وقّعت السعودية وتركيا وباكستان، الجمعة 7 آب/أغسطس 2026، اتفاقاً للدفاع المشترك في مكة، ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحداها هجوماً على الدول الثلاث، وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
وجاء التوقيع بعد مفاوضات استمرت قرابة عام، في وقت تواجه فيه دول الخليج هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة واضطراباً في حركة صادرات الطاقة.
هجوم على إحداها هجوم على الجميع
أعلنت الدول الثلاث، في بيان مشترك، أن “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” تهدف إلى تعزيز الردع الجماعي ضد أي عمل عدواني، ودعم السلام والأمن والاستقرار في المنطقة وخارجها.

ولم يتضمن البيان تفاصيل الالتزامات العسكرية التي قبلها كل طرف أو الآليات التي ستُستخدم لتفعيل بند الدفاع المشترك. لكن مسؤولاً تركياً قال لوكالة رويترز إن الاتفاق “دفاعي بحت”، ويتعهد بتقديم الدعم المتبادل لأغراض الدفاع فقط.
وأضاف المسؤول أن الاتفاقية ليست موجهة ضد دولة أو جهة محددة، وأنها مفتوحة لانضمام دول أخرى في المنطقة، ولا تلغي الترتيبات الثنائية أو المتعددة الأطراف القائمة، بما فيها التزامات تركيا في حلف شمال الأطلسي.
وكانت رويترز قد كشفت في كانون الثاني/يناير 2026 عن المفاوضات الثلاثية. وجاء الاتفاق في ظل الحرب التي اندلعت عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، وما تبعها من هجمات إيرانية استهدفت السعودية ودولاً خليجية أخرى.
كما شنت جماعة الحوثي في اليمن وميليشيات عراقية مرتبطة بطهران هجمات على المملكة، فيما تعطلت معظم حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب قرابة خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وقال مسؤول سعودي، الخميس 6 آب/أغسطس، إن المملكة تتوقع هجمات منسقة وشيكة من الحوثيين والميليشيات العراقية بإشراف إيراني، في وقت تسعى فيه الرياض إلى توسيع شبكة شراكاتها الأمنية.
تعاون عسكري سابق
يستند الاتفاق إلى علاقات عسكرية قائمة بين الدول الثلاث، وبحسب رويترز فإن باكستان قدمت على مدى عقود التدريب والمساعدة الفنية للقوات السعودية، ونشرت نحو 8 آلاف جندي، إلى جانب مقاتلات وطائرات مسيّرة ومنظومة دفاع جوي في المملكة.
وتعاونت تركيا وباكستان في مجالات السفن الحربية وطائرات التدريب، بينما وافقت السعودية عام 2023 على شراء طائرات مسيّرة تركية في صفقة وصفتها أنقرة بأنها أكبر عقد لتصدير صناعاتها الدفاعية.
وأشارت الوكالة إلى أن تركيا تمتلك ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف شمال الأطلسي، بينما تعد السعودية من أكبر مصدري النفط في العالم، في حين أن باكستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية.
وقال منصور أحمد لرويترز، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدفاعية في الجامعة الوطنية الأسترالية، إن تركيا وباكستان تمتلكان صناعات دفاعية يمكن أن تدعم الاتفاق، فيما تستطيع السعودية الإسهام من خلال الإنفاق والاستثمار التكنولوجي.
واستبعد أحمد أن يتضمن الاتفاق شقاً نووياً، موضحاً أن الردع النووي الباكستاني يركز على ما تعدّه إسلام آباد تهديداً مصدره الهند. ولم تكشف الدول الموقعة ما إذا كان الاتفاق يشمل التزامات تتعلق بقدرات عسكرية محددة.
ومن جهة أخرى، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، إن الاتفاق جمع “القوى السنية الثلاث” وسط مخاوف من إيران وحلفائها، وشكوك بشأن المظلة الأمنية الأميركية، واحتمال نشوب صراع بين إسرائيل وتركيا. وأشارت إلى أن الاتفاق يجمع بين القوة الاقتصادية السعودية والقدرات العسكرية التركية والثقل النووي الباكستاني.
وكان المحلل السياسي سيرجيو ريستيلي قد حذر في مقال على موقع “تايمز أوف إسرائيل” منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، من تداعيات تحالف محتمل يضم السعودية وتركيا وباكستان ومصر.
ورأى ريستيلي أن انضمام تركيا إلى إطار من هذا النوع قد يفرض ضغوطاً غير مباشرة على إسرائيل، بينما تمنح القدرات النووية الباكستانية الاتفاق ثقلاً إضافياً في معادلات الردع. كما قال إن التحالف قد يعقّد ملفات إيران والبحر الأحمر وغزة وسوريا واليمن، ويؤثر في الانتشار العسكري الأميركي والجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

