“لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي

"لا يوجد لدينا سويفت".. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي

قال وزير الطاقة السوري محمد البشير إن بلاده “لا يوجد لديها اليوم سويفت”، رغم إعلان مصرف سوريا المركزي خلال عام 2025 استئناف العمل عبر الشبكة وتنفيذ أول تحويل مصرفي دولي من سوريا.

وجاء تصريح البشير خلال جلسة استماع أمام مجلس الشعب، الأحد 20 أيلول/سبتمبر، أثناء عرضه الصعوبات التي تواجه الوزارة في تأمين النفط والغاز والقطع الأجنبي اللازم لتمويل الواردات.

سوريا أعلنت العودة إلى “سويفت

قال البشير أمام أعضاء مجلس الشعب: “لا يوجد لدينا اليوم سويفت، لم نستطع الدخول الأسواق المالية والتحويلات المالية”، وذلك خلال حديثه عن تكاليف تأمين الطاقة وصعوبة تمويل المشتريات الخارجية.

أعضاء في مجلس الشعب في جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير - وسائل التواصل الاجتماعي
أعضاء في مجلس الشعب في جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير – وسائل التواصل الاجتماعي

وتحتاج سوريا إلى نحو 831 مليون دولار شهرياً لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية، بحسب البشير، الذي وضع تأمين القطع الأجنبي بين أبرز التحديات التي تواجه الوزارة.

لكن تصريح الوزير يأتي بعد أكثر من عام على سلسلة إعلانات رسمية تحدثت عن عودة سوريا إلى نظام “سويفت”.

ففي 19 حزيران/يونيو 2025، قال حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية لوكالة “رويترز” إن سوريا نفذت أول تحويل مصرفي دولي مباشر عبر “سويفت” منذ نحو 14 عاماً، بين بنك سوري وبنك إيطالي، في خطوة وصفها آنذاك بأنها بداية لإعادة الاندماج في النظام المالي العالمي.

وفي 20 تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، أعلن المصرف المركزي إرسال الحصرية أول رسالة إلى جميع مراسلي المصرف حول العالم عن طريق “سويفت”، وقالت وكالة “سانا” إن الخطوة جاءت “إيذاناً باستئناف العمل عبره” بعد توقف دام 14 عاماً.

وبعد أسبوع، تحدث المركزي مجدداً عن “عودة الاتصال عبر نظام سويفت”، بالتزامن مع إعداد إطار تنظيمي لإعادة تفعيل علاقات المراسلة بين المصارف السورية والأجنبية.

اتصال تقني لا يعني عودة التحويلات بالكامل

وضع الحصرية لاحقاً قيداً على معنى عودة “سويفت”، ففي مقابلة نشرتها “اندبندنت عربية” في 23 كانون الأول/ديسمبر 2025، قال إن رسائل “سويفت” استؤنفت فعلياً، لكنه أوضح أن ذلك “لا يعني عودة فورية وكاملة للتحويلات عبر جميع المصارف”، وربط الاندماج الكامل بوجود شبكة مراسلة أوسع والامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي شباط/فبراير 2026، قال وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار إن نظام “سويفت” متوفر تقنياً للمصارف السورية، لكنه أشار إلى وجود “مقاومة في التعامل معه حتى الآن” من المؤسسات المالية الدولية، والحاجة إلى إقناع دوائر الامتثال والمصارف الأجنبية بسلامة التعامل مع النظام المصرفي السوري.

من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي يونس الكريم في حديثه لـ”الحل نت” إن الإعلانات السابقة حول عودة سويفت إلى سوريا تناولت بالدرجة الأولى الجانب التقني، موضحاً أن “سويفت هو نظام وليس برنامجاً؛ هو شبكة لتبادل الرسائل المالية بشكل آمن بين البنوك والمؤسسات المالية”.

وأضاف أن رفع العقوبات الأميركية أزال عائقاً قانونياً رئيسياً أمام عودة التعاملات المصرفية الدولية مع سوريا، لكن ذلك لا يعني أن النظام المصرفي السوري أصبح قادراً تلقائياً على استخدام سويفت بصورة طبيعية وواسعة.

وأوضح الكريم أن “المشكلة لم تعد في نظام “سويفت” نفسه، وإنما في قدرة المصارف السورية على استخدام الشبكة ضمن منظومة مصرفية دولية متكاملة”، مشيراً إلى ثلاثة عناصر أساسية: الامتثال المصرفي، والعلاقات مع البنوك المراسلة، وثقة المؤسسات المالية الدولية بالمصارف السورية، وقبلها عودة المصارف الى العمل بالسوق السورية فهي لازالت مجمدة.

وبيّن أن المصارف السورية تحتاج إلى أطر واضحة وحديثة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإجراءات قوية لمعرفة العميل “KYC” وفحص العقوبات، إضافة إلى أن يكون لديها بنك مراسل في الخارج مستعد فعلياً للتعامل معها وفتح حسابات مراسلة وتسوية المعاملات عبرها.

مضيفاً “هنا يجب التمييز بين أمرين: أن يكون المصرف متصلاً بشبكة سويفت وقادراً على إرسال واستقبال الرسائل المالية، وبين أن يمتلك مسارات مصرفية دولية فعالة تمكنه من تحويل الأموال وتسويتها. فسويفت نفسها لا تحتفظ بالأموال ولا تقوم بالتسوية، هي توفر شبكة الرسائل، بينما تتم حركة الأموال عبر البنوك المراسلة وحسابات التسوية المرتبطة بها”.

وبالتالي، فإن القول إن “سويفت عادت إلى سوريا” لا يعني بالضرورة أن جميع المصارف السورية أصبحت قادرة على إجراء تحويلات دولية بحرية مع المصارف العالمية، العبرة الفعلية هي بعدد المصارف السورية المرتبطة بالشبكة، وعدد البنوك المراسلة التي تقبل التعامل معها، وحجم العملات التي يمكن تسويتها، ونطاق الخدمات التي أصبحت متاحة للعملاء.

ويقول الكريم إن “التعاملات التي جرت عبر “QNB”، فلا ينبغي اعتبارها دليلاً على عودة سويفت بصورة شاملة إلى القطاع المصرفي السوري. وبحسب المعلومات المتاحة لدي، فقد ارتبطت ببعض المدفوعات والالتزامات وخدمات مرتبطة بعملاء أو مستثمرين وأجانب، لكنها لا تعني أن شبكة المراسلة المصرفية أصبحت متاحة لجميع المصارف السورية وجميع أنواع التحويلات”.

ويخلص الكريم إلى أن المشكلة لم تعد في “الدخول التقني إلى سويفت” بقدر ما هي في بناء الحلقة المصرفية التي تجعل استخدام سويفت فعّالاً: مصرف سوري ملتزم بالمعايير الدولية، وبنك مراسل يقبل التعامل معه، وحسابات مراسلة وتسوية، ونظام امتثال قادر على اجتياز إجراءات التدقيق لدى البنوك الدولية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم