مظلوم عبدي وإلهام أحمد في دمشق .. التعليم باللغة الكردية يعرقل مفاوضات الاندماج

عاد قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، إلى دمشق لاستكمال المفاوضات مع الحكومة السورية بشأن تنفيذ اتفاق الاندماج، وسط مساعٍ لإنجاز ما تبقى من الترتيبات قبل نهاية آب/أغسطس، في وقت برز فيه ملف التعليم باللغة الكردية بوصفه أحد أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.

خلاف حول التعليم باللغة الكردية

وعقد عبدي وإلهام أحمد، الاثنين، اجتماعاً مع مسؤولين في الحكومة السورية وسط تكتم إعلامي، بعد نحو 20 يوماً من لقائهما الرئيس أحمد الشرع في دمشق، والذي لم يُفضِ، وفق مصادر متطابقة، إلى اتفاق حول عدد من الملفات العالقة.

أهالي الحسكة خلال مظاهرة تطالب بالتعليم باللغة الكردية. (انترنت)

وقالت مصادر لصحيفة “الشرق الأوسط” إن ملف التعليم كان في صدارة المباحثات الأخيرة، في ظل مطالبة الجانب الكردي بترجمة المناهج إلى اللغة الكردية وإتاحة التعليم بها، بينما تتمسك دمشق بتدريس اللغة الكردية كمادة اختيارية ضمن المناهج الرسمية.

ويأتي ذلك بعد إعلان وزارة التربية السورية، في 17 آب/أغسطس، اعتماد منهاج موحد في جميع المحافظات للعام الدراسي 2026-2027، ما يعكس تمسك الحكومة بتوحيد المرجعية التعليمية، في مقابل مطالبة الإدارة الذاتية بالاعتراف بحق التعليم باللغة الأم.

وكانت إلهام أحمد قد شددت قبيل توجهها إلى دمشق على أن “التعليم باللغة الأم حق أساسي لكل شعب”، في مؤشر على استمرار الخلاف بشأن مستقبل المناهج والتعليم في المناطق ذات الغالبية الكردية.

اندماج معلن وملفات لم تُحسم

مـظاهرة في الحسكة تطالب بصون حقوق الكرد في الدستور. (انترنت)

وقبيل الاجتماع، أعلن مظلوم عبدي انتقال تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير إلى “مرحلة جديدة”، معتبراً أن دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لـ”قسد” في مؤسسات الدولة قد اكتمل، لكنه أكد أن ذلك لا يعني حلّ القوات كلياً، بل إعادة تنظيمها ضمن تشكيلات جديدة، بينها ألوية في القامشلي والمالكية وكوباني، مع العمل على تشكيل لواء في عفرين.

لكن تصريحات عبدي بدت متعارضة مع استمرار المفاوضات حول ملفات أساسية، من بينها آلية دمج “وحدات حماية المرأة”، ومصير القيادات العسكرية والسياسية، وملف المقاتلين غير السوريين، إضافة إلى قضية المعتقلين والمفقودين والمهجرين وعودتهم إلى مناطقهم.

كما كشفت تسريبات عن نقاشات بشأن مستقبل قيادات مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، واحتمال تولي بعضهم مناصب في مؤسسات الدولة، بينها منصب حكومي لإلهام أحمد، في حين لا يزال الدور الذي سيشغله مظلوم عبدي بعد استكمال عملية الدمج موضع تفاوض.

ورغم حديث الطرفين عن تقدم في دمج المؤسسات المدنية والخدمية، بما يشمل قطاعات الصحة والطاقة والكهرباء والمياه والزراعة، فإن الملفات السياسية والعسكرية والتعليمية الأشد حساسية لا تزال دون تسوية واضحة، ما يجعل الحديث عن اكتمال الاندماج سابقاً لأوانه، خصوصاً مع اقتراب الموعد الذي تسعى دمشق و(قسد) إلى بلوغه قبل نهاية الشهر.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم