دون إعلان رسمي.. سوريا ترفع أسعار المحروقات مجدداً

المحروقات

جاءت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات في سوريا، اليوم الخميس، لتعيد الجدل حول آلية تسعير المشتقات النفطية، بعدما طُبقت الأسعار الجديدة في محطات الوقود بمختلف المحافظات من دون أي إعلان رسمي أو بيان صادر عن وزارة الطاقة أو الشركة السورية للمحروقات، في وقت أكد فيه أصحاب محطات الوقود ومتابعات ميدانية بدء العمل بالتسعيرة المعدلة.

وبحسب الأسعار المتداولة، ارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 95 إلى 145 ليرة سورية جديدة، مقابل 130 ليرة قبل نحو أسبوعين، كما ارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 90 إلى 140 ليرة سورية جديدة بدلاً من 125 ليرة، في حين صعد سعر ليتر المازوت إلى 120 ليرة سورية جديدة مقارنة بـ107 ليرات سابقاً، بينما بقي سعر أسطوانة الغاز المنزلي مستقراً عند 1500 ليرة سورية جديدة دون تغيير.

خفض لم يدم طويلاً

تأتي هذه الزيادة بعد فترة قصيرة من قرار وزارة الطاقة خفض أسعار المشتقات النفطية مطلع الشهر الجاري، حين أعلنت تخفيضات تراوحت بين 14 و20 بالمئة على البنزين والديزل، إلى جانب خفض أسعار الغاز المنزلي والصناعي بنسبة تجاوزت 15بالمئة، وهو القرار الذي اعتُبر حينها انعكاساً لتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية واستقرار نسبي في تكاليف الاستيراد.

ارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 95 إلى 145 ليرة سورية جديدة، مقابل 130 ليرة قبل نحو أسبوعين- إنترنت

غير أن العودة السريعة إلى رفع الأسعار تعكس، استمرار اعتماد سياسة التسعير المحلية على تطورات السوق العالمية، في ظل اعتماد سوريا بشكل كبير على استيراد المشتقات النفطية والمواد الخام اللازمة للتكرير، سواء عبر عقود حكومية أو شحنات يتم تأمينها من خلال اتفاقيات مع دول حليفة أو شركات وسيطة، الأمر الذي يجعل السوق المحلية شديدة الحساسية تجاه أي تغير في أسعار النفط أو تكاليف النقل والتأمين.

وجاءت الزيادة الجديدة بالتزامن مع موجة صعود شهدتها أسعار النفط العالمية خلال الأيام الماضية، مدفوعة بتصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقه من مخاوف بشأن أمن الإمدادات النفطية في منطقة الخليج، ولا سيما حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

النفط العالمي تحت الضغط

شهدت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الجاري ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، قبل أن تتراجع الأسعار بشكل طفيف خلال تعاملات الخميس نتيجة عمليات جني الأرباح وإعادة تقييم المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية.

ويرى خبراء في أسواق الطاقة أن تقلبات أسعار النفط ستظل مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة، مع بقاء المشهد الإقليمي مفتوحاً على احتمالات التصعيد بين واشنطن وطهران، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الشحن البحري والتأمين وتكاليف الحصول على الوقود، حتى في حال عدم حدوث انقطاع فعلي للإمدادات.

صعد سعر ليتر المازوت إلى 120 ليرة سورية جديدة مقارنة بـ107 ليرات سابقاً- إنترنت

وفي الداخل السوري، يُتوقع أن تمتد آثار الزيادة الأخيرة إلى قطاعات النقل والإنتاج والخدمات، إذ يشكل الوقود عنصراً أساسياً في تكلفة تشغيل وسائل النقل والآليات الزراعية والصناعية، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، خاصة في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية للأسر وارتفاع معدلات التضخم.

ويشير غياب أي إعلان رسمي يوضح أسباب تعديل الأسعار أو آلية احتسابها إلى استمرار حالة الضبابية التي ترافق ملف المحروقات في سوريا، وهو ما يثير تساؤلات لدى المواطنين والفعاليات الاقتصادية حول معايير التسعير ومدى ارتباطها المباشر بحركة الأسواق العالمية أو بعوامل داخلية تتعلق بتكاليف الاستيراد والإمداد.

وفي ظل استمرار تقلبات أسواق الطاقة عالمياً، تبدو أسعار المحروقات في سوريا مرشحة لمزيد من التغيير خلال الفترة المقبلة، بما يبقي الأسواق المحلية في حالة ترقب دائم لأي مستجدات قد تنعكس مباشرة على تكاليف المعيشة والإنتاج.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم