المحروقات في السويداء.. غياب العدل وازدهار السوق السوداء

المحروقات في السويداء.. غياب العدل وازدهار السوق السوداء
المحروقات في السويداء.. غياب العدل وازدهار السوق السوداء

تعميمٌ نشرته قيادة قوى الأمن الداخلي في السويداء عبر صفحتها على “فيسبوك” مساء أمس الخميس أيلول/سبتمبر، حول توزيع دوريّات “المهام الخاصة” على شوارع وأسواق المدينة وتوجيه تنبيه لبسطات بيع المحروقات (السوق السوداء) وإعطاء مهلة نهائية حتى يوم الثلاثاء 16/9/2025 وبعدها سيتم التعامل وفق القوانين النافذة ومصادرة المادّة وتوقيف صاحبها، حسب التعميم. 

عادةً ما تشكّل أزمة المحروقات خلال فترات الصراع وعدم الاستقرار باباً واسعاً للسرقة واستغلال حاجة الأهالي، وكانت السوق السوداء للمحروقات في السويداء قد عادت لتزدهر نتيجة الظروف الاستثنائيّة التي تمرّ بها المحافظة. حاول في “الحلّ نت” الوقوف على حيثيّات الموضوع.

كمّيّات غير كافية 

بعد مرور قرابة الشهرين على أعمال العنف الأخيرة التي عصفت بمحافظة السويداء، وما تلاها من حصارٍ فُرِضَ على المحافظة وتوقّف حركة النقل والتجارة عبر طريق دمشق الذي يمثّل الشريان الأساسي للأهالي، لا تزال كمّيات المحروقات التي تدخل إلى السويداء غير كافية لتغطية الحاجة اليوميّة لمختلف القطّاعات الحيوية. 

شارع الشعراني في مدينة السويداء (الحل نت)
شارع أمية في مدينة السويداء (الحل نت)

كان يدخل يوميّاً إلى المحافظة حوالي 10 صهاريج من المحروقات (مازوت وبنزين) قبل الأحداث الأخيرة، أمّا اليوم وبعد هدوء الأعمال القتاليّة والاستقرار النسبي، فلا يتجاوز عدد الصهاريج التي تصل المنطقة نصف ما كان يدخل سابقاً، فبعد أن كانت “محروقات دمشق” ترسل إلى فرعها في السويداء حوالي الـ 12 طلباً يومياً قبل اندلاع أعمال العنف، باتت لا ترسل أكثر من 3 أو 4 طلبات في اليوم الواحد، وذلك حسب صفحة فرع محروقات السويداء على “فيسبوك” والتي عادت إلى النشر اعتباراً من 15 آب/أغسطس الماضي، بعد أن انقطعت عن النشر منذ منتصف تمّوز/يوليو الفائت. 

أتاح الشّح في كميّات الوقود التي وصلت المحافظة الإمكانيّة لاستغلال حاجة المواطنين وانتشار بسطات بيع المحروقات. 

وكانت اللّجنة القانونية العليا قد شكّلت لجان فرعيّة لمراقبة محطّات الوقود، وقد فرضت تلك اللّجان على كل محطّة الاحتفاظ بكميّة احتياطيّة تبلغ 1500 ليتر من المازوت والقدر نفسه من البنزين ولا تُصرَف هذه الكميّة إلّا بموافقتها، ولم يُعرَف الهدف من هذا الإجراء. 

كيف تصل المحروقات إلى السوق السوداء؟ 

بعض محطّات الوقود لا تلتزم بتوزيع كامل الكميّة الواصلة إليها، فتخفي قسماً منها قد يصل إلى أكثر من 50% من “الطلبية” بحسب شهادة أحد سائقي السيارات العامة، لتقوم ببيعها لاحقاً عبر أذرعها في السوق السوداء بأسعارٍ مضاعفةٍ، حيث يُباع لتر البنزين في الكازية بـ 13 ألف ليرة، في حين يصل سعره في السوق السوداء حتّى 75 ألف ليرة. 

صور المحلات المحروقة من شارع الشعراني في مدينة السويداء (الحل نت)
صور تظهر المحلات المحروقة من شارع الشعراني في مدينة السويداء (الحل نت)

فكثير من السائقين لا يتمكّنون من تعبئة لترات قليلة بعد انتظار ثلاثة أيّام على دور الكازية، حيث يركن السائق سيارته في الطابور الذّي يمتد لمئات الأمتار بانتظار وصول طلبية المحروقات إلى المحطّة.  

وتتركّز ظاهرة بسطات المحروقات بشكلٍ أساسيٍّ في مدينة السويداء، أمّا مدن وقرى الأرياف فتشهد تنظيماً نسبياً لعملية التوزيع، حيث شكّلت المجتمعات الأهلية في الأرياف لجاناً فرعيةً مهمّتها تنظيم آليّة توزيع المحروقات، ومن الحلول الناجحة التي أوجدتها تلك اللّجان الأهلية هي اعتماد تسجيل السيارات وتوزيع الدور عبر إرسال رسائل نصيّة لتحديد مواعيد التعبئة والكميّة لكلّ آليّة، الأمر الذي أدّى إلى تنظيم عمليّة التوزيع بشكلٍ فعلي وخفّف من ازدحام الطوابير على محطّات الوقود. 

وقد أدّى غياب العدل في توزيع المحروقات إلى احتجاج الأهالي، والشكوى من تجّار الأزمة الّذين يجمعون الثروات على حساب معاناة المواطنين وآلامهم، لتصدر قيادة الشرطة في السويداء تعميمها بما يخصّ بسطات المحروقات.

الإدارة المحليّة أمام تحدٍّ حقيقي 

كان قائد الأمن الداخلي في المحافظة القاضي شادي مرشد، قد عُيِّنَ بأمرٍ من اللّجنة القانونيّة العليا التي تعتبر الجهة المسؤولة الآن عن إدارة شؤون المحافظة، وكان مرشد قد ظهر في فيديو مسجّل خلال الأسبوع الماضي يعلن فيه تفعيل جهاز الأمن الداخلي في السويداء من أمن جنائي ومناطق وأقسام الشرطة المدنية وشرطة المرور، حسب صفحة قيادة قوى الأمن الداخلي في السويداء على “فيسبوك” والتّي تم إنشاؤها بتاريخ 24 آب/أغسطس الفائت. 

الصفحة نشرت أمس الخميس فيديو يوضّح بدء الدوريات الخاصة جولاتها على بسطات الوقود وفق التعميم المرفق، مع نشر أرقام الشكاوى والطوارئ التابعة لغرفة عمليّات قوى الأمن الداخلي. 

واليوم يترقّب الأهالي عمل قوّات الأمن الداخلي التي باتت مسؤولةً أمامهم عن ضبط حالة الفوضى في المحافظة. 

لكنّ السؤال المطروح هل ستتمكّن الشرطة المحلية في السويداء من الإمساك بزمام الأمر ووضع حدّ لتجاوزات اللّصوص الذين تقف خلفهم مافيات السلاح والمحروقات؟ والذّين يبرزون بقوّةٍ وتزداد سطوتهم خلال الأزمات. 

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم