حملة تضييق جديدة.. كيف يبتز “الحوثي” التجار في مناطق سيطرته؟

تواصل جماعة "الحوثي" في مناطق سيطرتها خنق القطاع الخاص اليمني، من خلال سلسلة إجراءات تعسفية تشمل الجبايات، منع استيراد المواد الخام، وفرض قيود صارمة على النشاط التجاري.
تواصل جماعة "الحوثي" في مناطق سيطرتها خنق القطاع الخاص اليمني، من خلال سلسلة إجراءات تعسفية تشمل الجبايات، منع استيراد المواد الخام، وفرض قيود صارمة على النشاط التجاري.

تواصل جماعة “الحوثي” في مناطق سيطرتها خنق القطاع الخاص اليمني، من خلال سلسلة إجراءات تعسفية تشمل الجبايات، منع استيراد المواد الخام، وفرض قيود صارمة على النشاط التجاري. 

وتؤكد هذه السياسات التدميرية، استراتيجية “حوثية” ممنهجة، لإضعاف التجار والقطاع الخاص عموماً، وخلق حالة من التبعية الاقتصادية الكاملة للجماعة.  

“إخوان ثابت” أنموذجاً  

طالت أحدث هذه الإجراءات التعسفية، مجموعة شركات “إخوان ثابت”، إحدى أكبر الشركات الوطنية المتخصصة في صناعة المواد الغذائية، والتي ارتبطت منتجاتها بذاكرة اليمنيين، منذ سبعينيات القرن الماضي.

تشهد مدينة صنعاء، شمال غربي اليمن، منذ أمس الجمعة، حالة استنفار أمني غير اعتيادية، تتركز بشكل خاص في منطقة "الجراف الغربي" شمال المدينة. 
تشهد مدينة صنعاء، شمال غربي اليمن، منذ أمس الجمعة، حالة استنفار أمني غير اعتيادية، تتركز بشكل خاص في منطقة “الجراف الغربي” شمال المدينة. 

وبحسب مصادر مطلعة لـ”المصدر أونلاين“، فقد منعت جماعة “الحوثي” دخول المواد الخام الضرورية لصناعة الحليب والعصائر، الأمر الذي تسبب بتوقف خطوط الإنتاج بشكل كامل، وتهديد آلاف العمال بفقدان وظائفهم. 

وتشير المصادر، إلى أن القيادي “الحوثي”، هاشم إسماعيل المؤيد، رئيس اللجنة الاقتصادية للميليشيا، وخالد خليل، مسؤول وحدة الاستخبارات، كانا وراء سلسلة الابتزازات، مستغلين تحويل شحنات الموانئ بعد قصف ميناء الحديدة، لتوسيع حصارهم على الشركة.  

سياسة ممنهجة لابتزاز القطاع الخاص  

وتمثل تجربة مجموعة شركات “إخوان ثابت”، نموذجاً مصغراً لما يواجهه التجار والمستثمرون، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” عموماً، بالإضافة لما تٌفرض عليهم من جبايات مهولة.

تواصل جماعة "الحوثي" في مناطق سيطرتها خنق القطاع الخاص اليمني، من خلال سلسلة إجراءات تعسفية تشمل الجبايات، منع استيراد المواد الخام، وفرض قيود صارمة على النشاط التجاري.
تواصل جماعة “الحوثي” في مناطق سيطرتها خنق القطاع الخاص اليمني، من خلال سلسلة إجراءات تعسفية تشمل الجبايات، منع استيراد المواد الخام، وفرض قيود صارمة على النشاط التجاري.

كما تراقب جماعة “الحوثي” استيراد المواد الأساسية بدقة، وتقيّد المنتجات التي يوجد لها بديل محلي، بحسب ما جاء في قرارات وزارتي المالية والاقتصاد والصناعة التابعة للجماعة، في حزيران/ يونيو 2025.

ويقول خبراء اقتصاديون، إن هذه السياسات تجعل أي مستثمر أو تاجر رهينة قرارات الجماعة الفردية، محولة بذلك النشاط التجاري إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي، يفرض فيها “الحوثيون” شروطهم على الجميع، بما في ذلك الشركات الكبرى.  

أثر اجتماعي مباشر  

ويمتد الابتزاز “الحوثي” ليطال مصادر رزق آلاف الأسر اليمنية، ويزيد من معدلات الفقر والبطالة في مناطق سيطرة الجماعة.

بعد انتهاء الحرب في غزة، عادت أصوات الجوعى والمقهورين إلى الواجهة من جديد، في قلب صنعاء وعموم مناطق سيطرة جماعة "الحوثي".
بعد انتهاء الحرب في غزة، عادت أصوات الجوعى والمقهورين إلى الواجهة من جديد، في قلب صنعاء وعموم مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”.

واستمرار هذه الإجراءات، يهدد الإنتاج المحلي ويرفع الأسعار، في حين يعزز قدرة جماعة “الحوثي” على التحكم بالسوق المحلي، وتوجيه الاقتصاد وفق مصالحها. 

وتظهر تجربة “إخوان ثابت”، أن جماعة “الحوثي” لا تتردد في استهداف أي كيان اقتصادي مستقل، مهما كانت أهميته الوطنية والاجتماعية، لضبط مفاصل السوق، وتهديد التجار والعمال على حد سواء. 

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن أي انتعاش اقتصادي، أو تطوير للقطاع الخاص في مناطق جماعة “الحوثي”، سيكون مرتبطاً بالقدرة على مواجهة هذا الابتزاز، وفرض حماية حقيقية للتجار والمستثمرين.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم