لا شيء يرعب التجار ورؤوس الأموال في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” مثل المناسبات الدينية التي تحوّلت إلى كابوس سنوي، بعدما جعلتها الجماعة وسيلة للجبايات والابتزاز تحت تهديد السلاح.
فكل مناسبة بالنسبة للجماعة “الحوثية” تعني فرصة لكسب أموال جديدة تٌجبى بالقوة، فيما الناس يتضورون جوعاً بلا رواتب ولا خدمات تٌذكر.
تعز نموذج للعبث “الحوثي”
في مدينة تعز اليمنية، تبدو الصورة أكثر قسوة ووضوحاً، حيث تنقسم المدينة إلى نصفين، نصف تغرقه جماعة “الحوثي” باللون “الأخضر الكئيب” الذي ترفع فيه الجماعة شعاراتها، والنصف الآخر الذي يقاوم الظلام تحت سلطة الحكومة الشرعية.

وبين هذا وذاك، خط أسود قاتم هو خط التماس، حيث الموت “الحوثي” حاضر في كل لحظة، قنصاً وقصفاً وألغاماً وشراكاً خداعية.
وبينما ترفع جماعة “الحوثي” شعارات الاحتفال بمولد النبي، يتساقط الأطفال والنساء في تعز قتلى برصاص قناصتها بشكل شبه يومي، في واحدة من أكثر القصص دموية في التاريخ.
موسم للنهب والجباية
في خضم هذه الأجواء، تحولت ذكرى المولد النبوي، التي يٌفترض أن تكون مناسبة روحية جامعة، إلى موسم جباية سنوي لدى جماعة “الحوثي”.

وفي هذا السياق، يقول الكاتب الصحفي همدان العليي في تصريح خاص لـ”الحل نت”، أن جماعة “الحوثي” حولت ذكرى المولد النبوي إلى موسم سنوي للجباية ونهب أموال اليمنيين، مؤكداً أن الجماعة تفرض على التجار والمواطنين إتاوات باهظة تحت مسميات “الدعم” و”القوافل”.
ويضيف العليي أن جماعة “الحوثي” لا تكتفي بجباية الأموال، بل تسخّر هذه المناسبة لتقديس زعيمها ونشر أفكاره الطائفية الدخيلة على المجتمع اليمني، في الوقت الذي يتضور فيه ملايين اليمنيين جوعاً.
ويشير الكاتب اليمني إلى أن ما تقوم به جماعة “الحوثي” يعكس ازدواجية خطيرة، فهي تنفق المليارات على فعالياتها الطائفية واللافتات والأقمشة الخضراء، بينما ترفض دفع مرتبات الموظفين أو توفير أبسط الخدمات منذ سنوات.
ويعتبِر العليي أن هذه الممارسات “الحوثية” أداة للابتزاز والسيطرة، حيث يٌجبر الناس على دفع الأموال والحضور في فعاليات الجماعة كشرط للحصول على احتياجاتهم الأساسية، ما يجعل المواطنين أسرى لهذا المشروع.
الاحتفال لتحقيق مكاسب سياسية
من جانب آخر، يرى محللون أن احتفاء جماعة “الحوثي” بالمولد النبوي يهدف لتحقيق امتيازات سياسية، فالمولد النبوي بالنسبة للجماعة موسم لترسيخ فكرة الحق الإلهي في الحكم عند “السلالة” و”الأحفاد”.

في هذا الشأن، يوضح الكاتب اليمني خالد العلواني في مقال صحفي منشور، أن جماعة “الحوثي” تتعمد تجاهل مبادئ المساواة والشورى والعدل، لأنها قيم تتناقض مع مشروع “السلالة الحوثية” التي تقوم على فكرة تقسيم المجتمع إلى “سيد” و”قبيلي”.
وهكذا تحول الاحتفال بالمولد بالنسبة لجماعة “الحوثي” أداة سياسية لإضفاء الشرعية على مشروعها القائم على التمييز الطبقي والابتزاز الاقتصادي.
جبايات “الحوثي” تتضاعف مع ضربات إسرائيل
في الوقت الذي تتلقى فيه جماعة “الحوثي” ضربات مؤلمة في العمق جراء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت قادتها، فإنها لم تتوقف عن استغلال ذكرى المولد النبوي كمورد أساسي لإثراء مشرفيها وتمويل احتفالاتها الطائفية.
وبينما تتحدث جماعة “الحوثي” عن مواجهة “العدوان الخارجي”، فإنها تمارس عدواناً داخلياً أشد قسوة، عدوان أنهك حياة الناس بالجبايات التي لا تبقي للناس قوت يومهم ولا تذر.
- 130 ضحية مدنية في أقل من شهرين على تجدد حرب اليمن
- 70 ألف أسرة على قائمة الانتظار لمساعدات العودة إلى سوريا
- توقيف سوري في لبنان خطط لاغتيال البابا بتكليف من “داعش”
- كاتس يرد على الشرع: الجولان “جزء أبدي من إسرائيل” ولا انسحاب من جبل الشيخ
- معايير جديدة لدخول السوريين إلى لبنان.. من يحق له الدخول وكم مدة الإقامة؟

