ما قدرة “صندوق التنمية السوري” على إعادة إعمار البلاد؟

أطلقت دمشق أمس الخميس، “صندوق التنمية السوري”، والذي يُعد مؤسسة اقتصادية وطنية أُنشئت بموجب المرسوم الرئاسي رقم (112) لعام 2025، تُعنى بمشروع إعادة بناء سوريا. إذ تخطت قيمة التبرعات للصندوق 60 مليون دولار أميركي، خلال الساعات الأولى من إطلاقه.

وجاء ذلك خلال فعالية في قلعة دمشق التاريخية بالعاصمة السورية، إذ أعلن الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إطلاق الصندوق، بمشاركة عدد من الشركات المحلية والعالمية، إلى جانب رجال أعمال سوريين وعرب.

ما مهام صندوق التنمية السوري؟

بحسب الموقع الرسمي، فإن “صندوق التنمية السوري” كيان يتمتع بالاستقلال المالي والإداري ويرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية لقيادة مسيرة التنمية المستدامة في البلاد. إذ قال الشرع في كلمته: “نجتمع لنعلن انطلاق صندوق التنمية السوري، الذي ندعوكم من خلاله للإنفاق من كريم أموالكم لنبني ما هدمه النظام البائد، ونحيي الأرض التي أحرقوها خضراء يانعة”.

التبرعات لـ “صندوق التنمية السوري” – “سانا”

بدوره، قال المدير العام للصندوق صفوت رسلان، في كلمته خلال الفعالية، إن إطلاق الصندوق “بوصلة لإعادة الإعمار في وطننا الجريح وفاءً لتضحيات الشهداء”.

“الصندوق يتبنى رؤية شاملة تسعى إلى توحيد جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص وأبناء سوريا في الداخل والخارج، وضمان الشفافية في إدارة الموارد، وخلق فرص عمل ملموسة، ومشاريع خدمية واقتصادية تحسن حياة المواطنين في كل محافظة ومدينة وقرية”.

المدير العام لصندوق التنمية السوري صفوت رسلان

وأضاف “نحن أمام انطلاق مرحلة جديدة.. مرحلة البناء بعد الدمار، والثقة بعد الانكسار، والأمل بعد الألم”، بينما دعا السوريين إلى “مد أيديهم لبعضهم البعض، وجعل الصندوق قوة وطنية جامعة”.

وأكد رسلان أن الصندوق سيكون “رمزا للشفافية وعنوانا للاستقرار ومحركا للنمو”، لافتا إلى أن العمل سينطلق عبر برامج واضحة تستند إلى الشفافية والمحاسبة. إذ أشار إلى أن عمل الصندوق سيقوم على الشفافية الكاملة عبر إصدار تقارير سنوية علنية، ونشر بيانات رقمية دورية، إضافة إلى قاعدة بيانات إلكترونية محدثة باستمرار.

ما قدرة الصندوق على إعادة الإعمار؟

تتمثل مهمة “صندوق التنمية” في بناء وحماية وإدارة موارده “بكفاءة وشفافية لدعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي في سوريا، مع التركيز على أولويات السوريين وتحسين جودة الخدمات وتعزيز التماسك الاجتماعي. كما يلتزم بتعبئة الموارد وتمويل المبادرات التي تحفز الإنتاج والعمل مع الالتزام بأعلى معايير الحوكمة والشراكة لتحقيق أثر مستدام وفعّال، وفق موقعه الرسمي.

حفل إطلاق “صندوق التنمية السوري” – انترنت

لكن ذلك يتطلب مئات مليارات الدولارات، إذ تُقدر تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 500 مليار دولار، وهو ما يفوق قدرة دمشق على تمويل هذه العملية من دون دعم دولي. إذ تتطلب عملية إعادة الإعمار حصول دمشق على دعم عربي وغربي للبدء بهذه العملية، التي تحتاج سنوات، في ظل ضعف اقتصادي ودمار واسع في البنية التحتية.

ولنجاح عملية إعادة الإعمار والحصول على دعم دولي، فإن ذلك يتطلب قيام دمشق باستجابة دمشق للمطالب الدولية، وإشراك جميع السوريين في حكم البلاد، وإنهاء حالة الفوضى وعدم الاستقرار الأمني، إضافة إلى تحقيق التعافي الاقتصادي للسوريين، عبر تحسين ظروفهم المعيشية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم