تتصاعد الخلافات داخل قيادات “الإطار التنسيقي” على خلفية مقترح أميركي يتناول نزع سلاح الفصائل المسلحة وإعادة ترتيب وضع “هيئة الحشد الشعبي” عبر الحل أو الدمج، بحسب ما تشير إليه مصادر سياسية تتابع نقاشات الكتل القريبة من الحكومة.
وتزامن الجدل مع تسريبات عن مواعيد وخيارات مطروحة لما بعد عيد الأضحى، وسط ضغط سياسي متزايد داخل التحالف الحاكم لتثبيت توازناته، بالتوازي مع حراك برلماني يعكس حساسية توزيع المناصب داخل السلطة التنفيذية.
مقترح أميركي يفتح باب الانقسام
أبرز ما فجر الانقسام هو حديث منسوب إلى وزير الصحة وعضو “الإطار التنسيقي” عبدالحسين الموسوي عن أن 5 من أصل 7 فصائل مسلحة قد تتجه إلى تسليم سلاحها بعد عيد الأضحى، في مؤشر على وجود مسارين داخل التحالف بين من يفضل الاستجابة التدريجية للضغوط ومن يرفض أي تنازل.
وبحسب ما نُقل عن التصريحات، تشمل الفصائل المرشحة للتخلي عن السلاح: “العصائب” و”منظمة بدر” و”كتائب سيد الشهداء” و”كتائب ثار الله” و”كتائب الإمام علي”، مقابل رفض فصيلين هما “النجباء” و”كتائب حزب الله”، ما يضع “الإطار التنسيقي” أمام اختبار ضبط القرار الأمني والسياسي داخل بيئته.
ويعني هذا التباين أن أي خطوة تنفيذية ستحتاج إلى غطاء سياسي واضح، لأن مسألة السلاح لا تُقرأ أمنياً فقط، بل تُعد ورقة نفوذ داخل الدولة وخارجها، وتنعكس مباشرة على توازن العلاقة بين بغداد وواشنطن من جهة، وبين بغداد وطهران من جهة أخرى.
ما بعد العيد: تسليم سلاح أم إعادة تموضع؟
تطرح التطورات أسئلة جوهرية بين المتابعين والمحللين عن طبيعة المقترح الأميركي وحدوده، وهل يتجه إلى نزع سلاح كامل أم إلى تنظيمه داخل أطر الدولة، وما إذا كان الحديث عن حل أو دمج “هيئة الحشد الشعبي” سيبقى في نطاق الضغط السياسي أم ينتقل إلى مسارات تشريعية وتنفيذية.
ويرى فريق من المراقبين أن تسليم 5 فصائل لسلاحها، إن حصل، قد يفتح الباب لتهدئة مع واشنطن وتخفيف كلفة التوتر على الاقتصاد العراقي، بينما يحذر آخرون من أن رفض “النجباء” و”كتائب حزب الله” قد يدفع نحو تصعيد سياسي وأمني أو يعمق الانقسام داخل التحالف الحاكم.
وفي الداخل، يضغط ملف الاستحقاقات الحكومية على تماسك “الإطار التنسيقي”، بعدما أشار قيادي في “ائتلاف دولة القانون” حسين مردان إلى توجه قوى شعرت بعدم الإنصاف في جلسة التصويت نحو تشكيل تكتل “النصف + 1” كصمام أمان، محذراً من أن التحالف قد يتصدع إذا لم تُلبَّ الاستحقاقات.
وتبقى العقدة الأساسية في كيفية تحويل أي تفاهم محتمل إلى قرار دولة، لأن أي خطوة غير متوافق عليها داخل “الإطار التنسيقي” قد تُقرأ كإملاء خارجي، بينما يرى آخرون أن التأخير يفاقم الضغوط ويقلص هامش المناورة، ما يجعل الأسابيع التالية لعيد الأضحى محطة اختبار حاسمة لمسار السلاح والسياسة معاً.

