سجلت مجموعة مراقبة توثق الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا 280 حادثة خلال أيلول/ سبتمبر، بزيادة نحو 5% عن الشهر السابق، في وقت تواصلت فيه التوغلات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد، كان أحدثها توغلاً ليلياً في قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، أسفر عن اعتقال شخصين، أُطلق سراح أحدهما لاحقاً.
وقال مركز “سجل” إن إجمالي الانتهاكات التي وثقها منذ بداية عام 2026 بلغ 2032 انتهاكاً، فيما سجلت القنيطرة العدد الأكبر من الحوادث خلال أيلول/ سبتمبر بـ 192 حادثة، تلتها درعا بـ 67 حادثة وريف دمشق بـ 21 حادثة.
قصف وعمليات تفتيش واعتقال
شملت الحصيلة 113 عملية توغل بري، مقارنة بـ 109 عمليات في آب/ أغسطس، دخلت خلالها الدوريات والمركبات العسكرية الإسرائيلية إلى قرى وطرق زراعية ومناطق محيطة بالسدود والتلال، فيما تضمنت بعض العمليات استجواب رعاة ومزارعين وإطلاق نار، إضافة إلى الاعتداء على أحد الرعاة، وفق المركز.
وسجل المركز كذلك 24 حادثة قصف مدفعي خلال الشهر، بزيادة 50% عن آب/ أغسطس، وهو أعلى رقم شهري للقصف المدفعي يسجله خلال العام الحالي. وقال إن القصف استهدف مناطق حول قرى وأراضٍ زراعية ومواقع يستخدمها الرعاة والمزارعون، مع ورود أنباء عن نفوق ماشية في مناطق غرب القنيطرة ودرعا.
كما وثق 58 رحلة جوية لطائرات عسكرية واستطلاعية، تركزت بصورة رئيسية فوق القنيطرة ودرعا، إضافة إلى أجزاء من ريف دمشق والمناطق القريبة من خط فض الاشتباك.
وفي ملف الاحتجاز، أفاد المركز بأنه وثق احتجاز 257 شخصاً في جنوب سوريا منذ 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، لا يزال 36 منهم رهن الاحتجاز، إضافة إلى خمسة سوريين احتُجزوا قبل ذلك التاريخ. وبعد الإفراج عن أحد المحتجزين في 1 أكتوبر/ تشرين الأول، بلغ عدد السوريين الذين لا يزالون رهن الاحتجاز 40 شخصاً، وفق التقرير.
88 توغل جديد
بصورة منفصلة، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 88 توغلاً وتحركاً عسكرياً إسرائيلياً خلال أيلول/ سبتمبر في محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق، تركز جزء كبير منها في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، ولا سيما في قرى معرية وعابدين ووادي الرقاد، إضافة إلى تحركات في مناطق عدة من ريف القنيطرة، بينها جباتا الخشب والحميدية وصيدا الحانوت والرفيد.

وقال المرصد إن عدداً من هذه التحركات تزامن مع مداهمة منازل وتفتيشها واحتجاز مدنيين، إلى جانب إقامة حواجز مؤقتة وإطلاق نار وعمليات انتشار داخل مناطق سكنية.
كما أشار إلى أن بعض المحتجزين أُفرج عنهم لاحقاً، فيما بقي آخرون رهن الاحتجاز، وفق توثيق المرصد.
وفي السياق ذاته، نشرت وكالة “رويترز” مقطعاً مصوراً يظهر فيها تحرك قافلة عسكرية إسرائيلية باتجاه قرية عابدين في ريف درعا الغربي، في وقت تتواصل فيه عمليات التوغل والانتشار العسكري في المنطقة.
توغل جديد في ريف درعا
تزامنت هذه الحصيلة مع توغل إسرائيلي جديد في قرية معرية، حيث أفادت وكالة “سانا” بدخول نحو 12 مركبة عسكرية إسرائيلية إلى القرية عبر طريقها الشمالي المعروف محلياً باسم “طريق الوادي”، قبل توجه القوات إلى عدة أحياء سكنية.
وبحسب “سانا”، داهمت القوات الإسرائيلية وفتشت عدداً من المنازل واعتقلت اثنين من سكان القرية، أُطلق سراح أحدهما لاحقاً، فيما لا يزال مكان وجود الآخر مجهولاً.
وتأتي العملية ضمن توغلات إسرائيلية متكررة في جنوب سوريا، تقول الحكومة السورية الجديدة إنها تمثل انتهاكاً لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ودعت مراراً إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية الجنوبية.
الأمم المتحدة تحذر من تهديد الاستقرار
تزامنت هذه التطورات مع تحذير من الأمم المتحدة بشأن تأثير العمليات الإسرائيلية على الوضع في جنوب سوريا. وقال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما فيها القصف والاختطاف وعمليات التفتيش، تؤثر بشدة على سكان جنوب سوريا وتهدد استقرار المنطقة.

ودعا كوردوني إلى حل دبلوماسي يحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، إلى جانب قرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي.
وجاءت تصريحات المسؤول الأممي في سياق حديثه عن دعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا، إذ دعا المجتمع الدولي إلى تحويل دعمه السياسي إلى مساعدات وتمويل عمليين، وقال إن الأمم المتحدة ستبحث مع الحكومة السورية إمكانية عقد مؤتمر دولي للتعافي وإعادة الإعمار لحشد الدعم المالي.
تكشف حصيلة شهر أيلول/ سبتمبر أن التحرك الإسرائيلي في سوريا لم يعد يقتصر على حوادث متفرقة، إنما شمل خلال شهر واحد توغلات برية وقصفاً مدفعياً وتحليقاً عسكرياً وعمليات احتجاز، بالتزامن مع استمرار دخول القوات إلى قرى ومناطق سكنية في درعا والقنيطرة. وتتفق أرقام مختلفة لطبيعة الحوادث على استمرار الحضور العسكري الإسرائيلي في الجنوب.
- 280 حادثة خلال شهر.. ماذا تكشف حصيلة التوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب سوريا؟
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار

