تزايد مؤخرًا الحديث عن “النيو ليرة”، هذه العملة السورية الجديدة التي يأمل كثيرون أن تكون طوق نجاة للاقتصاد المنهك، وفي ظل واقع اقتصادي مُعقد.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز رأي مستشار وزير الاقتصاد والصناعة، لشؤون السيولة والنقد، جورج خزام، الذي يرى أن إطلاق هذه العملة قد يحمل في طياته فرصة لقلب الطاولة على مضاربي العملات، ولكنه في الوقت نفسه يحذر من مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى فشل التجربة برمتها إذا لم تتم إدارتها بحكمة.
اكتشاف السعر الحقيقي
وفقًا لخزام، عبر منشور له على موقع التواصل “فيسبوك” فإن الإعلان عن النيو ليرة قد يدفع بالمدخرات والمبالغ المجففة خارج السوق من قبل الصرافين إلى العودة مجددًا، وهو ما قد يكشف عن السعر الحقيقي للدولار في السوق، والذي يقدره بنحو 19,000 ليرة، وهو رقم يراه أكثر واقعية مقارنة بأسعار ما قبل تحرير السوق.
تأتي هذه الرؤية في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوري من تشوهات عميقة، فبعد تحرير سعر الصرف، شهدت البلاد موجة من الاستيراد العشوائي للسلع غير الضرورية، مثل “السيارات الخردة” والمستوردات الرخيصة التي حلت محل المنتج المحلي.

وقد أدى هذا الانفتاح، الذي كان مصحوبًا بجمارك منخفضة، إلى إغلاق جماعي للمصانع والورش، وترك الآلاف من العمال بلا وظائف، وهو ما أضعف القوة الشرائية لليرة وزاد من الضغط على سعر الصرف.
هذه العوامل الاقتصادية، حسب خزام، هي التي شكلت السعر الحقيقي للدولار، وجعلته يقفز إلى مستويات أعلى بكثير مما كان عليه.
القيمة الافتتاحية بين التفاؤل والحذر
في هذا السياق، يرى خزام أن القيمة الافتتاحية للنيو ليرة يجب أن تكون في حدود 190 ليرة، وهي قيمة مستمدة من السعر الحقيقي للدولار الذي يقدره.
ولكن، لا تقتصر رؤية خزام على التفاؤل الحذر، بل تحمل تحذيرًا صارمًا من كارثة مالية محتملة، وهي فشل المصرف المركزي في تلبية طلبات البيع والشراء على الدولار بالسعر الرسمي المعلن.
وأوضح أنه إذا لم يكن المركزي قادرًا على توفير الدولار بالكميات المطلوبة، فهذا يعني أن السعر الذي يعلنه هو سعر وهمي، وأنه عاجز عن إدارة السياسات النقدية في مرحلة الإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وأشار إلى أنه في هذه الحالة، سيعود الصرافون، بالتعاون مع شركائهم في الخارج، إلى ممارسة التلاعب بسعر الصرف، مما سيؤدي إلى فشل ذريع لتجربة النيو ليرة قبل أن تبدأ.
كسر هيمنة الصرافين
هذه المخاوف ليست مجرد تكهنات، بل هي نتيجة لتجارب سابقة أظهرت هشاشة السوق السوري أمام المضاربين، ولذلك، يرى خزام أن الحل الوحيد لمنع هذا السيناريو الكارثي يكمن في تأسيس منصة رسمية بإشراف المصرف المركزي لبيع وشراء الدولار.

واوضح أن هذه المنصة ستوفر آلية شفافة لتحديد السعر الحقيقي للدولار بناءً على العرض والطلب، وهذا من شأنه أن يمنع التلاعب بالسعر من قبل الصرافين والصفحات المجهولة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تلعب دورًا كبيرًا في زعزعة الاستقرار المالي، كما أن معرفة القوة الشرائية الحقيقية للنيو ليرة من خلال هذه المنصة سيعطي دفعة ثقة للعملة الجديدة، ويحمي الاقتصاد من تقلبات المضاربة.
يشار إلى أن الليرة السورية فقدت أكثر من 99 بالمئة من قيمتها منذ اندلاع الحرب عام 2011، حيث يبلغ سعر الصرف الآن حوالي 10 آلاف ليرة مقابل الدولار الأميركي، مقارنةً بـ 50 ليرة قبل الحرب. وأدى الانخفاض الحاد في قيمة العملة إلى زيادة صعوبة المعاملات اليومية والتحويلات المالية.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

