ترامب يربك طهران.. ومواقف متضاربة بين الدبلوماسية الإيرانية و”الحرس الثوري” 

في جديد ملف المفاوضات الإيرانية الأميركية، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً لوقف الحرب يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري عن إيران وتخفيف العقوبات، وفقاً لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، وسط مؤشرات تدلل على احتمالية تجدد العمليات العسكرية ضد طهران.

وذكرت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف القصف واسع النطاق على إيران عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

تفاصيل رفض ترامب وكواليس المبادرة الإيرانية

الصحيفة أوضحت، أن الرئيس الأميركي يشكك بشدة في استعداد طهران لتلبية المطالب المتعلقة ببرنامجها النووي، بينما تواصل واشنطن الرهان على أن الضغط الاقتصادي والحصار سيجبران طهران على الاستسلام لشروطها.

وكانت إيران قد طرحت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مبادرة عبر وسطاء تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام واستئناف محادثات أوسع لإنهاء الحرب.

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن واشنطن أبلغت طهران والوسطاء رسمياً بعدم وجود أي خطة حالية لرفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضافت الصحيفة، أن المسؤولين الأميركيين وصفوا المحادثات السابقة عبر الوسطاء في قطر بأنها “إيجابية وبناءة”، إلا أن الخلاف الجذري لا يزال يتركز حول الشروط الصارمة التي تفرضها واشنطن بشأن الملف النووي.

يأتي هذا الرفض المتبادل بعد أشهر من المحاولات الدبلوماسية المتعثرة التي لم تنجح في إخماد نار الحرب المستمرة منذ أواخر شباط/ فبراير الماضي، والتي تخللتها جولات من التصعيد الإقليمي الواسع.

وتصر الولايات المتحدة على انتزاع ضمانات حقيقية بشأن تحجيم تخصيب اليورانيوم الإيراني ونقل المخزون، وهو ما تعتبره الإدارة الأميركية خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه.

تخبط الموقف الإيراني بين جناح الدولة و”الحرس الثوري” 

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده وضعت كافة الترتيبات الفنية والسياسية لتنفيذ الاتفاق المقترح، مشدداً على أن المضيق لن يفتح قبل رفع العقوبات والحصار.

وفي الجانب السياسي الداخلي، لا يغلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان باب التفاوض، لكنه يربط أي مسار جديد بما يعتبره التزامات سابقة لم تنفذ، قائلاً إن بلاده “لم تغادر طاولة المفاوضات”، لكنه أكد أن بلاده لم تعد تثق بالولايات المتحدة، مستنداً إلى ما وصفها بالتجارب السابقة مع واشنطن.

بزشكيان دعا خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة، إلى العودة للالتزام بمذكرة إسلام آباد الموقعة بين الطرفين في حزيران/ يونيو الماضي، مشيداً بموقف الصين الداعم للتهدئة.

وعلى الصعيد العسكري والميداني، أفادت تقارير “وول ستريت جورنال”، بأن “الحرس الثوري” الإيراني رفض بشدة تقديم أي تنازلات أو قبول شروط تسوية جديدة تفرضها واشنطن.

وأكدت القيادة العسكرية الإيرانية “المتشددة”، استعدادها التام لخوض حرب طويلة الأمد في المنطقة، مدعومة بمنظومتها الصاروخية وشبكة حلفائها ووكلائها الإقليميين، في إشارة إلى بكين وموسكو و”حزب الله” اللبناني وجماعة “الحوثي” وعدد من الفصائل العراقية.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم