسواق العالمية، محذرًا من أن أي خطأ في حسابات التصعيد قد يُكلف البشرية عقودًا من المعاناة البيئية والصحية والاقتصادية.
المنطقة على حافة سيناريو كارثي
من جهتها رأت، أستاذ اقتصاد الطاقة، الدكتورة وفاء علي، خلال تصريح خاص لموقع “الحل نت”، أن تطور الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بلغ نقطة شديدة الحساسية، بعدما تحولت واشنطن إلى طرف مباشر في الاشتباك العسكري، من خلال توجيه ضربات للمنشآت النووية الإيرانية.
واعتبرت أن هذا الانخراط الأميركي المباشر يضع المنطقة بأكملها على حافة سيناريو كارثي في حال تصاعدت العمليات لتشمل مفاعل بوشهر النووي، القريب من سواحل الخليج العربي.

وأضافت أن الخشية الحقيقية تتمثل في أن مفاعل بوشهر لا يمثل فقط بنية تحتية نووية ذات طبيعة مدنية، بل هو أيضًا مشروع شراكة روسية–إيرانية، يعمل فيه عدد كبير من الفنيين الروس، ويقع في منطقة جغرافية حساسة قرب عدد من الدول الخليجية.
يشار إلى أن رئيس شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية، أليكسي ليخاتشوف، حذّر ، الخميس، من أن أي ضربة إسرائيلية على محطة بوشهر النووية الإيرانية الوحيدة العاملة ستؤدي إلى كارثة بحجم كارثة تشيرنوبل.
وأشارت إلى أن هذه المعطيات تجعل من مجرد التفكير في استهدافه عسكريًا خطوة محفوفة بالمخاطر، لا على إيران وحدها، بل على الأمن الإقليمي والدولي، وعلى روسيا أيضًا التي تربطها بالمشروع اتفاقيات حماية وتعاون.
خط أحمر
أوضحت أن مفاعل بوشهر ظل منذ إنشائه محل جدل واسع، سواء بسبب مخاوف من احتمال تسرّب إشعاعي في حال تعرضه للقصف أو نتيجة لعدم الاطمئنان إلى مدى قدرة النظام الإيراني على إدارة هذا النوع من المنشآت الحساسة.
موقع المفاعل على ضفاف الخليج العربي يضاعف من المخاوف، بالنظر إلى قربه من منشآت تحلية المياه في دول الخليج، والتي تعتمد عليها هذه الدول اعتمادًا استراتيجيًا في توفير احتياجاتها المائية.
أستاذ اقتصاد الطاقة، الدكتورة وفاء علي
ونوهت إلى أن هذا المفاعل يُعد خطًا أحمرًا نوويًا ليس لإيران فقط، بل لروسيا والولايات المتحدة أيضًا، إذ إن أي استهداف مباشر له سيفتح الباب على سلسلة من التداعيات الكارثية، أولها إشعال فتيل أزمة طاقة عالمية قد تدفع بأسعار النفط إلى الارتفاع الحاد، في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية ترزح تحت ضغوط تضخمية غير مستقرة.
خسارة استراتيجية مزدوجة
أضافت أن مجرد تصعيد التهديدات حول المفاعل من شأنه أن يؤدي إلى تقلبات حادة في أسواق الطاقة، التي تتابع الأحداث السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط بحساسية مفرطة.

وشددت على أن استهداف مفاعل بوشهر سيُترجم فورًا إلى خسارة استراتيجية مزدوجة لكل من الخليج وروسيا، وستجد الولايات المتحدة نفسها أمام تحدٍّ كبير في إدارة تداعيات ذلك، من ارتفاع تكلفة الطاقة، إلى احتمالية اتساع رقعة الصراع، مرورًا بتأثر البنية التحتية الحيوية في دول الخليج، خصوصًا منشآت المياه.
وختمت بالقول إن المنطقة لا تزال تخضع، رغم تصاعد النيران، إلى قواعد اشتباك غير معلنة بين القوى الفاعلة، تُدار بحذر بالغ وتوازن دقيق، إلا أن دخول واشنطن على الخط كمشارك مباشر في العمليات العسكرية ضد إيران، قد يُحدث شرخًا في هذه القواعد، ويجرّ الجميع إلى سيناريوهات مفتوحة، يكون أول ضحاياها الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة واستقرار الخليج.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

