ناقش مجلس الشعب السوري، الاثنين، واقع قطاع التعليم مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، في جلسة استماع عرض خلالها الوزير خطة الوزارة للعام الدراسي الحالي، والتحديات التي تواجه المدارس والكوادر التعليمية، في وقت أظهرت مداخلات وتعليقات سوريين أن الاهتمام لم يقتصر على أرقام الوزارة، إنما امتد إلى تقييم طبيعة التجربة البرلمانية نفسها وقدرتها على مساءلة الحكومة.
وقال تركو إن الوزارة تستعد لاستيعاب نحو 6 ملايين طالب خلال العام الدراسي الحالي، مقارنة بـ5.3 ملايين طالب في العام الماضي و4.3 ملايين طالب قبل سقوط نظام بشار الأسد.
وعزا الوزير هذه الزيادة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، بصورة أساسية إلى عودة اللاجئين وعودة الطلاب المتسربين إلى المدارس.
مليونا متسرب.. تحد يتجاوز قدرة المدارس
وضع الوزير التسرب المدرسي في مقدمة التحديات التي تواجه قطاع التعليم، مقدراً عدد المتسربين بنحو مليوني طالب.
وقال إن أسباب التسرب متعددة، بينها الظروف الاقتصادية والاجتماعية وعدم توفر المدارس في بعض المناطق.
وفي مواجهة ذلك، تحدثت الوزارة عن مسارين متوازيين؛ الأول خطة طارئة تهدف إلى تأمين التعليم لكل طفل في سوريا، والثاني خطة لتطوير منظومة التعليم على المدى الأبعد.
ويضع حجم التسرب المعلن أمام الوزارة تحدياً يتجاوز إعادة فتح المدارس أو زيادة أعداد الطلاب، إذ يرتبط بقدرة الأسر على تحمل تكاليف التعليم، وتوفر المدارس في مناطق السكن، وقدرة الأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة على العودة إلى النظام التعليمي.
14 ألف معلم مفصول.. وملف العقود
وفي ملف الكوادر التعليمية، أعلن تركو إعادة ترتيب أوضاع 14 ألف معلم ممن فصلوا على خلفية أحداث التي شهدتها البلاد خلال 14 عاماً، بحيث يحق لهم العمل في أقرب مدرسة إلى مكان سكنهم.
كما قال إن مشروع تثبيت المعلمين المفصولين وصل إلى مراحله الأخيرة، وإنه سيحال إلى مجلس الشعب لإقراره.
وكشف كذلك عن توجه لتعيين الخريجين الأوائل من الجامعات في ملاك التدريس من دون مسابقة، مع إعداد قوائم الأسماء تمهيداً لإصدارها.
لكن ملف المعلمين لم ينته عند ما أعلنته الوزارة خلال الجلسة. ففي ردود فعل على الجلسة، عبر معلمون وسوريون عن خيبة أمل من عدم حسم ملفات أخرى، ولا سيما أوضاع العاملين بعقود، ونقل المعلمين الذين يعملون خارج محافظاتهم.
41 مليون كتاب و212 مدرسة جديدة
على مستوى المناهج والبنية التحتية، قال وزير التربية إن الوزارة رفعت قدرتها على طباعة الكتب المدرسية إلى 41 مليون كتاب هذا العام، مقارنة بـ 28 مليوناً في العام الماضي.

وأوضح أن العمل مستمر لتأمين كتب جديدة بالكامل لطلاب الصفوف الأربعة الأولى.
وفي مجال الأبنية المدرسية، تحدث عن إدخال 212 مدرسة جديدة إلى الخدمة، والانتهاء من ترميم 3857 مدرسة متضررة، إلى جانب استمرار العمل في 704 مدارس أخرى.
كما أشار إلى افتتاح 134 مدرسة في حلب و50 في إدلب، والتحضير لافتتاح 37 مدرسة في حماة.
وتحدث تركو أيضاً عن تحويل معادلة الشهادات إلى النظام الرقمي، وإنجاز المعايير الوطنية لبناء المناهج، تمهيداً لبدء تأليفها بعد إقرارها.
وتعكس هذه الأرقام حجم العمل المطلوب في قطاع تعرض خلال سنوات الحرب لأضرار واسعة في المدارس والبنية التعليمية، لكنه في الوقت نفسه يواجه مشكلة أخرى تتمثل في زيادة أعداد الطلاب نتيجة عودة السكان من الخارج وعودة المتسربين إلى المدارس.
جلسة استماع.. ماذا تعني التجربة الجديدة؟
أثارت الجلسة نقاشاً حول طبيعة جلسات الاستماع التي يعقدها مجلس الشعب، ومدى قدرة المجلس على استخدام هذه الجلسات كأداة حقيقية للرقابة على أداء الحكومة.
وفي تعليقات على الجلسة، رأى أحد السوريين أن المداخلات بدت في بعض الأحيان أقرب إلى اقتراحات منها إلى مساءلة فعلية، معتبراً أن قيمة جلسة الاستماع لا تقاس بمجرد حضور الوزير أمام النواب، وإنما بقدرة المجلس على طلب الوثائق، وفحص الإجابات، وتحديد المسؤوليات، ثم متابعة ما تعهدت الحكومة بتنفيذه.
وقال تعليق آخر إنه لا يمكن اعتبار الوزير وحده مسؤولاً عن وضع التعليم، لكنه رأى في الجلسة مؤشراً على حاجة العمل البرلماني نفسه إلى تطوير أدواته الرقابية.
وفي المقابل، جاءت آراء أخرى أكثر تفاؤلاً بشأن التجربة. ورأى سوريون أن جلسات الاستماع تجربة جديدة على النواب والوزراء والمجتمع، وأن ضعف المداخلات في بدايتها أمر متوقع، معتبرين أن أعضاء المجلس يحتاجون إلى الوقت لاكتساب الخبرة في توجيه الأسئلة ومناقشة المسؤولين وتحديد المسؤوليات.
واعتبر آخرون أن آثار عقود من الحكم السلطوي والخوف ما تزال تؤثر في طريقة تعامل النواب مع دورهم الجديد، وأن بناء ثقافة برلمانية قادرة على الحوار والمساءلة يحتاج إلى وقت وتدريب وممارسة مستمرة.
- أول اختبار للرقابة البرلمانية.. جلسة استماع لوزير التربية تكشف تحديات التعليم في سوريا
- “نيويورك تايمز”: الجناح المتشدد في إيران أفشل مذكرة التفاهم مع واشنطن
- تشكيل لجنة تحقيق في أحداث سجن كوباني.. ما التفاصيل؟
- المحروقات تشعل الاحتجاجات.. ما وراء قفزة الأسعار في سوريا؟
- تعز تتأهب لوقف المد الحوثي.. وضغط سعودي لاستعادة المبادرة

