النازحون في السويداء.. بين واقع التهجير وأمل العودة

النازحون في السويداء.. بين واقع التهجير وأمل العودة (13)
النازحون في السويداء.. بين واقع التهجير وأمل العودة (13)

أدّت أعمال العنف التّي اندلعت في محافظة السويداء منتصف تمّوز/يوليو الفائت إلى نزوح أكثر من 190 ألف شخصٍ غالبيتهم داخل محافظة السويداء، بحسب “مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية”. 

يعيش اليوم الآلاف من هؤلاء المُهجّرين في مراكز الإيواء الّتي اتُّفِقَ على تسميتها “دور استضافة”، ورصد في “الحلّ النت” اليوم الأربعاء، واقع واحدٍ من هذه المراكز وهو مركز “الدّفاع المدني” الواقع على طريق “الرّحا” بالقرب من كليّة الهندسة الميكانيكيّة والكهربائيّة الثانية في جامعة دمشق، والتقينا بمدير المركز، زهير شرّوف. 

مبنى وخيمتان 

يضم مبنى الدفاع المدني حسب مدير المركز زهير شرّوف (46) عائلة، يبلغ عدد أفرادها (143) فرداً، (74) من الإناث و(69) من الذكور، يتوزّعون حسب الفئات العمرية على الشكل التالي: (41) طفلاً رضيعان اثنان (ذكر وأنثى)،  ومن عمر سنتان حتّى 5 سنوات: (6) ذكور و(3) إناث.  

أما من عمر ستة حتى 14 عاماً: (14) ذكراً وستّة عشر (16) أنثى، ومن عمر 15 حتّى 40 عاماً: (23) ذكراً و(32) أنثى، ومن عمر 41 حتّى 50: (12) ذكراً و(7) إناث، وأمّا فوق 50 عاماً: (14) ذكرا و(11) أنثى.   

يتوزّع هؤلاء الأفراد على 23 غرفةً وخيمتين، فبحسب مدير المركز قد لجأوا إلى نصب خيمتين بسبب عدم كفاية الغرف، التي لا تتسع الواحدة منها لأكثر من عائلتين. 

تُقدّم لجنة الإغاثة التابعة للّجنة القانونيّة العليا في المحافظة وجبة غداءٍ يوميّاً، وأمّا وجبتي الفطور والعشاء فغالباً ما يتم تقديمها من قبل المتبرّعين من منظّماتٍ محلّية وجمعيّاتٍ أهليّة، 

ويقوم الهلال الأحمر بتقديم سلّة غذائيّة وأخرى صحيّة لكلّ عائلة شهريّاً، حيث تحتوي السلّة الغذائيّة (9) علبٍ من الفول وعلبتين من البازلّاء، و(12) علبة من الحمّص، وكيلو سكّر، و360 مل من زيت الزيتون. وتحتوي السلّة الصحيّة مناديلاً ورقيّة وفوط نسائيّة وملابس داخليّة ومنظّفات، بحسب المدير شرّوف. 

وأمّا عن الكهرباء فذكر شرّوف بأنّها ساعة وصل مقابل 4 ساعات قطع، ويتم تعبئة خزّانات المياه دورياً من قبل صهاريج المؤسّسة العامّة للمياه في السويداء، وهنا أشار شرّوف بأنّ مزاجية سائق الصهريج وعلاقاته تلعب دوراً في كميّة المياه المعبّأة وسرعة التلبية. 

مشاكل متراكمة

وعند سؤاله عن موضوع الفرش من اسفنجات وبطّانيات، أفاد شرّوف بأنّ وضع الدفاع المدني من هذه الناحية أفضل من بقيّة المراكز كون مركز الدفاع المدني كان مسؤولاً في السباق عن مستلزمات الإيواء في المحافظة، وقد قام بفتح المخزن وتوزيع ما بقي فيه من فرشٍ، لكنّه فرغ لذلك لم يتمكّن حتى الآن من توفير حاجة بعض العائلات التي وصلت حديثاً إلى المركز. 

وكان مركز الدفاع المدني من أولى مراكز الإيواء التي بدأت باستقبال النازحين باكراً، حيث قال شرّوف لـ”الحلّ نت”: فتحنا المبنى لاستقبال الهاربين من القرى الغربية منذ 11 تمّوز/يوليو عندما بدأت بوادر العنف في القرى الغربيّة البعيدة، وليلة 13 تمّوز/يوليو نام في المركز 88 شخصاً”.

ويتابع شرّوف: “لكن بعد اشتداد المعارك واقتحام قوّات وزارة الدفاع والداخلية المدينة وارتكاب المجازر نزحنا كما جميع أهالي السويداء إلى القرى الشرقية والجنوبية، وعدنا بعد انسحاب قوات الوزارتين وميليشيات العشائر، ليستأنف المركز استقبال الضيوف يوم 22 تمّوز/يوليو”.

ويُضيف شرّوف الذي يُصرّ على تسمية “مركز استضافة” بأنّ احتياجات القاطنين حالياً في المركز من مأكلٍ ومشربٍ متوافرةٌ دوماً بفضل جهود المنظمات والمجتمع الأهلي، ولكن هناك حاجة إلى تركيب 6 أو 8 ألواح من الطاقة الشمسيّة بسبب سوء واقع التيار الكهربائي، كما أنّ المركز بحاجة إلى خزّان ماءٍ إضافي لدورات المياه مع بعض المعدّات الصحيّة. 

تزامن وجود “الحلّ نت” في المركز مع مجموعة من الشباب الجامعيين المتطوّعين ضمن فريق “تمّام فهد” والّذين تطوّعوا لتقديم نشاطٍ تعليمي لأطفال المركز لمدّة ساعتين يوميا، في الساعة الأولى يعطون الأطفال درساً حول في الرياضيات أو العلوم وغيرها وفق برنامجٍ أسبوعي حيث يستهدفون في كلّ أسبوع فئة عمريّة محدّدة من الأطفال، والساعة الثانية يخصّصونها للّعب والنشاطات الترفيهية. 

تقول الطفلة حلا (8 سنوات) لـ “الحلّ نت”: “هربت مع أهلي من قرية ولغا وكانوا يطلقون الرصاص في الشارع، ركضنا جميعاً، بقي جدّي وجدّتي وعاد جدّي لأخذهما”.

كما التقينا مع أم حسن من قرية الثعلة، تقول أمّ حسن لـ”الحلّ نت”: “يقع منزلنا في الجهة الشرقية من الثعلة، هربنا يوم الاثنين (14 تمّوز)، كان الرصاص في ساحة القرية مثل زخّ المطر، خرجنا بثيابنا، كان الناس يصرخون: جاؤوا اهربوا اهربوا… حاولنا لاحقاً العودة والسؤال عن منازلنا لكن لم نتمكّن من ذلك، وقالوا لي سُرِقَ المنزل وحُرق”.

مركز الدفاع المدني واحد من عشرات مراكز الاستضافة في مدينة السويداء والّتي يزيد عددها على العشرين مركز، ومعاناة القاطنين في المركز هي جزءٌ من معاناة عشرات الآلاف الّذين هُجّروا من قراهم ونُهبت بيوتهم وحُرقت أرزاقهم، ويعمل المجتمع المحلّي في السويداء بأقصى طاقته لتأمين جميع احتياجاتهم، لكن الحاجة الأهم والأولى بالنسبة لهم جميعاً هي العودة إلى منازلهم.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم