ترامب يعلن انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران.. هل تشتعل الحرب مجدداً؟

ترامب

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشعال المخاوف من انزلاق الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة عسكرية جديدة، بعدما أعلن، الأربعاء، من العاصمة التركية أنقرة، أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران لإنهاء الحرب “انتهت” بالنسبة له، معتبراً أن التعامل مع طهران لم يعد سوى “مضيعة للوقت”، في تصريحات وصفتها وسائل الإعلام بأنها تمثل انهياراً رسمياً للتهدئة الهشة التي كانت قائمة بين الجانبين منذ منتصف حزيران الماضي.

وجاء إعلان ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة، وبعد أن شهدت منطقة الخليج تصعيداً ميدانياً متسارعاً، وسط تبادل للضربات العسكرية، واستهداف للملاحة التجارية في مضيق هرمز، وارتفاع حاد في أسعار النفط، وهي مؤشرات يرى مراقبون أنها تعكس عودة المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة بعد انهيار الهدنة الهشة.

الهدنة تنهار

قال ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحفيين على هامش القمة، إنه لم يعد يرى جدوى من مواصلة التفاوض مع طهران، معتبراً أن الاتفاق المؤقت أصبح من الماضي، ومكرراً أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.

كما وجّه انتقادات حادة للقيادة الإيرانية، وحمّلها مسؤولية الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، معتبراً أن واشنطن أهدرت وقتاً طويلاً في محاولة التوصل إلى تفاهمات مع طهران، ورغم لهجته التصعيدية، أشار إلى أن المفاوضين الأميركيين قد يواصلون اتصالاتهم، لكنه أوضح أنه لم يعد يعول على نجاح المسار السياسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب- إنترنت

وتأتي هذه التصريحات بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على تطورات ميدانية قلبت معادلة التهدئة رأساً على عقب، فقد شنت القوات الأميركية سلسلة ضربات استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، وهو أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.

ولم يتأخر الرد الإيراني، إذ أعلنت طهران استهداف قواعد عسكرية أميركية في البحرين والكويت بصواريخ وطائرات مسيرة، في تصعيد غير مسبوق منذ توقيع مذكرة التفاهم التي كانت تهدف إلى احتواء الصراع وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن الملف النووي والأمن الإقليمي.

العقوبات تعود

لم يقتصر التصعيد على الجانب العسكري، بل امتد إلى الملف الاقتصادي، بعد ما سحبت وزارة الخزانة الأميركية الإذن الذي كانت قد منحته لإيران لبيع النفط والمنتجات البتروكيماوية في الأسواق العالمية، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها رد على “أفعال إيران غير المقبولة” في المضيق، وهو ما أعاد العقوبات النفطية إلى واجهة الصراع، ووجه ضربة جديدة لقطاع الطاقة الإيراني.

في المقابل، واصلت طهران تشديد إجراءاتها في محيط مضيق هرمز، وسط اتهامات أميركية بأنها تحاول فرض قيود على حركة الملاحة الدولية، الأمر الذي زاد المخاوف من اضطراب إمدادات النفط العالمية.

ولم تكتف طهران بالرد العسكري، بل أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان لها، أن الإجراءات الأميركية والإسرائيلية “جعلت العناصر الأساسية في الاتفاق غير فعالة”، في إشارة إلى تفاهمات إسلام آباد التي تم التوقيع عليها في السابع عشر من حزيران، والتي قضت بوقف العمليات العسكرية المتبادلة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه المشهد الإيراني حالة من الاضطراب الداخلي، مع استمرار مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، التي انطلقت منذ أيام وامتدت إلى مدينة النجف العراقية، مما زاد من غموض المشهد السياسي في طهران.

قرارات من أنقرة

على صعيد متصل، كشف موقع “أكسيوس” الأميركي، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن ترامب أصدر أوامر تنفيذ الضربات الجديدة على إيران وهو لا يزال في أنقرة، في خطوة تؤكد أن القمة لم تكن مجرد منصة للتصريحات، بل مسرحاً لاتخاذ قرارات مصيرية.

وأكدت تقارير إعلامية أن الضربات الأميركية استهدفت بنى تحتية عسكرية إيرانية، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في مدينة بوشهر الجنوبية الغربية، التي تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة في البلاد، إضافة إلى جزيرة خرج التي تمر عبرها تسعون بالمئة من صادرات النفط الخام الإيراني.

آثار الدمار الناتجة عن الضربات الأميركية الإيرانية- إنترنت

وفي السياق نفسه، أثار ترامب موجة من الانتقادات اللاذعة ضد حلفاء واشنطن في الناتو، معرباً عن “خيبة أمل كبيرة” من أدائهم خلال الحرب مع إيران،  وقال إن بلاده أنفقت أكثر من تريليون دولار على حماية الحلف، دون أن تلقى دعماً مماثلاً في مواجهة ما وصفها بـ”الدولة الأولى الراعية للإرهاب”.

وأضاف أنه “لم تتم معاملتنا بشكل جيد بسبب ما قمنا به في إيران”، مشيراً إلى أن الموقف الأوروبي المتردد دفع واشنطن إلى إعادة النظر في التزاماتها تجاه الحلف.

الأسواق تدفع الثمن

في المقابل، سعى الأمين العام للناتو مارك روته إلى احتواء الغضب الأميركي، معلناً أن ما يصل إلى خمسة آلاف طائرة أقلعت من أوروبا لدعم العملية العسكرية في إيران، معتبراً أن الرد الأميركي على طهران كان “قوياً للغاية” و”ضرورياً للغاية”.

لم تقتصر تداعيات انهيار التهدئة على الجبهة العسكرية والسياسية، بل امتدت إلى الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط الخام بنسبة تجاوزت خمسة بالمئة، مع تداول خام برنت عند 78.09 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط عند 74.23 دولاراً، في مؤشر واضح على حجم القلق الذي يخيم على إمدادات الطاقة في حال توسع رقعة المواجهة.

وفي غضون ذلك، دان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، الهجوم الإيراني على ناقلة الغاز القطرية “الركيات” ووصفه بأنه “تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها”، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم.

وبينما تستمر القمة في أنقرة ليومها الثاني، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً، هل يمثل إعلان ترامب نهاية فعلية لوقف إطلاق النار، أم أنه مجرد ورقة ضغط في مفاوضات قد تستأنف خلف الأبواب المغلقة؟، وهو ما ستجيب عنه الأيام المقبلة، في وقت تقف فيه المنطقة على حافة الهاوية، والعالم يترقب ما ستؤول إليه مواجهة قد تعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط برمتها.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم