أسواق السويداء.. بضائع مفقودة وأسعار مرتفعة

أسواق السويداء.. بضائع مفقودة وأسعار مرتفعة (10)
أسواق السويداء.. بضائع مفقودة وأسعار مرتفعة (10)

ظروفٌ استثنائيّة يعيشها الأهالي في السويداء على وقع أعمال العنف والحصار التّي اجتاحت مناطقهم منذ منتصف تمّوز/يوليو الماضي، فاليوم لا حقائب مدرسيّة ولا قرطاسيّة في المتاجر، والتي كانت تملأ الأسواق لمثل هذه الفترة من العام، حيث يبدأ التلاميذ بالتحضير لاستقبال عامٍ دراسيٍ جديد، أمّا هذا العام فلا يزال طلّاب السويداء لا يعلمون إن كانوا سيعودون إلى مقاعد الدراسة أم لا.  حاول “الحلّ نت” رصد حركة الناس والأسواق.

موسم “المونة والمدارس” 

اعتادَ أهالي السّويداء كما جميع السّوريّين لهذه الفترة من العام، أن ينشغلوا بالتّحضير لافتتاح المدارس وتجهيز “المونة” المنزليّة لفصل الشتاء، كـ “المكدوس وربّ البندورة وتجفيف البامية والملوخيّة وغيرها”؛ لكنّ موسم “المونة والمدراس” في السّويداء لهذا العام مختلفٌ ولا يشبهه في باقي المناطق السّوريّة.

أسواق مدينة السويداء - الحل نت
أسواق مدينة السويداء – الحل نت

الأهالي لا يزالون تحت حالة الصّدمة إثر الأحداث الدّامية التي عاشوها منتصف تمّوز/يوليو المنصرم، إذ إنّ أهوال المجازر لا زالت تتكشّف، فضلاً عن استمرار تهجير ما لا يقل عن 150 ألفاً من قرى الريفين الشمالي والغربي، بالإضافة إلى حالة الحصار المفروضة على المحافظة، فرغم إعادة افتتاح طريق دمشق، لا تزال المواد الإغاثيّة والتّجاريّة الدّاخلة إلى السويداء محدودةً وقاصرةً عن تلبية احتياجات الأهالي. 

أمام هذا الواقع، وفي محاولاتٍ للنّهوض والتعافي يحاول أهالي السويداء الاستمرار والقيام بالنشاطات التي توحي بفعل الحياة، فاتخذت “المونة” شكلاً آخر مُعتمدةً على منتجات المحافظة الزراعية فقط. 

زراعات محليّة 

حيث تشتهر بعض المناطق مثل قرية “قيصمة” وقرية “عرمان” في الريف الجنوبي الشّرقي للسويداء، بزراعة البندورة التّي يتأخّر نضجها عن تلك التي تُزرَع في سهل حوران بسبب ارتفاع هذه المناطق، وتتميّز بندورة “قيصمة” بمذاقها الحامض وامتلاء أنسجتها بالمياه عكس البندورة “الحورانية”، ما يجعل سعرها مرتفعاً ومرغوبةً في الأسواق الخارجية.  

جرت العادة سابقاً ومع غرق الأسواق بالبندورة الحورانية الأسرع نضجاً والأرخص سعراً، أن يُصدَّر معظم إنتاج السويداء من البندورة إلى الخارج. 

وأمّا اليوم ومع شلل الحركة التجاريّة في المحافظة نتيجة الأحداث الأخيرة والحصار المفروض، فقد امتلأت الأسواق ببندورة الجبل وبأسعارٍ رخيصةٍ، حيث لم يتجاوز سعر الكيلو الواحد في أرضه 300 (ثلاثمائة) ليرة سوريّة، أيّ أنّ من يمتلك وسيلة نقل ووقود يستطيع الذهاب إلى المزارع وقطف الكيلو الواحد من البندورة بسعر 300 وأحياناً 200 ليرة فقط! 

وأمّا في الأسواق فيتراوح سعرها بين 1000 إلى 2000 ليرة للكيلو الواحد، ومع ذلك يبقى سعرها رخيصاً، وأمّا تلك المناسبة لصناعة ربّ البندورة فيبلغ سعر الصندوق منها (بين 25 و27 كيلو جراماً) 35 ألف ليرة، ذلك جعل تحضير “المونة المنزلية” من ربّ البندورة والبندورة المجفّفة أو “المقدّدة” باللّهجة المحليّة متاحاً لمعظم أهالي السويداء.

أسواق مدينة السويداء - الحل نت
أسواق مدينة السويداء – الحل نت

وكذلك الأمر بالنسبة لبقيّة المنتجات الزراعية المحليّة، كالعنب الذي يصنع منه الأهالي زبيباً ودبساً، وقد تراوح سعر الكيلو الواحد منه بين 8000 و12000 ليرة بحسب النّوع والجودة. 

والتّين، الذّي يُجَفّف ويُطلِق عليه سكّان الأرياف التين “المسطوح” لأنّه يُنشَر على الأسطح حتّى يجفّ، كما يُصنَع “مُرَبّى التّين” والّذي يُسمّى محليّاً “التين المعقود”، ويتراوح سعر الكيلو الواحد من التين بين 10 و18 ألف ليرة كذلك حسب النوع والجودة. 

ومع النقص الحادّ بكميّات الغاز، يلجأ الأهالي إلى مواقد الحطب لإعداد المونة التّي تطلّب التسخين على النار كدبس العنب وربّ البندورة ومربّى التين. 

وأمّا المكدوس والبامية والملوخيّة والتي اعتاد الأهالي “تموينها” أيضاً، فموادها الأوّليّة غير متوفّرة اليوم، حيثُ أنّ تلك المحاصيل تُزرَع في قرى الريف الغربي كـ “ولغا” و”قرّاصة” الذّي لا يزال أهله مهجّرين ومصير تلك القرى غير معروف. 

شُحٌّ في المواد وأسعار متفاوتة 

واليوم تشهد أسواق السويداء نقصاً ملحوظاً في مختلف أنواع السّلع والبضائع، حيث تقتصر المواد التجاريّة القادمة من خارج المحافظة على بعض أصناف المواد الغذائية الأساسيّة كالحبوب والمعلّبات وبعض أنواع الخضار والفواكه. 

أسواق مدينة السويداء - الحل نت
أسواق مدينة السويداء – الحل نت

وأمّا بالنسبة للأسعار فهي مرتفعةٌ عن المعتاد، حيث يبلغ سعر صحن البيض 60 ألف ليرة، بعد أن كان يُباع بـ 25 ألف، وأمّا الفرّوج فيتراوح سعر الكيلو الواحد منه بين 40 و45 ألف ليرة، وكيلو لحم العجل 110 آلاف ليرة. 

ويتراوح سعر علبة السردين بين 9 و15 ألف ليرة، أمّا علبة التونة بين 12 و25 ألف ليرة، ويصل سعر كيلو البن (القهوة) أحياناً حتى 150 ألف ليرة. 

وأمّا بالنسبة للحبوب، فيتراوح سعر كيلو الأرز بين 10 و20 ألفاً حسب النوع، والبرغل والعدس بين 10 و15 ألف ليرة للكيلو الواحد، أمّا المعكرونة فوصل سعر الكيلو حتى 18 ألف ليرةٍ مع نُدرة توافرها. 

أسواق مدينة السويداء - الحل نت
أسواق مدينة السويداء – الحل نت

وبالنسبة للخضار والفواكه كذلك الأمر تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، حيث يتراوح سعر كيلو البطاطا بين 7 و12 ألف ليرة، أمّا الباذنجان بين 8 و15 ألف ليرة، في حين يصل سعر الكيلو الواحد من اللّيمون الحامض حتّى 35 ألف ليرة، وكيلو البصل بين 8 و12 ألف ليرة، والموز الصومالي 25 ألف ليرة، والتّفاح (إنتاج محلّي) 10 آلاف ليرة. 

الخضار الورقيّة يصعب الحصول عليها اليوم بسبب شحّ مياه الرّي التّي تطلّبها زراعة “المساكب” من الخضار الورقية، والتّي كانت بمعظمها تُزرع في الريف الغربي، ويتراوح اليوم سعر باقة البقدونس والكزبرة – عند توفّرها – بين 5 و10 آلاف، والنّعنع 4 آلاف، ويصلّ سعر الكيلو الواحد من الخسّ حتّى 20 ألف ليرة، مع فقدانٍ تام للخضار الورقية التي كانت تأتي سابقاً من ريف دمشق كالزعتر والطّرخون والبقلة. 

البضائع المخزّنة بدأت تنفذ من مستودعات التجّار كالمناديل الورقية والفوط النسائيّة والكهربائيّات والأقمشة ولوازم الخياطة والتوابل وغيرها، وإن استمرار توقّف الحركة التجارية والشحن إلى السويداء يعني نفاذ هذه البضائع بشكلٍ كامل، وارتفاعٍ غير مسبوقٍ في الأسعار، ومع ضعف القدرة الشرائية للأهالي بسبب وقف صرف رواتب العاملين في الدولة والمتقاعدين، كلّ ذلك يُنذر بعواقب وخيمة لن يكون ضحيّتها سوى المدنيّين لا سيما النساء والأطفال. 

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم