دفعت المواجهات المتصاعدة في اليمن مزيداً من المدنيين إلى عبور خليج عدن بحثاً عن الأمان، في وقت تواجه فيه جيبوتي ضغوطاً متزايدة لاستقبال الوافدين، وتوفير احتياجاتهم الأساسية، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجة النزوح، خلال الفترة المقبلة.
وقال وزير خارجية جيبوتي عبد القادر حسين عمر، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن وصول آلاف اليمنيين الفارين من العنف، يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وعلى القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين في مركزي.
وأضاف أن بلاده لا تستطيع بمفردها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة دعمه لتمكين الحكومة من التعامل مع التدفق الجديد.
أكثر من 3 آلاف وصلوا إلى جيبوتي
تزامنت تصريحات الوزير مع ارتفاع وتيرة الوصول من اليمن عبر باب المندب، وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 3 آلاف يمني وصلوا إلى جيبوتي حتى 22 أيلول/ سبتمبر، فيما تجاوز معدل الوصول اليومي أعلى مستوى سٌجل منذ عام 2015.
وتستعد المفوضية وشركاؤها لاحتمال وصول العدد إلى أكثر من 10 آلاف شخص، خصوصاً مع توقع تحسن ظروف البحر بحلول منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.
كما أطلقت المفوضية نداء عاجلاً بقيمة 13.5 مليون دولار للاستجابة للوافدين الجدد، في ظل تمويل لا يتجاوز 15 في المئة من احتياجات عملياتها في جيبوتي.
ولا يقتصر الضغط على الوافدين الجدد، فالمجتمعات المضيفة في أوبوك تستقبل عائلات تصل بعد رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، بينما يحتاج كثير من الوافدين إلى المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية.
نزوح يتسع داخل اليمن
وتأتي حركة اللجوء إلى جيبوتي في سياق موجة نزوح أكبر داخل اليمن، وبحسب المفوضية، أدت موجة القتال الأخيرة إلى نزوح أكثر من 130 ألف شخص منذ بداية أيلول/ سبتمبر.
وسجلت تعز أكثر من 60 في المئة من إجمالي النزوح، مع بقاء أسر كثيرة داخل المحافظة غير قادرة على الوصول إلى مناطق آمنة بسبب القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.
وتتركز أعداد كبيرة من النازحين الجدد في عدن ولحج وأبين والضالع ومأرب، التي استقبلت أكثر من 90 ألف شخص، وفق بيانات المفوضية. ويصل هؤلاء إلى مناطق تعاني أصلاً من محدودية الخدمات، ما يرفع الطلب على المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية والحماية.
وفي الوقت نفسه، وثقت الأمم المتحدة 110 ضحايا مدنيين منذ تصاعد الأعمال القتالية، بينهم 28 قتيلاً، مع التأكيد أن الرقم لا يمثل حصيلة نهائية بسبب صعوبة الوصول والتحقق من الوقائع.
جيبوتي تربط الأزمة بالأمن الإقليمي
وشدد وزير خارجية جيبوتي على ضرورة خفض التصعيد والتوصل إلى حل سياسي مستدام، محذراً من أن استمرار الحرب قد يحول حركة النزوح الحالية إلى أزمة طويلة الأمد.
كما جدد التأكيد على أهمية حرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، باعتبارهما ممرين رئيسيين للتجارة الدولية وأمن الطاقة، وقال إن بلاده لم ترصد حتى الآن اضطراباً في حركة العبور عبر المضيق، مع استمرار مراقبة التطورات.
وتقول المفوضية إن تجدد القتال قد يدفع مزيداً من اليمنيين إلى النزوح داخل البلاد، أو العبور نحو جيبوتي والصومال ودول أخرى.
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟
- دراسة: “داعش” يغير نمط تهديده في سوريا بعد سقوط الأسد
- مشروعات عقارية في مرمى الاحتجاجات.. من يحسم ملف الأراضي المستملكة؟

