رضائي في صنعاء مجدداً.. ماذا تريد طهران من “الحوثيين”؟

بالتزامن مع الإعلان عن تشغيل رحلات جوية مباشرة بين طهران وصنعاء، ظهر مندوب إيران لدى جماعة "الحوثي"، علي محمد رضائي، مجدداً في العاصمة اليمنية، بعد غياب طويل عن المشهد اليمني.

بالتزامن مع الإعلان عن تشغيل رحلات جوية مباشرة بين طهران وصنعاء، ظهر مندوب إيران لدى جماعة “الحوثي”، علي محمد رضائي، مجدداً في العاصمة اليمنية، بعد غياب طويل عن المشهد اليمني.

وجاء ظهور رضائي، خلال لقاء جمعه بعبد الواحد أبوراس، المعين من جماعة “الحوثي” نائباً لوزير الخارجية في الحكومة غير المعترف بها دولياً. 

كما تزامن اللقاء، مع وصول أولى الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء، في وقت يرى فيه مراقبون أن تزامن الحدثين، يمنح عودة المسؤول الإيراني أبعاداً تتجاوز الطابع الدبلوماسي.  

تزامن يثير التساؤلات  

يرى مراقبون أن توقيت ظهور رضائي، بعد فترة طويلة من الغياب، يتقاطع مع مرحلة تشهد تحركات إيرانية أكثر وضوحاً في الملف اليمني، خصوصاً بعد الإعلان عن الخط الجوي بين طهران وصنعاء. 

وقال الصحفي المتخصص في شؤون جماعة “الحوثي”، عدنان الجبرني، إن رضائي ظهر مجدداً في صنعاء بعد اختفائه منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، مرجحاً أنه وصل على متن الرحلة الإيرانية الأخيرة. 

وأشار الجبرني، إلى معلومات سابقة تحدثت عن مغادرته اليمن العام الماضي، برفقة خبراء من “الحرس الثوري” الإيراني، قبل عودته لاحقاً إلى طهران. 

ويرى مراقبون، أن ظهور رضائي في هذا التوقيت، يمثل إعادة تأكيد على الحضور الإيراني داخل مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”.  

خط جوي وبعد عسكري  

وخلال اللقاءات التي عقدها رضائي في صنعاء، أشادت قيادات في جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، ببدء الرحلات الجوية الإيرانية، ووصفتها بأنها خطوة لكسر ما تسميه “الحصار” على مطار صنعاء.

لم تعد صعدة، معقل جماعة "الحوثي" شمال اليمن، مجرد مدينة يسيطر عليها زعيم الميليشيا عبد الملك "الحوثي" بقبضته الحديدية، بل تحولت إلى ساحة صراع نفوذ يتنامى بين أقطاب "الزيدية" من جهة، وجماعة "الحوثي" المدعومة من إيران من جهة أخرى. 
عناصر حوثية

كما تكرر الحديث عن مفهوم “وحدة الساحات”، وهو خطاب ارتبط خلال السنوات الماضية، بالرؤية الإيرانية لإدارة تحالفاتها الإقليمية. 

وفي المقابل، شككت الحكومة اليمنية في الطابع المدني للرحلات الجوية الجديدة، حيث قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد الركن عبده مجلي، إن الرحلة الإيرانية الأخيرة حملت عناصر وخبراء مرتبطين بـ”الحرس الثوري” الإيراني.

واعتبر مجلي هذه الخطوة، تدخلاً مباشراً في الشأن اليمني، يهدد أمن البحر الأحمر وباب المندب، ويؤكد استمرار الدعم الإيراني لجماعة “الحوثي”.  

عودة في توقيت حساس  

وتأتي عودة رضائي إلى الواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، وسط مساعٍ إيرانية للحفاظ على شبكات نفوذها الإقليمية، بالتزامن مع استمرار تعثر مسار التسوية في اليمن. 

وبينما تصف جماعة “الحوثي” الخط الجوي مع طهران بأنه إنجاز إنساني، ترى الحكومة اليمنية أن التطورات الأخيرة تؤكد استمرار الانخراط الإيراني في دعم الجماعة “الحوثية”، وهو تباين يعيد الجدل حول طبيعة الدور الذي تؤديه طهران في اليمن، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزاً لهذا الحضور، في ظل استمرار الحرب وتعثر جهود السلام.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم