رغم الإعلان الرسمي لوزارة الدفاع السورية عن وقف إطلاق النار في السويداء، إلا أن المحافظة صباح الثلاثاء انتهاكات وُصفت بـ “الخطيرة” بحق مدنيين، وسط تساؤلات واسعة عن الجهة المسؤولة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب دخول قوات من وزارتي الدفاع والداخلية إلى المحافظة، في خطوة وُصفت بأنها ثمرة اتفاق مع الرئاسة الروحية، غير أن أصواتا محلية اعتبرت ما جرى “فرضا خارجيا” لا يحظى بإجماع داخل المدينة.
الجثث في الشوارع
بحسب مصادر ميدانية تحدّثت إلى “الحل نت”، فقد شهدت المدينة انتهاكات وصفها السكان بـ “المرعبة”، وسط عجز فرق الإسعاف عن الوصول إلى مواقع الضحايا.

من بين الشهادات التي حصل عليها “الحل نت”، رواية أحد السكان الذين كانوا داخل منزلهم وقت الاقتحام، وتحمل تفاصيل صادمة: “كنا قاعدين بالبيت، فجأة دقوا الباب علينا أنا وأخي طلعنا، فتحنا الباب، وقلنالهم تفضلوا يا شباب. فاتوا وبلشوا يفتشوا.
قلبوا البيت كله، سألونا إذا معنا سلاح، قلنا لأ، ما معنا شي.
ثم يضيف الشاهد أنهم أخذوا أخوه والسيارة، وأغلقوا عليهم الباب من الخارج، وبعد قليل جاءت مجموعة أخرى فتحت عليهم الباب، فسأله عن أخيه.
لكن الصدمة لم تنتهِ هنا. يضيف الشاهد: “طلعت معه للشارع. شفت ناس مقتولين بالشارع، قلتله: بدي شوف أخي. طليت هيك، ما لقيته بيناتهم. رجعت طلعت على شقتنا بالطابق التاني، لقيته مقتول جوّا. مقتول بشقتو”.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن عشرات المنازل للمدنيين تعرّضت للنهب والسلب، وتبعها إشعال حرائق في بعض البيوت بعد اقتحامها.
مجزرة مضافة آل رضوان
منصة “السويداء 24” المحلية قالت بدورها إن 9 ضحايا من المدنيين قتلوا داخل مضافة آل رضوان كحصيلة أولية لإحدى جرائم الإعدام الميداني التي نفذتها القوات العسكرية بعد اقتحامها لمدينة السويداء اليوم الثلاثاء.
وأضافت المنصة أن “الأنباء تتوالى عن جرائم إعدام ميداني وتصفية من مدينة السويداء وبعض قرى الريف الغربي.
المنصة أكدت أن ما حدث هو “تصفية ميدانية” نفذتها القوات العسكرية التي اقتحمت المدينة، وسط صعوبات كبيرة بإخلاء الجرحى.
“البيوت نفسها اللي استضافت مئات آلاف الفارين من آتون حرب النظام، اليوم عم تنحرق وتُنهب”، هكذا كتب الصحفي السوري ريان معروف، مسؤول تحرير موقع “السويداء 24″، في منشور مؤلم حمَل شهادته الشخصية وذكرياته خلال سنوات الثورة السورية.
ريان، الذي عاد بالذاكرة إلى أيام حصار الغوطة الشرقية، كتب: “بين 2013 – 2014، كان عمري 20 سنة. كنت اطلع من قريتي على منطقة اسمها بير قصب بالصحراء السورية، لندخل أدوية وطعام وحليب أطفال للمدنيين المحاصرين بالغوطة الشرقية، بعز حصارها، تحت الموت والخطر.
لكنه اليوم يرى المشهد مقلوباً: “من أيام، كل طرقاتنا مغلقة، وعم نشهد حالة حصار، وحالة نزوح بدون وجهة، الناس اللي شِقت طول عمرها بدول الاغتراب لتعمّر بيوتها حجر على حجر، عم تنحرق بيوتها، وتنهب”.
وأضاف: “قرانا ومدينتنا مستباحة، وعم نتقتل بالشوارع، وبالبيوت، رح نلاقي حدا يرد الصوت؟ ما عم شوف غير تهليل بالمشاهد، وترحيب، يمكن كلماتنا اللي عم نكتبها تكون آخر الكلمات، شكراً على كل شي، عندي يقين كامل إنه الظلم مستحيل يدوم، وإنه الله على الظالم”.
رغم كل ما حدث، لم تصدر أي توضيحات رسمية تشرح ما جرى، أو تُحدد من يقف خلف القتل والنهب وحرق البيوت، وسط حالة خوف يعيشها أهالي السويداء، من تكرار مشهد الساحل.
ويبقى السؤال المطروح إذا كان هذا ما يُسمى باتفاق وقف إطلاق النار.. فماذا كان سيحدث لو لم يكن هناك اتفاق؟
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

