من جبل الشيخ.. نتنياهو يربط بقاء إسرائيل جنوب سوريا بمواجهة إيران

في زيارة لافتة، توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، إلى جبل الشيخ في سوريا، الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي على قمته ومواقع محيطة به منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، محولاً الموقع العسكري إلى منصة لإطلاق رسائل تتعلق بإيران وجنوب سوريا.

وقال نتنياهو خلال الزيارة إن إسرائيل “قريبة جداً” من إسقاط النظام الإيراني، مؤكداً أن ما وصفه بـ “المحور الإيراني” سيسقط، وأن بلاده ستواصل العمل لتحقيق ذلك.

ورافق نتنياهو وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونائب رئيس هيئة الأركان تامير يداي، فيما تلقى إحاطة عسكرية من قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو وقائد الفرقة 210 يائير بلاي حول التطورات والنشاط العملياتي في المنطقة.

نتنياهو: لن نسمح بتمركز جيش على حدودنا

ربط نتنياهو خلال حديثه من جبل الشيخ بين الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة وما تعتبره إسرائيل احتياجاتها الأمنية على الحدود مع سوريا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ينظر عبر منظار من جبل الشيخ في الجانب السوري من الحدود مع إسرائيل، 9 أيلول/سبتمبر 2026. (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وقال إن إسرائيل لن تسمح بتمركز ما وصفه بـ”جيش إرهابي” على حدودها، معتبراً أن السيطرة الإسرائيلية على المنطقة الممتدة من جبل الشيخ إلى اليرموك تمثل أحد أبرز “إنجازات الحرب الأخيرة”.

وأضاف أن الموقع الذي ظهر منه يسمح برؤية مناطق في سوريا ولبنان والجولان، مشيراً إلى أهمية السيطرة الإسرائيلية على المنطقة الممتدة من جبل الشيخ باتجاه اليرموك.

وتعكس تصريحات نتنياهو تمسك الحكومة الإسرائيلية بالوجود العسكري في مواقع مرتفعة داخل الأراضي السورية، وفي مقدمتها جبل الشيخ، باعتبارها مواقع ذات أهمية أمنية وعسكرية.

جبل الشيخ في الحسابات الإسرائيلية

لا تقتصر أهمية الزيارة على تصريحات نتنياهو بشأن إيران، إذ جاءت في وقت يظل فيه جنوب سوريا أحد الملفات الأمنية الحساسة بالنسبة إلى إسرائيل، بالتوازي مع استمرار التوتر المرتبط بإيران وحلفائها في المنطقة.

وعليه، يظهر جبل الشيخ في الخطاب الإسرائيلي باعتباره موقعاً استراتيجياً للمراقبة والإنذار المبكر والردع، نظراً لموقعه الجغرافي وإشرافه على مساحات واسعة من الأراضي السورية والمناطق المحيطة.

ويربط الخطاب الإسرائيلي بين التهديدات القادمة من إيران وشبكة القوى الحليفة لها في المنطقة، وبين ترتيبات الأمن على الحدود الشمالية لإسرائيل.

وفي هذا السياق، يحضر جنوب سوريا كجزء من الحسابات الأمنية الإسرائيلية، خصوصاً في ظل استمرار الغموض بشأن مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

وتشير طبيعة الزيارة، التي جرت برفقة قيادات عسكرية وتضمنت إحاطة ميدانية، إلى أن جبل الشيخ يحتفظ بمكانة بارزة في التقدير الأمني الإسرائيلي، وليس مجرد موقع عسكري مرتبط بظروف الحرب.

وجود إسرائيلي مفتوح المدى

يطرح استمرار السيطرة الإسرائيلية على مواقع في جبل الشيخ ومناطق أخرى من جنوب سوريا سؤالاً بشأن طبيعة هذا الوجود ومستقبله، في ظل عدم وجود تسوية نهائية تحدد شكل الانتشار الإسرائيلي وحدوده.

جنود إسرائيليون خلال عبور من السفح السوري لجبل الشيخ باتجاه منطقة مزارع شبعا (إكس)

وبينما تربط إسرائيل وجودها العسكري باعتبارات أمنية ومنع تمركز قوات تعتبرها معادية قرب حدودها، فإن استمرار هذا الانتشار يمثل في المقابل أحد الملفات الرئيسية في أي نقاش مستقبلي حول العلاقة بين دمشق وتل أبيب وترتيبات الأمن في جنوب سوريا.

وبذلك، حملت زيارة نتنياهو إلى جبل الشيخ رسالتين متداخلتين، الأولى تتعلق بتأكيد استمرار المواجهة الإسرائيلية مع إيران، والثانية بتثبيت أهمية الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا ضمن الحسابات الأمنية التي تطرحها حكومة نتنياهو.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم