أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا عن إحصائيات عمل المعابر الحدودية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد قبل أزيد من 9 أشهر وحتى نهاية آب/أغسطس الماضي.
إذ نشرت الهيئة إحصائيات حركة الاستيراد والتصدير عبر المنافذ البرية وعمل الموانئ والمرافئ، ما كشف خللا كبيرا بين حجم الاستيراد والتصدير.
ماذا كشفت إحصائيات الهيئة؟
وفق ما نشرت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية حول حركة الاستيراد والتصدير، فإن إجمالي عدد الشاحنات التي عبرت من وإلى سوريا بلغ 364,075 شاحنة، منها 327,331 شاحنة للاستيراد، و36,744 شاحنة للتصدير.

وأوضحت أن الحمولة الإجمالية سجّلت 8,707,794 طنًا، منها 7,072,345 طنًا للاستيراد، و1,635,449 للتصدير. إذ تُظهر الأرقام أن هناك تفاوت كبير بين الاستيراد والتصدير، ما يشير إلى وجود خلل في الميزان التجاري، إذ باتت سوريا بلدا مستهلكا.
الفجوة الكبيرة بين الاستيراد والتصدير تعني أن قيمة السلع والخدمات التي تستوردها سوريا تتجاوز بشكل كبير السلع والخدمات التي تصدّرها، مما يؤدي إلى حدوث عجز تجاري، وبالتالي تراجع قيمة الليرة السورية.
أي أن الاقتصاد السوري أصبح يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاته من السلع والمواد الخام، مما يؤدي إلى مشاكل اقتصادية تؤثر سلبا على الدخل القومي وتباطؤ نمو الاقتصاد المحلي، في ظل عدم قدرة الإنتاج المحلي على النمو.
إضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع حجم الاستيراد مقابل التصدير يشير إلى تراجع كبير في الإنتاج المحلي، ما يعني ارتفاع نسب البطالة، ما يزيد من نسب الفقر، خاصة في تأثير ذلك على قوة الليرة السورية وتراجعها أمام الدولار الأميركي.
ما المطلوب من الحكومة؟
إن استمرار اعتماد سوريا على الاستيراد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج المحلي، خاصة بعد أن عملت الحكومة السورية على تخفيض الجمارك على البضائع المستوردة، ما أدى إلى إغراق الأسواق السورية بالبضائع الصينية والتركية، والتي باتت تنافس الإنتاج المحلي، مما أدى في الآونة الأخيرة إلى إغلاق ورش في حلب.
إذ يجب على الحكومة السورية العمل على تحقيق التوازن بين الاستيراد والتصدير والاستثمار في الإنتاج المحلي ودعمه للوصل إلى أسواق عالمية، من خلال رفع الجمارك على البضائع المستوردة والتي يقابلها إنتاجا محليا، إضافة إلى خفض الجمارك على المواد الخام المستوردة.
كما يقع على عاتق الحكومة السورية ضبط الحدود البرية والبحرية لمنع إدخال البضائع التي تم إيقاف استيرادها، مثل الخضار والفواكه والاستماع إلى مطالب المزارعين والصناعيين، بما يحقق مصلحة الاقتصاد السوري أولا من خلال دعم الإنتاج المحلي.
وقبل أيام، نظم عدد من المزارعين في محافظة درعا، وقفة أمام المحافظة، احتجاجا على دخول كميات من البطاطا والخضراوات عبر معابر الشمال السوري قادمة من تركيا، رغم صدور قرار حكومي يقضي بمنع استيراد 15 صنفاً من الخضار والفواكه في أواخر آب/أغسطس الماضي، لكن إدارة المعبر لم تلتزم بالقرار، مما أدى إلى إغراق الأسواق بالخضار التركية وإلحاق أضرار بالإنتاج المحلي.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

