شهدت جلسة استماع وزير التربية والتعليم السوري محمد عبد الرحمن تركو أمام مجلس الشعب، الاثنين 14 أيلول/سبتمبر، مداخلات دعت إلى تقنين ضرب الطلاب وانتقدت ارتفاع نسبة المعلمات في المدارس.
وجاءت المداخلات خلال جلسة خُصصت لمناقشة واقع التعليم في سوريا، وشملت المناهج وأوضاع المعلمين والتسرب المدرسي والبنية التحتية، إلى جانب أساليب التعامل مع الطلاب وتركيبة الكوادر التعليمية.
دعوة إلى “تقنين” ضرب الطلاب
أثار أحد أعضاء مجلس الشعب خلال الجلسة قضية منع ضرب الطلاب في المدارس، معتبراً أن الموقف من العقاب الجسدي تحكمه “نظريات كثيرة”، بعضها يرفضه بصورة كاملة، فيما تجيز رؤى أخرى استخدامه ضمن ضوابط محددة.

وأعلن العضو تأييده استخدام الضرب كوسيلة تربوية وفق شروط، مستنداً إلى الحديث النبوي المتعلق بتعليم الأطفال الصلاة وتأديبهم عليها عند بلوغ سن العاشرة.
وقال إن اعتماد التوجه الرافض للعقاب الجسدي بصورة كاملة أدى، من وجهة نظره، إلى “حالات سلبية جداً”، وأوجد مشكلات في العلاقة بين المعلمين والطلاب وأولياء أمورهم.
كما اعترض على معاقبة معلمة ظهرت في مقطع فيديو متداول وهي تضرب أحد الطلاب، رافضاً أن تقود مثل هذه الواقعة إلى فصلها من عملها، ومشدداً على أنه لا يدعو إلى الضرب المبرح أو الاعتداء على الطلاب، وإنما إلى “تقنين” استخدام العقاب الجسدي ووضع ضوابط له.
ورد رئيس مجلس الشعب على المداخلة بالقول إن قضية العقاب الجسدي لا تتعلق بإجراء منفصل، وإنما ترتبط بـ”الفلسفة التربوية بالكامل”.
من جانبه، رفض وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو استخدام الضرب داخل المدارس، وقال إن الموقف العلمي والتربوي يقوم على أن “الضرب يروّض ولا يربي”.
وأضاف أن لجوء المعلم إلى ضرب الطالب يعني عدم الوصول إلى وسائل تربوية بديلة، معتبراً ذلك دليلاً على “فشل المعلم وفشل المنظومة التعليمية”.
ويأتي موقف الوزير بعد تعميم أصدرته وزارة التربية في تشرين الأول/أكتوبر 2025، حظرت فيه جميع أشكال الاعتداء الجسدي أو اللفظي على الطلاب “تحت أي مبرر”، ودعت إلى استخدام وسائل تربوية بديلة لمعالجة المخالفات السلوكية وتعزيز الانضباط.

وأكد التعميم حينها أن العملية التربوية يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل ضمن بيئة مدرسية آمنة، مع تطبيق العقوبات المحددة في الأنظمة الداخلية عند الضرورة.
انتقادات لـ”تأنيث التعليم” وكثرة المعلمات
وفي مداخلة أخرى، انتقد عضو مجلس الشعب محمد إبراهيم الزعبي ارتفاع نسبة النساء مقارنة بالرجال في الكوادر التعليمية، وربط بين ما وصفه بـ”تأنيث التعليم” وضعف شخصية بعض التلاميذ.
وتساءل الزعبي عن أسباب وجود أعداد كبيرة من المعلمات مقابل المعلمين الذكور، معتبراً أن غلبة النساء في المدارس أثرت، من وجهة نظره، في “هيبة” العملية التعليمية وشخصية الطفل.
وقال إن الاعتماد بصورة كبيرة على النساء في قطاع التربية أسهم في تكوين “أجيال ضعيفة”، داعياً إلى إفساح مجال أوسع أمام الرجال للعمل في قطاعي التربية والتعليم.
وجاءت المداخلتان ضمن نقاش أوسع في مجلس الشعب حول واقع القطاع التربوي، شمل أوضاع المعلمين والمناهج وتأهيل المدارس والتسرب من التعليم، فيما تمسك وزير التربية بالموقف الرسمي الرافض للعقاب الجسدي داخل المؤسسات التعليمية.
- دعوات لإعادة ضرب الطلاب وانتقادات لـ”تأنيث التعليم” تحت قبة مجلس الشعب
- قافلة روسية تعيد إمداد قواعدها في سوريا للمرة الأولى منذ اتفاق موسكو ودمشق
- بعد جوبر.. مجلس القابون يرفض عرض الإعمار ويطالب بضمانات للمالكين
- رغيف الخبز أول المتضررين.. عشرات الأفران تتوقف عن العمل في الجزيرة السورية
- بعد ارتفاع المازوت 40 بالمئة.. كم زادت كلفة المواصلات في دمشق؟

