تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة جرائم القتل والخطف في عدة مناطق سورية، وسط مؤشرات مقلقة على امتداد حالة الفلتان الأمني هذه إلى قلب العاصمة دمشق.
وقد أثارت جريمة قتل الفنانة ديالا الوادي صدمة واسعة، وحالة من الغضب وشعورا بعدم الأمان لدى السوريين، فيما دعا البعض المغتربين إلى عدم العودة إلى البلاد، في ظل تزايد الفوضى وغياب المحاسبة في الكثير من الحوادث.
قتل مسلح في قلب دمشق
نحو ذلك، لقيت الفنانة السورية البريطانية ديالا الوادي، مصرعها مساء أمس الأحد داخل منزلها في حي المالكي الراقي وسط العاصمة دمشق، إثر تعرضها لعملية سطو مسلح.
ووفق المعلومات الأولية، فقد تعرضت الضحية للملاحقة من قبل الجاني حتى مدخل منزلها، حيث اقتحم الأخير المكان ونفذ جريمته، ومن ثم قام بسرقة مبالغ مالية ومصاغ ذهبي، قبل أن يلوذ بالفرار إلى جهة مجهولة.
ونقلت صحيفة “الوطن” المحلية عن مصدر مسؤول في “وزارة الداخلية السورية”، تأكيده وقوع الجريمة، مشيرا إلى أن الضحية هي ديالا صلحي الوادي، ابنة الموسيقار السوري–العراقي الراحل صلحي الوادي، أحد أبرز أعلام الموسيقى العربية المعاصرة، ومؤسس المعهد العالي للموسيقا في دمشق.
وفيما تتواصل التحقيقات، أفادت حسابات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي أن الضحية قتلت خنقا خلال اقتحام الشقة من قبل مسلحين نفذوا الجريمة بدافع السرقة.
وتعد ديالا الوادي من الوجوه الفنية المعروفة في الوسط الثقافي السوري، رغم قلة ظهورها الإعلامي. شاركت في عدد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية، وتميزت بموهبتها اللافتة.
وكتب الفنان السوري قاسم ملحو عبر حسابه على “الفيسبوك”: “خبر صادم، ديالا الوادي، خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، دفعة 1986، ابنة عراب الموسيقى الأكاديمية في سوريا، الكبير المرحوم صلحي الوادي، تقتل اليوم في بيتها بدمشق، كنتِ نسمة من الرقي والأدب”.
فيما كتب السياسي أيمن عبدالنور: “خبر مؤسف جدا في أهم منطقة بدمشق (المالكي) ولأبنة أحد أهم رموز الموسيقى في تاريخ سوريا الحديث صلحي الوادي؟. الادعاء من قبل كثر بأنها من أجل السرقة من قبل مجموعة تلبس لباس رسمي؟”.
وبذلك، بلغ عدد الجرائم الجنائية والقتل ضد مجهول، منذ مطلع العام 2025 في محافظات سورية متفرقة 228 جريمة راح ضحيتها، 254 شخص هم: 200 رجل، و14 طفل، و40 سيدة، وفق “المرصد السوري لحقوق الإنسان” اليوم الاثنين.
حالات خطف
وفي حادثة أخرى تعكس تصاعد الفلتان الأمني في سوريا، نشرت سيدة سورية نداءً عبر منصة “فيسبوك” تناشد فيه السلطات والمواطنين مساعدتها في العثور على ابنها المختطف، البالغ من العمر 25 عاما.
وقالت السيدة في منشورها إن ابنها، خريج كلية طب الأسنان ومن مواليد حلب عام 2000، تعرض للاختطاف مساء الجمعة 18 تموز/يوليو، في منطقة مسبق الصنع بحي بُزرة بدمشق، على يد مسلحين مجهولين.
وبحسب روايتها وشهادات عيان، وقعت الحادثة نحو الساعة 7:30 مساءً، عندما اعترض مسلحون يستقلون سيارتين بيضاء اللون، إحداهما من طراز “سانتافيه” دون لوحات، طريق سيارة كان الشاب يستقلها برفقة صديقه. وترجّل مسلحان، أحدهما يحمل مسدسا والآخر بندقية، واعتدوا على الصديق ثم اقتادوه بالقوة إلى جهة مجهولة.
وأضافت والدة الشاب في مناشدتها: “أناشد جميع المسؤولين، وأي شخص يمتلك معلومة قد تساعد في كشف مصيره أو تحديد مكانه، التواصل معنا بأي وسيلة ممكنة”.
وقد أثار المنشور تفاعلا واسعا بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن تضامنهم مع السيدة، منتقدين تدهور الوضع الأمني، وغياب الدولة عن حماية المواطنين حتى في قلب العاصمة.
وكتبت إحدى المعلّقات تعليقا لافتا: “يا جماعة.. سوريا لم تعد صالحة للاستهلاك البشري. اطلعوا، وأنقذوا ما تبقى من حياة وأبناء. خالصة”.
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا
- سوريا “تشدّ الحزام”.. هل يدفع المواطن فاتورة ضبط الإنفاق الحكومي؟
- “الأشغال” تدافع عن مشروعية الاستملاك.. وحقوقيون يطالبون بإثبات التعويض
- ضمن خطة “صفر مخيمات”: إغلاق مخيم الشهابات وعودة مئات المهجرين من دير الزور
- بين “القطيع” و”قوم كرام”.. جدل حول تصريحات يوسف قبلاوي

