توتر بريف دمشق بسبب المياه والسلطات تفرض الأمن بقوة.. ما القصة؟

تحولت أزمة مياه الشرب في بلدة “عين منين” بريف دمشق إلى توتر أمني، بعد احتجاجات نظمها سكان البلدة اعتراضاً على أعمال تنفذها المؤسسة العامة لمياه الشرب، انتهت بتدخل قوات الأمن الداخلي لإعادة فتح الطرق وفض التجمعات.

وتباينت رواية الأهالي والسلطات حول أسباب ما جرى؛ ففي حين يؤكد السكان أن تحركهم جاء احتجاجاً على ما يعتبرونه استنزافاً للحوض المائي الذي تعتمد عليه البلدة، تقول الجهات الرسمية إن الآليات كانت تنفذ أعمال صيانة لآبار قائمة، وإن الاحتجاجات تطورت إلى أعمال تخريب وقطع طرق.

ما سبب غضب الأهالي؟

بدأت فصول التوتر حين قام عشرات الشبان من البلدة باعتراض مسار الحفارة الحكومية في منطقة “بعرجل”، وقاموا بردم الحفرة المجهزة لمنع عمليات الحفر والتنقيب المتواصلة.

ووفق وجهاء البلدة، قاد أهالي في وقت سابق، مبادرة تمويل ذاتي جمعوا خلالها مبالغ مالية تجاوزت 100 مليون ليرة سورية أي ما يعادل أكثر من 7 آلاف دولار أميركي، من أموالهم الخاصة لترميم وتطوير شبكة المياه المهترئة بالبلدة كحل أهلي للأزمة دون أن تتلقى مساندة من المؤسسة العامة لمياه الشرب.

وتعود خلفية الاحتجاج أساساً إلى رفض سكان البلدة تزايد الاعتماد على المياه الجوفية لبلدتهم في تزويد المناطق المجاورة، في وقت تعيش فيه “عين منين” تحت تقنين قاس لا تصل فيه المياه إلى منازلهم سوى مرة واحدة أسبوعياً، بحسب صفحات محلية تابعة للبلدة تابعتها “الحل نت”.

ونشرت صفحات محلية للبلدة على موقع “فيسبوك” تفاصيل المشكلة، موضحةً أن البلدة تضم 21 بئراً جوفية مستثمرة، 17 بئراً منها مستثمرة لبلدات مجاورة، في حين لم يتبق لبلدة “عين منين” سوى 4 آبار لتلبية احتياجات آلاف المواطنين، وهو ما يعتبرونه مخالفاً للقانون رقم 24 من قانون التشريع المائي لعام 2005، الذي يمنح الأولوية للمجتمع المحلي القائم فوق الحوض.

الحكومة تنفي الرواية

في المقابل، نفت مديرية إعلام ريف دمشق، على صفحتها في “فيسبوك”، الرواية الأهلية بشأن استحداث آبار جديدة، مؤكدة أن الآلية كانت مكلفة بـ”أعمال صيانة وتأهيل دورية لآبار قائمة” تتبع للمؤسسة قانونياً.

وأضافت أن المحتجين ألحقوا أضراراً بمعدات الورش الفنية، وأغلقوا الطرقات الرئيسية، إضافة إلى عرقلة وصول آليات الإسعاف والإطفاء إلى الموقع.

ومع تصاعد حدة التوتر، أطلقت عناصر الأمن الداخلي عيارات نارية في الهواء لفض التجمعات، مما تسبب بحالة من الغليان الشعبي والصدامات بالأيدي، التي أسفرت عن وقوع إصابات طفيفة ناتجة عن التدافع وضرب المدنيين، وفق صفحات محلية لم تتمكن “الحل نت” من التحقق منها بشكل مستقل.

ليست “أعمال شغب”

استقبل الأهالي بيان مديرية الإعلام بردود واسعة على منصات التواصل الاجتماعي عقب التوتر الميداني، حيث ضجت الصفحات المحلية للبلدة بتعليقات غاضبة ركزت في مجملها على البعد الإنساني للأزمة.

واعتبر ناشطون وسكان أن الحراك لم يكن “أعمال شغب”، وإنما “صرخة عطش” ناتجة عن تقنين جائر يحرم عائلاتهم من المياه لأيام طويلة، وسط تساؤلات عن سبب حفر آبار جديدة لتغذية مناطق مجاورة، بينما تعاني بلدتهم العطش.

وطالب عدد من سكان “عين منين” بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في ملابسات استخدام القوى الأمنية للسلاح في مواجهة المطالب الخدمية.

وفي المقابل، انقسمت آراء المعلقين، فبينما أبدى قطاع واسع تضامنه مع مطالب الأهالي الحياتية، انتقد آخرون أسلوب ردم الآبار وقطع الطرقات والتعرض لآليات الإسعاف، محذرين من أن الصدام مع القوى الأمنية يعطل الحلول الخدمية التي يمكن انتزاعها عبر الحوار الإداري.

ويعكس ما جرى في “عين منين” تصاعد التوتر المرتبط بالملفات الخدمية في عدد من المناطق السورية، وسط مخاوف من أن تتحول الأزمات المعيشية والخدمية إلى مواجهات مع السلطات.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم