شهد طريق السويداء، خلال الأيام الماضية، تصعيدا خطيرا ضد القوافل الإنسانية المتجهة إلى محافظة السويداء، حيث تعرّضت قافلة مساعدات الإثنين الماضي لهجوم مسلح قرب مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي.
وأسفر عن احتجاز آليات إغاثية وخطف عدد من المتطوعين والسائقين، قبل أن تتمكن قافلة أخرى، اليوم الأربعاء، من دخول السويداء عبر معبر بصرى الشام.
تفاصيل الهجوم
وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد كانت القافلة المستهدفة تضم عدة سيارات مدنية محملة بمواد غذائية وإغاثية، برفقة عربات تابعة للهلال الأحمر، متجهة من مدينة جرمانا بريف دمشق إلى السويداء، ضمن حملة دعم لسكان المحافظة المحاصرين منذ منتصف تموز.

اعترضت مجموعة مسلحة يُقدَّر عدد أفرادها بنحو 20 شخصاً من عشائر البدو، يستقلون دراجات نارية، مسار القافلة قرب بصرى الشام، واحتجزت ثلاث سيارات إغاثية واختطفت 11 شخصا من السائقين والمرافقين المدنيين.
المختطفون والمطالب
تؤكد مصادر محلية أن سبعة من المختطفين أفرج عنهم لاحقاً، فيما لا يزال أربعة في قبضة المسلحين، وهم: عابد أبو فخر، فداء عزام، يامن ممدوح الصحناوي، ورضوان زيد الصحناوي، وجميعهم من أبناء جرمانا وذوو خبرة طويلة في العمل الإنساني.


أحد المختطفين أبلغ عائلته أن الخاطفين يريدون مبادلتهم بأسرى، ما يرجّح أن العملية كانت مخططة مسبقاً.
كما أفادت المعلومات بوجود ثلاثة من المختطفين الآخرين في مراكز أمنية، بينما يبقى مصير البقية مجهولاً.
خلال محاولات “الأمن العام” التفاوض للإفراج عن المختطفين والسيارات، تعرضت دورية أمنية لإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى مقتل عنصر أمني وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، وفق ما أكدته مصادر أمنية محلية.
اعتداءات متكررة على المساعدات
الحادثة تأتي بعد أيام فقط من تعرض قافلة للهلال الأحمر العربي السوري، في 8 آب، لإطلاق نار قرب قرية سهوة القمح بريف درعا الشرقي، ما أدى إلى تضرر آلياتها واقتصار الأضرار على الماديات، بحسب بيان رسمي للمنظمة.
سكان السويداء يعتبرون أن هذه الاعتداءات تستهدف خنق المحافظة إنسانياً عبر منع وصول الغذاء والدواء، وتوجيه رسائل ترهيب للجهات الإغاثية.
وصول قافلة جديدة اليوم
رغم هذه المخاطر، عبرت اليوم الأربعاء قافلة مساعدات إنسانية جديدة معبر بصرى الشام باتجاه السويداء، مؤلفة من 21 شاحنة محملة بمواد غذائية ومحروقات وأجهزة طبية.
القافلة تأتي بعد يومين فقط من حادثة الهجوم، وسط مطالبات المرصد السوري لحقوق الإنسان والناشطين بالكشف الفوري عن مصير المختطفين وضمان سلامتهم، إلى جانب تأمين الطرقات أمام الفرق الإغاثية.
حجم المساعدات منذ بدء الحصار
وقالت صفحة “الراصد” المحلية إن ثماني قوافل إغاثية دخلت السويداء منذ بداية الحصار في 14 تموز/يوليو، حتى 12 آب/أغسطس، عبر ممر بصرى الشام – بكا، حيث وزعت مساعدات على أكثر من 25 ألف أسرة.
وأضف الراصد أن المساعدات شملت سللاً غذائية تحتوي على معلبات وزبدة الفستق وبسكويت التمر وعبوات مياه، إضافة إلى سلل صحية مخصصة للرجال والنساء والأطفال.
كما ضمت المواد غير الغذائية بيدونات مياه وبطانيات وحصر وشوادر وشواحن تعمل بالطاقة الشمسية، وفرشات وأدوات مطبخية.
وفي الجانب الخدمي، جرى تزويد الأفران في ست مناطق رئيسية (السويداء، صلخد، شهبا، القريا، عتيل، قنوات) بـ 596 طناً من الطحين، إلى جانب إدخال 158,600 ليتر من المازوت لدعم تشغيل الآبار والمستشفيات والأفران.
كما حملت القافلة الخامسة معدات كهربائية شملت أبراجا ومحولات وكابلات ومنصهرات لصالح المؤسسة العامة للكهرباء، بهدف إصلاح الأضرار التي لحقت بالشبكة جراء الأحداث الأخيرة.
ورغم هذه الجهود، تشير المصادر إلى أن حجم المساعدات لا يلبي سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية، بسبب قلة القوافل وصِغر حجم الشاحنات وضعف الإمكانات اللوجستية المتاحة، بالإضافة لشح المياه وانعدام البنزين.
وتشير المصادر إلى أن المساعدات التي دخلت إلى السويداء، تأتي مع استمرار إغلاق الطرق التجارية، وهو وما يقدر بأقل من ثلث احتياجاتها التشغيلية لمؤسساتها.
وبحسب “الراصد”، فإن الحكومة الانتقالية بدمشق تحجب عن محافظة السويداء جميع مخصصاتها المدرجة في الميزانية، مكتفية بتمرير المساعدات عبر الجمعيات الإغاثية فقط.
- أهالي معضمية الشام يجددون مطالبهم بإسقاط قرارات الاستملاك
- بعد رفع أسعار المحروقات.. كيف أعاد الغلاء رسم ميزانيات السوريين؟
- هجوم “حوثي” على المقاطرة.. هل يٌهدد شريان تعز الأخير؟
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع
- عائلات بريف دمشق تناشد الكشف عن مصير أبنائها المعتقلين.. ما القصة؟

