رغم الأحداث الدامية التي عاشتها محافظة السويداء منذ حوالي الشهرين منتصف تمّوز/يوليو الفائت، ورغم استمرار الاستعصاء السياسي والتّوترات الأمنية، إلّا أنّ الحياة بدأت تعود بشكلٍ تدريجيٍّ إلى مؤسّسات والمرافق العامّة، فالموظّفون يتوجّهون إلى دوائرهم بشكلٍ يومي لتسيير أمور المواطنين، مع اختلاف الوضع الإداري للمحافظة، فاللّجنة القانونية العليا اليوم هي المسؤولة عن جميع الشؤون الإدارية والخدمية في السويداء.
جرى تعيين اللّجنة بتاريخ 6 آب/أغسطس الماضي من قبل الرئاسة الروحية لطائفة الموحّدين الدروز بالسويداء، والتّي استهلّت أولى قراراتها في العاشر من شهر تعيينها بتحديد سعر ربطة الخبز في الأفران العامّة والخاصّة بـ 2000 ليرة سوريّة.
وأمّا قرارها الأخير فقد انتشر أمس بشكلٍ واسع على صفحات “فيسبوك” مع عدم ظهوره على صفحة المكتب الإعلامي للّجنة حتّى الآن، ما القصّة؟
نقابة المعلّمين
انتشر أمس الأحد 14 أيلول/سبتمبر قراراً من اللّجنة القانونية العليا حول توقيف عمل نقابة المعلّمين حتّى إشعارٍ آخر، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً وتساؤلاتٍ كثيرة، فالنقابات تنظيمات مدنيّة هي ملك أعضائها ولا يمكن إيقاف عملها بهذه السهولة، مع وجود تناقضٍ صريحٍ في نصّ القرار الذّي تضمّنت المادّة الأولى منه توقيف عمل النقابة، في حين نصّت المادّة الثانية على تكليف نقيب المعلّمين بتسيير أعمال النقابة.

توجّهنا في “الحلّ نت” إلى نقابة المعلّمين والتقينا بالنقيب هيثم دانون، الذّي اكتفى بالإشارة إلى وجود سوء تفاهم، وأنّه حرصاً على المصلحة العامّة وتماسك المجتمع، لن يُدلي بأيّ تصريحٍ حول الموضوع قبل لقائه المقرّر مع رئيس اللّجنة القانونية العليا القاضي مهند أبو فاعور يوم الأربعاء القادم.
ومن جهةٍ ثانيةٍ وضمن إطار محاولات أبناء السويداء تنظيم شؤون محافظتهم ذاتيّاً، أصدر القاضي شادي مرشد قائد الشرطة الذّي جرى تعيينه من قبل اللّجنة القانونيّة العليا، قراراً يقضي بمنع إطلاق النار تحت أيّ ظرف أو حمل السلاح لّأي شخصٍ كان ضمن الأسواق والشوارع والتجمعات المدنية وصالات الأفراح والكازيات وأيّة منشأة خاصّة أو عامّة بدون ترخيصٍ نظامي تحت طائلة المسائلة القانونية ومصادرة السلاح وتوقيف صاحبه وفق الأنظمة والقوانين باستثناء المكلفين بمهماتٍ رسمية، وكان القرار الذي صدر بتاريخ 13 أيلول/سبتمبر نصّ على المباشرة بالتنفيذ اعتباراً من 14/9/2025.
وأثار هذا القرار ارتياحاً بين الأهالي الّذين رأوا فيه مؤشّراً إيجابيّاً على محاولة ضبط حالة فوضى السلاح المنتشرة في المحافظة، لكنّهم تساءلوا أيضاً عن إمكانيّة النجاح في تطبيقه في ظلّ الوضع الذي تعيشه المحافظة من انعدام الاستقرار وانتشار مافيات السلاح، متمنّين أن يتمكّن جهاز الشرطة فعلاً من الإمساك بالوضع الأمني ووضعِ حدٍّ لانتشار السلاح العشوائي.

وتجدر الإشارة هنا إلى التحسّن الطّفيف في موضوع أزمة المحروقات بعد القرار الذي أصدرته قيادة الشرطة محذّرةً أصحاب بسطات الوقود ومعطيةً إيّاهم مهلةً حتّى يوم الثلاثاء 16 أيلول/سبتمبر، وبالفعل فقد شهدت الطوابير على محطّات الوقود ازدحاماً أقل، كما انخفض سعر لتر البنزين في السوق السوداء من 75 ألف إلى 25 ألف ليرة سوريّة، مع ترقّب تنفيذ القرار في قادم الأيّام.
ومع محاولة الأهالي في السويداء تنظيم شؤونهم ذاتيّاً، تبرز المعوّقات المرتبطة بطبيعة الجهاز المركزي للدّولة السورية، ومثالٌ حاليٌّ على ذلك هو عدم وضوح وضع المحاكم والقضاء في السويداء.
ماذا بعد العطلة القضائية؟
أصدرت وزارة العدل في دمشق تعميماً بتاريخ الأوّل من أيلول/سبتمبر الجاري، يقضي بإيقاف كافّة المهل والمواعيد القانونية في السويداء خلال الفترة الممتدّة من 13/7/2025 وحتّى إشعارٍ آخر، وذلك نظراً للأحداث المؤسفة التي شهدتها محافظة السويداء – حسب البيان – والّتي أدّت إلى تعطّل العمل في مرافق الدولة بما فيها المحاكم والدوائر الماليّة، إضافة إلى انقطاع المواصلات بين مدن وبلدات وقرى المحافظة، الأمر الذي شكّل ظرفاً استثنائيّاً حال دون تقديم الدعاوى والطعون المقيّدة بمدد قانونية.
ومن وجهة نظرٍ قانونيّة، فإنّ هذا القرار كان ضروريّاً فعلاً من ناحية عدم شطب الدعاوى وفوات مهل الطعون بسبب عدم تمكّن المراجعين والمحامين وحتّى الموظّفين من استئناف العمل القانوني طوال الفترة الماضية التّي أعقبت الأحداث الدامية.
ولكن اليوم ومع انتهاء العطلة القضائية لشهر أيلول/سبتمبر من هذا العام في سوريا، يتساءل المحامون والموظّفون في قضاء السويداء عن حال المحاكم والشؤون القانونيّة العالقة منذ 13 تمّوز/يوليو الفائت، حيث عاد العمل مؤخراً بتسجيل بعض الوقائع القانونية كعقود الزواج والمخالعة الرضائية، ووصايا أذونات السفر فقط.
مع مباشرة اللّجنة القانونية العليا مهامها، ومحاولة النهوض بالواقع الإداري والخدمي في محافظة السويداء التي تعيش فترة حسّاسة من تاريخها، يبقى التساؤل حول ما ستحمله الأيام القادمة من قراراتٍ داخلية، وخارجية ستحدّد مصير أكثر من نصف مليون سوريّ يعيشون ضمن الحدود الإدارية للمحافظة.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
