هل تنجح “المدينة الإعلامية” في إنعاش سوق العمل السوري؟

المدينة الإعلامية

في خطوة قد تُساهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري المنهك، أعلن وزير الإعلام في الحكومة الانتقالية، حمزة المصطفى، عن توقيع اتفاق مع شركة “المها الدولية” بقيمة 1.5 مليار دولار لإطلاق مشروع “بوابة دمشق”، مدينة إنتاج تجمع بين الإعلام والفن والسياحة.

ويأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى سوريا إلى إعادة تموضعها في الخارطة الإقليمية اقتصاديًا وإعلاميًا وثقافيًا، من خلال مشاريع تحمل بعدًا تنمويًا ومضمونًا استراتيجيًا يتجاوز البعد الترفيهي.

توسيع الاستثمارات الأجنبية

المشروع، الذي وُقّع في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، يأتي ضمن استراتيجية النظام الجديد في سوريا لجذب الاستثمارات الخارجية بعد رفع العقوبات الأميركية والغربية، وشهد حفل التوقيع حضور الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الذي يقود جهودًا لتوسيع الاستثمارات الأجنبية في سوريا بعد 14 عامًا من الحرب.

ويُرتقب أن تتضمن المدينة الجديدة استوديوهات تصوير داخلية وخارجية بطرز معمارية مستوحاة من التراثين العربي والإسلامي، بالإضافة إلى مراكز للتدريب والتأهيل الإعلامي، ومنشآت سياحية وترفيهية تستهدف تقديم بيئة إنتاجية متكاملة، على مساحة تقدر بنحو مليوني متر مربع في محافظتي دمشق وريف دمشق.

وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى أكد في تصريحات رسمية أن هذا المشروع ليس مجرد بنية تحتية فنية، بل هو رافعة اقتصادية وثقافية واجتماعية.

واعتبر الوزير أن هذا النوع من المشاريع يعزز فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي لمختلف الفئات، ويسهم في استقرار المجتمعات المحلية عبر خلق بيئة عمل واسعة النطاق تدمج بين المهارات الإعلامية والفنية واللوجستية والسياحية.

المشروع وسوق العمل

المصطفى شدد على أن المشروع يتسق مع رؤية الدولة السورية لإعادة هيكلة قطاع الإعلام بحيث يصبح شريكًا فاعلًا في التنمية، لا مجرد ناقل للمعلومات، مؤكداً أن “الإعلام السوري في المرحلة المقبلة سيكون صناعة للمستقبل وصوتًا لهوية وطنية جديدة تنبع من الداخل وتنفتح على الخارج”.

ومن المتوقع أن تتحول “بوابة دمشق” إلى مركز إنتاج رائد، ما قد يوفر ما يزيد عن 4,000 فرصة عمل مباشرة وقرابة 9,000 وظيفة موسمية.

تلعب شركة “المها الدولية” دورًا استراتيجيًا في تطوير البنية التحتية للإعلام، وتحتل موقع الشريك الاستراتيجي في هذا المشروع، وهو ما يعطيها دورًا محوريًا في تنفيذ مكونات المشروع الإعلامية والفنية، عبر بناء استوديوهات، مراكز تدريب، منشآت إنتاجية وسياحية.

ويعكس اختيارها كممثل كويتي في مذكرة التفاهم بُعدًا ثقافيًا واستثماريًا مشتركًا بين حكومات وشركات عربية، ضمن رؤية لإعادة إطلاق المشهد الإعلامي السوري.

تنفيذ المشروع

من جهته، عبّر محمد العنزي، رئيس مجلس إدارة شركة “المها الدولية”، عن رؤيته لهذا المشروع بوصفه “منصة ثقافية متكاملة” تعبّر عن هوية سوريا الجديدة وإرادتها في النهوض، لا سيما في سياق ما بعد الحرب.

وأضاف أن “بوابة دمشق” لن تكون مجرد مدينة إعلامية بالمعنى الفني الضيق، بل ستكون نقطة انطلاق لإبداع سوري عابر للحدود، يدمج الفن بالتاريخ، والإنتاج بالإرادة السياسية، والبنية التحتية بالرسالة الحضارية.

 وأوضح أن المشروع سيُنفذ بالشراكة مع شركات عالمية متخصصة، وعلى مدى زمني يتراوح بين خمس إلى سبع سنوات، موجهًا دعوة صريحة للمستثمرين العرب، خاصة في دول الخليج، للعودة إلى سوريا والاستثمار في قطاعاتها الواعدة.

وأكد أن المناخ الحالي في البلاد بات أكثر استقرارًا ووضوحًا، وأن مشروع “بوابة دمشق” يشكل فرصة غير مسبوقة للاستثمار في الإعلام والسياحة الثقافية، ضمن بيئة واعدة وموقع جغرافي حيوي.

نهوض القطاع

في المؤتمر الصحفي الذي أعقب توقيع الاتفاق، كشف وزير الإعلام أن الوزارة تستهدف إنتاج ما لا يقل عن 25 عملًا دراميًا خلال العام الجاري، في مؤشر واضح على نهوض القطاع، ومحاولة لإعادة التموضع الإقليمي في ظل المنافسة الإعلامية المتسارعة.

 كما أعلن أن المدينة الإعلامية ستكون حاضنة جاهزة للقنوات العربية والدولية الراغبة في العمل من سوريا، من خلال بنية تحتية متطورة توفر خدمات الإنتاج والبث والتوزيع على نطاق واسع.

وقد اختُتم حفل التوقيع بتأكيد مشترك من الجانبين على أن “بوابة دمشق” ستكون رمزًا لعصر سوري جديد، ومعلمًا من معالم التعافي والانفتاح، وجسرًا بين الاستثمار والإبداع، وبين الداخل السوري والأسواق العربية والعالمية.

وتسعى الإدارة السورية الجديدة لاستغلال خطوة رفع العقوبات الخانقة للاقتصاد السوري على مدار ما يقرب من عقد ونصف، حيث كبلت القيود التي فرضت منذ عام 2011 على خلفية قمع النظام السابق للانتفاضة الشعبية، الاقتصاد السوري وأثّرت على قطاعاته الحيوية، من الطاقة والنقل إلى التجارة والاستثمار.

وتحاول الحكومة الحالية إعادة بناء الاقتصاد الوطني، حيث مثلت تلك الخطوة نقطة انطلاق لعلاقة دمشق مع الخارج، بعد سنوات من العزلة الدولية، بجذب صفقات استثمارية ضخمة منها على سبيل المثال عقد اتفاق طاقة بقيمة 7 مليارات دولار تقوده شركة “اتحاد المقاولين القابضة” القطرية، إلى جانب تعهدات دولية بتقديم مساعدات إنمائية تُقدّر بـ6.5 مليار دولار.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم