بعد 14 سنة من الحرب، ما يزال السوريون ينتظرون الوعود الحكومية بانخفاض أسعار السلع والمواد الغذائية وتحسن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إذ مضى أكثر من 8 أشهر على سقوط نظام بشار الأسد، إلا أن ذلك لم يشهد تحسنا ملموسا، بل عادت الأسعار إلى الارتفاع مؤخرا.
يأتي ذلك في حين أن سعر صرف الليرة السورية شهدا تحسنا ملموسا أمام الدولار الأميركي، بينما اتخذت الحكومة الانتقالية قرارات من شأنها أن تساهم في انخفاض الأسعار، مثل تخفيض الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة وفتح الاستيراد، لكن ذلك لم ينعكس على الأسواق المحلية.
ما دور الحكومة؟
جمعية حماية المستهلك اعتبرت أن التحول نحو اقتصاد السوق الحر، أدّى إلى تفاقم فوضى الأسعار في سوريا، في ظل غياب الضوابط والرقابة.

ويتميز اقتصاد السوق الحر بحرية الأفراد بالقيام بأي نشاط اقتصادي مع تدخل حكومي محدود في تحديد الأسعار وتوزيع الموارد، ويبنى على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، بينما يعتمد على قوى العرض والطلب في تحديد الأسعار وتخصيص الموارد.
أسعار المواد والسلع الغذائية باتت ترتفع بشكل يومي، حتى وإن كان الارتفاع طفيفاً، وأصبح تحديد الأسعار بيد التجار من دون رقيب، بعد أن اعتمدت الحكومة مبدأ السوق الحر التنافسي.
أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة
وأضاف حبزة أن البلاد تمر حالياً بمرحلة انتقالية في مسألة التسعير؛ حيث كان في السابق يُعتمد بيان الكلفة لتحديد نسبة الربح قبل طرح أي سلعة في الأسواق، بينما أُلغي هذا النظام اليوم، وأصبح التسعير يخضع للمنافسة بين التجار، ما أتاح لكل منهم تحديد الأسعار “وفق مزاجه” في ظل غياب الرقابة، وفق ما نقلت صحيفة “الحرية”.
تراجع الرقابة التموينية
وفق حبزة، فإن السوق لم يتأقلم حتى الآن مع آلية المنافسة الحرة، إذ أوضح أن أسعار المواد تختلف من منطقة إلى أخرى، وحتى داخل الحي الواحد، رغم أن مبدأ السوق الحر يقوم على إعلان الأسعار وإتاحة حرية الاختيار للمستهلك.

واتهم حبزة بعض التجار بالمساهمة في رفع الأسعار عبر الجشع والاحتكار وتخزين السلع والاتفاق على رفع الأسعار، بينما تبيع بعض المحال بأسعار أقل بهدف المنافسة، مع انتشار واسع للعروض الترويجية، داعيا إلى وضع ضوابط لنسبة الربح، ومقاطعة المحال التي تبيع بأسعار مرتفعة.
مفهوم التسعير لم يعد معمولاً به حالياً، ويجب وضع حد للربح الفاحش، وتطبيق مبدأ المنافسة الحرة لتقليص الفجوة بين أسعار الجملة والمفرق، حيث تصل الفوارق أحياناً إلى أربعة أو خمسة أضعاف السعر في سوق الهال.
أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة
وتراجعت الرقابة التموينية عن أداء دورها في ضبط الأسعار، واقتصر عملها على قضايا الغش والتدليس وعدم الإعلان عن الأسعار، ما تسبب في تفاوت كبير بين أسعار التجار، بحسب حبزة.
على الرغم من أن اعتماد السوق الحر يعتبر تطورا مهما في الاقتصاد السوري، إلا أن ذلك يجب أن يترافق مع سن قوانين ناظمة وتدخل حكومي محدود يضمن الاستقرار والعدالة ومنع الاحتكار، إذ إن غياب القوانين الناظمة أدى إلى ضعف الشفافية وجعل السوق عرضة للممارسات الاحتكارية واستمرار الفساد.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

