بعد وقف المازوت المدعوم.. تفاقم أزمات النقل والخبز والعملة في الحسكة

تتفاقم الضغوط المعيشية في مدينة الحسكة مع توقف المازوت المدعوم المخصص لوسائل النقل والأفران منذ بداية أيلول/سبتمبر، بالتزامن مع نقص المحروقات والخبز واضطراب تداول العملة السورية الجديدة، ما انعكس على أجور السرافيس وتكاليف تأمين الاحتياجات الأساسية.

ويأتي وقف المخصصات بعد أزمة بدأت تتصاعد منذ آب/أغسطس، عندما دخل المازوت الخدمي في مرحلة انقطاع كامل عقب توقف تزويد المصافي المحلية بالنفط الخام، ما أدى إلى توقف الكميات المخصصة للأفران والمطاحن ووسائل النقل العام ومولدات الكهرباء. وفي 22 آب/أغسطس، دخل أصحاب سرافيس النقل الداخلي في إضراب احتجاجاً على إلغاء المخصصات، وسط تحذيرات من ارتفاع أجور النقل، في حين أشارت تقارير إلى أن أكثر من 250 سرفيساً تعمل داخل مدينة الحسكة وضواحيها.

ارتفاع أجور النقل وأعباء المعيشة

ويشتكي سكان في الحسكة من ارتفاع أجور السرافيس بعد توقف المازوت المدعوم، إذ ارتفعت أجرة الراكب من نحو ألفي ليرة سورية إلى خمسة آلاف ليرة، في وقت يواجه فيه الأهالي صعوبات في تأمين المحروقات والخبز واحتياجاتهم اليومية.

ويشير السكان إلى أن ارتفاع كلفة الوقود يفرض أعباء إضافية على أصحاب السرافيس والمواطنين معاً، خصوصاً أن النقل العام يمثل وسيلة التنقل الرئيسية لشريحة واسعة من السكان.

وتتزامن أزمة النقل مع اضطرابات في قطاع الخبز، إذ شهدت المحافظة خلال الفترة الماضية توقف أفران بسبب صعوبات مرتبطة بتأمين الطحين والعملة الجديدة، ما أدى في بعض المناطق إلى نقص الخبز وارتفاع أسعاره في السوق.

العملة الجديدة تزيد الإرباك

مدينة الحسكة. (انترنت)

ويشكو الأهالي كذلك من محدودية انتشار العملة السورية الجديدة، ورفض بعض المحال التجارية التعامل بفئات محددة من العملة القديمة. وتقبل بعض المتاجر فئتي 2000 و5000 ليرة، بينما ترفض فئتي 500 و1000 ليرة، في حين ترفض بعض الأفران ومحطات الوقود التعامل بالعملة القديمة، ما يزيد صعوبة شراء الخبز والمحروقات.

ويشير السكان إلى وجود تفاوت في أسعار الصرف بين العملتين القديمة والجديدة، الأمر الذي يربك عمليات البيع والشراء وتبديل الأموال. كما يرون أن عملية استبدال العملة تحتاج إلى مزيد من الوقت والإجراءات المنظمة، مع توفير سيولة كافية من العملة الجديدة لتجنب نشوء أزمات إضافية.

وخلال أواخر آب/أغسطس، توقفت عشرات الأفران في مناطق مختلفة من محافظة الحسكة بعد امتناع المطاحن عن تسليم الطحين مقابل العملة القديمة، واشتراط الدفع بالعملة الجديدة أو عبر نظام “شام كاش”، بينما كانت العملة الجديدة شحيحة في الأسواق. وأدى ذلك إلى توقف أفران وتراجع إنتاج أخرى، وامتدت أزمة الخبز من الحسكة والقامشلي إلى المالكية وريفها ومناطق أخرى.

ويطالب الأهالي الجهات المسؤولة بتنظيم عملية التداول والاستبدال وتوفير السيولة الجديدة، في ظل استمرار محدودية انتشارها في الأسواق.

وقف الدعم ضمن سياسة توحيد الأسعار

وتقول مديرية المحروقات في مدينة الحسكة إن الحكومة الانتقالية أصدرت قراراً بإيقاف المازوت المدعوم عن المحافظة، في إطار توجه يهدف إلى توحيد أسعار المحروقات في مختلف أنحاء سوريا.

وأوقفت الحكومة السورية الانتقالية توريد النفط الخام إلى شركة “الجزيرة” في محافظة الحسكة، بعد انتهاء الاتفاق السابق لتزويدها بالكميات النفطية في 10 آب/أغسطس الجاري، وذلك عقب حل قوات سوريا الديمقراطية “قسد” و”الإدارة الذاتية” وبدء دمج مؤسساتهما ضمن مؤسسات الدولة.

وكانت الحكومة الانتقالية قد بدأت في وقت سابق العمل على توحيد سعر المازوت، مع وصول كميات من المازوت القادم من مصفاة بانياس إلى محطات في الحسكة بسعر حُدد بـ88 سنتاً أميركياً للتر، في حين كانت أسعار المازوت المحلي المدعوم أو الحر تختلف عن ذلك السعر. وأفادت معلومات سابقة بأن الاتجاه كان نحو إلغاء الدعم عن المازوت بصورة كاملة، مع استمرار بعض أشكال الدعم لقطاعات محددة وفق الظروف القائمة.

ويأتي هذا التحول في وقت انتقلت فيه إدارة قطاع الطاقة والمحروقات في المحافظة إلى الحكومة الانتقالية، وسط أزمات متزامنة في النقل والخبز والكهرباء والمحروقات وتداول العملة. وأدى تراكم هذه الملفات خلال الأشهر الماضية إلى زيادة الضغوط على السكان، مع ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات اليومية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم