إغلاق 8 محطات وقود في حماة وحمص يفاقم أزمة المحروقات

أغلقت إدارة خدمات الطاقة ثماني محطات وقود في حماة وحمص، على خلفية عدم استجرار البنزين والمازوت وانقطاع المادة عن محطات محددة، في خطوة قالت وزارة الطاقة إنها تهدف إلى ضمان انتظام التزويد ومنع تعطيل السوق.

وشملت الإجراءات خمس محطات في حماة أُغلقت لمدة أسبوع، وثلاث محطات في حمص أُغلقت ونُظمت بحقها ضبوط، في وقت تعاني فيه مناطق من المحافظتين أصلًا من صعوبة الحصول على المحروقات.

ويحمّل القرار أصحاب المحطات مسؤولية انقطاع المادة بسبب عدم استجرار المخصصات، لكن إغلاق المحطات بالكامل يطرح مشكلة أخرى تتعلق بأثر العقوبة على المواطنين أنفسهم. فإخراج ثماني محطات من الخدمة يعني تقليص نقاط التزود المتاحة وتحويل الطلب إلى المحطات التي بقيت مفتوحة، ما قد يزيد الازدحام وطوابير الانتظار ويصعّب الحصول على البنزين والمازوت.

لماذا تراجع أصحاب المحطات عن الاستجرار؟

لا يمكن فهم قرار أصحاب المحطات من دون النظر إلى الظروف الاقتصادية التي تحكم عملية الاستجرار والبيع. فقد واجه أصحاب المحطات خلال الأشهر الماضية مخاطر كبيرة نتيجة تغير أسعار المحروقات، إذ أدى خفض الأسعار في نهاية حزيران إلى خسائر لدى محطات كانت قد اشترت مخزونها بالسعر السابق واضطرت إلى بيعه بالسعر الجديد. ودفع ذلك بعض أصحاب المحطات إلى التوقف عن استجرار كميات جديدة خشية تكبد خسائر إضافية، في ظل عدم وجود آلية واضحة وسريعة لتعويض فروقات الأسعار.

وترافقت هذه المشكلة مع اضطراب في عمليات التوريد؛ إذ شهدت طلبات البنزين والمازوت تأخرًا لعدة أيام رغم تسديد قيمتها مسبقًا، ما كان يجمد أموال أصحاب المحطات ويعرضهم لخطر تغير الأسعار قبل وصول الكميات. وفي بعض الحالات، امتد انتظار المازوت إلى نحو أسبوع، بينما أصبحت طلبات البنزين تستغرق عدة أيام بدل تنفيذها خلال فترة أقصر.

وفي حماة، زادت أسعار البنزين إلى نحو 18,500 ليرة للتر، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية وانخفاض الكميات التي يشتريها المواطنون. ومع تراجع الطلب، تصبح عملية استجرار كميات كبيرة أكثر مخاطرة بالنسبة لصاحب المحطة، خصوصًا إذا كان سعر المادة عرضة للتغيير أو كانت عملية التوريد غير منتظمة.

حمص وحماة.. عقوبة للمحطات أم حل لأزمة التوزيع؟

في حماة، قالت إدارة خدمات الطاقة إن المحطات الخمس أوقفت طلبات استجرار البنزين والمازوت، وإن أي محطة تتوقف عن البيع بسبب نفاد المادة من دون تسجيل طلب استجرار مسبق ستتعرض للإغلاق لمدة أسبوع. أما في حمص، فجاء إغلاق ثلاث محطات بعد جولة في 21 أيلول/سبتمبر للتحقق من توافر البنزين والمازوت، أظهرت عدم استجرار المحطات المعنية للكميات المطلوبة وانقطاع المادة فيها.

وتشير الإجراءات إلى أن الوزارة تتعامل مع عدم الاستجرار باعتباره سببًا مباشرًا لنقص الوقود في المحطات، لكنها لا تعالج في القرار نفسه العوامل التي تجعل الاستجرار محفوفًا بالمخاطر بالنسبة لأصحاب المحطات، من تغير الأسعار إلى تأخر التوريد وتجميد رأس المال وتراجع الطلب. كما أن إغلاق المحطات لا يزيد كميات البنزين والمازوت المتاحة في السوق؛ بل يخفض عدد نقاط بيعها، ما يجعل نجاح العقوبة في إعادة انتظام التزويد مرتبطًا بقدرة المحطات الأخرى على تغطية الطلب.

وبذلك، لا تقتصر المشكلة على مخالفة أصحاب المحطات لتعليمات الاستجرار، وإنما تكشف أيضًا عن خلل في العلاقة بين التسعير والتوريد والتوزيع. وإذا لم تُعالج هذه العوامل، فقد يؤدي الضغط بالعقوبات إلى دفع المحطات نحو الاستجرار، لكنه لا يضمن بالضرورة استقرار الإمدادات أو منع تكرار أزمة نقص الوقود، فيما يبقى المواطن الطرف الذي يتحمل كلفة النقص والازدحام وارتفاع الأسعار.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم