اندماج “قسد” في “الجيش السوري” سيكون عبر ثلاثة فيالق عسكرية

كشفت الرئيسة المشاركة لوفد التفاوض في “الإدارة الذاتية” مع الحكومة السورية الانتقالية، فوزة يوسف، أن اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن “الجيش السوري الجديد” سيتم عبر ثلاثة فيالق عسكرية.

وأوضحت يوسف في مقابلة مع وكالة “ولات“، الثلاثاء، أن اللجنة الأمنية والعسكرية لشمال وشرق سوريا عقدت خلال اليومين الماضيين اجتماعا مع الحكومة بدمشق، جرى خلاله بحث آلية دمج “قسد” وقوات الأمن الداخلي (الأسايش).

آلية دمج “قسد” مع “الجيش”

وأضافت القيادية الكُردية: “على المستوى المبدئي، من المقرر تنظيم (قسد) ضمن ثلاثة فيالق عسكرية، إلا أن هناك تفاصيل كثيرة ما زالت قيد النقاش”.

وأكدت فوزة يوسف أن “هذا المسار سيترك أثرا إيجابيا على الوضع العام في سوريا، إذ إن وجود (قسد) ضمن (الجيش السوري) سيساهم في جعله جيشا وطنيا يخدم جميع المناطق السورية دون تمييز مذهبي أو قومي”.

القيادية الكُردية فوزة يوسف- “إنترنت”

وأشارت يوسف إلى أن النقاشات ما تزال نظرية ولم تترجم بعد إلى خطوات عملية، مضيفة أن الإدارة الذاتية و”قسد” تأملان تجاوز هذه المرحلة بنجاح.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن التفاهمات بين الجانبين جاءت برعاية أميركية، وتشمل مباحثات لتأسيس عدة ألوية عسكرية تابعة لـ”قسد” ضمن هيكلية الفيالق الثلاثة التي يفترض أن تدمج في “الجيش السوري”، على أن توزع هذه الوحدات في مناطق شمال وشرق سوريا.

وأضاف المصدر ذاته لـ”الحل نت”، أن من بين هذه الوحدات تشكيلات خاصة بقوات الأمن الداخلي (الأسايش)، ستدمج ضمن قوات الأمن الداخلي التابعة لـ”وزارة الداخلية السورية”، إضافة إلى وحدة خاصة بمكافحة الإرهاب، حيث ستكون إدارتها وقيادتها الأساسية بإشراف من “قسد”.

وبالعودة إلى يوسف، فإنها شددت على أنه “لا يمكن تحقيق استقرار سياسي أو اقتصادي قبل الوصول إلى حل ديمقراطي حقيقي، وأن أي مشروع اقتصادي لن ينجح ما لم يتحقق الاستقرار السياسي الداخلي، وهو ما يتطلب اتفاقا وطنيا بين جميع المكونات السورية”.

وكانت قد أفادت قناة “روناهي” المقربة من “الإدارة الذاتية”، أن الوفد الأمني والعسكري الذي زار دمشق، ضم عضوي القيادة العامة لـ”قسد” سيبان حمو، وسوزدار حاجي، فضلا عن أبجر داوود، وشاكر دير الزور.

هذا وقد أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في وقت سابق التوصل إلى اتفاق مبدئي مع السلطات الانتقالية السورية حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، لافتا إلى أن عملية الدمج ستترافق مع إعادة هيكلة “قسد” لتتخذ تسمية جديدة تتناسب مع بنية وزارة الدفاع، مع الحفاظ على اسمها “تاريخيا” تكريما لدورها في محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي.

“للضغط علينا”

وفي سياق آخر متصل، قالت فوزة يوسف، إن الهجوم الذي شنّته قوات تابعة لحكومة دمشق على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، جاء في إطار الضغط على “الإدارة الذاتية”، مؤكدة أن الاشتباكات التي اندلعت بين الطرفين انتهت بوقف إطلاق نار لم يحسم بعد نهائيا.

وأضافت يوسف، في تصريحات مع وكالة “ولات”، أن القوات الحكومية أغلقت المنطقة المحيطة بالحيين وقطعت طرق الوصول إليهما، ما دفع الأهالي للرد بالسلاح، لتندلع اشتباكات مسلحة قبل أن يعلن وقف إطلاق النار. 

وأوضحت أن وفدا عسكريا وأمنيا من شمال وشرق سوريا يعمل حاليا على تثبيت الاتفاق وإلزام الطرفين بتنفيذ بنود اتفاق الأول من نيسان/أبريل.

قوات الأمن السورية تقف في حراسة بينما يغادر السكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، سوريا، الثلاثاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب اشتباكات ليلية بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية. (صورة من أسوشيتد برس/عمر البام)

وفيما يتعلق بالتهديدات التركية الأخيرة في شمال وشرق سوريا، رغم انطلاق عملية السلام بين “حزب العمال الكُردستاني” (PKK) وتركيا، رأت يوسف أن أنقرة ما زالت تمارس دورا سلبيا تجاه الحوار بين “الإدارة الذاتية” ودمشق، قائلة: “تركيا لا تريد حل المشكلات ديمقراطيا، وتواصل سياسة الإنكار. تحت مسمى التكامل، تسعى إلى تدمير وتشتيت مؤسسات وإنجازات الأكراد، خصوصا أولئك الذين ضحوا في سبيل هذه القضية”.

وأضافت أن الربط بين وضع الأكراد في شمال تركيا ووضعهم في سوريا خطأ استراتيجي، مشددة على أن حل القضية الكُردية في تركيا سيسهم في بناء علاقة صداقة مع تركيا. وقالت: “إذا قبلت تركيا الحقوق الديمقراطية للأكراد، فستمهّد الطريق لتجديد الوفاق الوطني بمعايير عصرية. لذلك نقول إن الصواب هو الحوار وبناء تحالف بين الأكراد والأتراك، لا التهديدات”.

وحول مستوى التواصل مع السلطات التركية، أوضحت يوسف أن العلاقات “محدودة”، مضيفة: “تركيا جارتنا، ولم نلحق بها أي ضرر، لكنها هاجمتنا دائما. هذه الهجمات لم تحقق أي فائدة، بل تسببت في أضرار مادية ومعنوية جسيمة. نحن نريد مصالحة، لكن تركيا تصر على سياسة التهديد”.

وفي ما يخص جهود الوحدة الكُردية في روج آفا، أكدت يوسف أن الأمور تسير في اتجاه إيجابي رغم محاولات زرع الفرقة. وقالت: “من الضروري تعزيز هذه الوحدة والمضي قدما، ليس فقط في روج آفا، بل بين جميع الأكراد. أعتقد أن الوقت قد حان لتشكيل مؤتمر وطني كُردي على أساس الوحدة الديمقراطية، فالأرضية لذلك باتت أكثر ملائمة من أي وقت مضى”.

واختتمت بالقول إن تطور الوحدة الكُدية قد يجعل هذا القرن “قرن الأكراد”، في حال استمرار الجهود الحالية وتجاوز الانقسامات الداخلية.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم