رغم وصول الشحنات.. لماذا تتكرر أزمة البنزين في سوريا؟

رغم وصول الشحنات.. لماذا تتكرر أزمة البنزين في سوريا؟

منذ أيام تشهد عدة محافظات سورية عودة لطوابير السيارات أمام محطات الوقود، بعد عطل في خط بانياس-حمص، رغم استمرار وصول شحنات المشتقات النفطية إلى سوريا.

وأرجعت الجهات المعنية موجة الازدحام الأخيرة إلى توقف مؤقت في ضخ البنزين، في وقت أظهرت فيه المحافظات تفاوتاً في توفر المادة، إذ لم تشهد إدلب اختناقات مماثلة.

عطل خط بانياس يعطل وصول البنزين

وقالت الشركة السورية للمشتقات النفطية “سادكوب” إن الازدحام الذي شهدته بعض محطات الوقود، الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026، نجم عن عطل فني طارئ في مضخة نقل البنزين عبر خط بانياس-حمص، ما أدى إلى توقف الضخ وتأخر وصول الكميات المخصصة للتوزيع.

بيان شركة سادكوب
بيان شركة سادكوب

وأضافت الشركة أنها فعّلت فور حدوث العطل خطة تزويد بديلة، عبر نقل البنزين بالصهاريج مباشرة من بانياس، وبدأت الصهاريج المحملة بالمادة بالوصول تباعاً إلى دمشق وبقية المحافظات مساء الثلاثاء.

وأكدت “سادكوب” استمرار الإمدادات، مشيرة إلى تفريغ نحو 73 ألف متر مكعب من المشتقات النفطية خلال يومي الإثنين والثلاثاء، مع وجود ناقلتين إضافيتين بانتظار التفريغ.

وقالت الشركة إنها تعمل على تجهيز مضخات احتياطية لضمان استمرار الضخ والتعامل بسرعة مع الأعطال الطارئة، إلى جانب زيادة السعات التخزينية وإنشاء خزانات إضافية للحد من تأثير أي أعطال مستقبلية في عمليات التوزيع.

تحولات في مصادر الإمداد

وسبق أن وصلت إلى مصب بانياس في 30 تموز/يوليو ناقلة تحمل 37 ألفاً و646 طناً مترياً من البنزين، فيما أعلنت وزارة الطاقة في 11 تموز/يوليو إرسال 407 طلبيات بنزين بإجمالي نحو 9.768 ملايين ليتر إلى محطات الوقود في المحافظات.

وكانت “سادكوب” قد عزت الاختناقات السابقة إلى مجموعة عوامل، بينها اضطرابات الملاحة والنقل البحري، وارتفاع تكاليف الاستيراد، والتحديات التشغيلية خلال إعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب زيادة الطلب في بعض المناطق.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات حكومية قد تؤثر في مصادر إمدادات الطاقة خلال المرحلة المقبلة.

ففي 4 آب/أغسطس الجاري، كشفت وكالة “رويترز” أن الحكومة السورية وافقت على خفض وارداتها من النفط الروسي بصورة كبيرة، في إطار المباحثات مع الإدارة الأميركية بشأن رفع اسم سوريا من قائمة “الدول الراعية للإرهاب”.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر مطلعة أن مسؤولين سوريين أبلغوا نظراءهم الأميركيين خلال الأشهر الماضية استعداد دمشق لتقليص الاعتماد على النفط الروسي. ولم تطرح واشنطن ذلك شرطاً رسمياً لرفع التصنيف، لكن المصادر قالت إن مسؤولين أميركيين أوضحوا أن إنهاء شراء النفط الروسي قد يسهّل العملية.

ويأتي ذلك بعدما زاد اعتماد سوريا على الخام الروسي خلال الفترة الماضية، في حين لم تُعلن حتى الآن بصورة مفصلة الكيفية التي ستعوض بها دمشق أي تراجع محتمل في هذه الإمدادات.

ويذُكر أن سوريا تشهد منذ بداية العام الجاري أزمات متكررة في توفر المحروقات وتوزيعها، إذ سُجلت أربع موجات على الأقل من الاختناقات المرتبطة بالبنزين، بدأت إحداها في آذار/مارس، ثم أزمة أوسع أواخر حزيران/يونيو ومطلع تموز/يوليو، أعقبها تأخر جديد في التوريدات أواخر تموز، وصولاً إلى ازدحام آب/أغسطس الناتج عن تعطل مضخة خط بانياس-حمص.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم