حماس تتخلى عن إدارة غزة.. هل يتراجع معها النفوذ الإيراني؟

أعلنت حركة حماس حلّ لجنة الطوارئ الحكومية التي كانت تدير الشؤون المدنية في قطاع غزة، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لتسليم إدارة القطاع إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وهي هيئة من التكنوقراط الفلسطينيين جرى التوافق عليها ضمن ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب.

وبينما قدمت الحركة القرار باعتباره دليلاً على استعدادها للتخلي عن إدارة الشؤون الحكومية، يثير الإعلان تساؤلات حول مدى انعكاسه على نفوذها الفعلي في القطاع، خصوصاً أن الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها السلاح والسلطة الأمنية، لا تزال خارج الترتيبات المعلنة.

انتقال إداري واختبار النفوذ

يمثل القرار أول إجراء معلن لحل الهيئة الحكومية التي أدارت القطاع منذ سيطرة حماس على غزة عام 2007، إلا أن مراقبين يرون أن أهميته تتجاوز البعد الإداري، كونه يعكس تحولات فرضتها الحرب على موقع الحركة وقدرتها على التمسك بصيغة الحكم المباشر التي كرستها طوال نحو عقدين.

قطاع غزة. (انترنت)

وأكدت حماس أن الوزارات والمؤسسات الحكومية ستواصل عملها بشكل طبيعي، وأن الموظفين الفنيين والإداريين سيبقون في مواقعهم لضمان استمرار الخدمات الأساسية للسكان. كما أعلن رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة محمد الفرا استقالته رسمياً، فيما أكد المكتب الإعلامي الحكومي استكمال الترتيبات الإدارية والقانونية الخاصة بعملية التسليم والاستلام.

من جهته، أعلن علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، أن اللجنة المؤلفة من 15 عضواً جاهزة لتولي مهامها فور تهيئة الظروف اللازمة، مشدداً على ضرورة وجود “سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد”. إلا أن أعضاء اللجنة ما زالوا يقيمون في القاهرة بانتظار السماح لهم بدخول غزة، ما يثير تساؤلات حول موعد بدء عملها الفعلي وقدرتها على إدارة المؤسسات على الأرض.

سلاح (حماس)

ورغم أن حماس أكدت استعدادها للتخلي عن إدارة الشؤون المدنية، فإنها حافظت في الوقت نفسه على موقفها الرافض لنزع سلاحها قبل وقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل. ولهذا يرى محللون أن الإعلان الحالي قد يشكل تحولاً إدارياً مهماً، لكنه لا يقدم إجابة واضحة عن مستقبل السلطة الأمنية والعسكرية داخل القطاع.

دونالد ترامب خلال توقيع الميثاق التأسيسي لمجلس السلام في دافوس (انترنت).

ومن جانبه، أعلن “مجلس السلام” المشرف على ترتيبات إدارة غزة وإعادة إعمارها، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه أحاط علماً بإعلان (حماس)، لكنه شدد على أن تقييم الخطوة سيستند إلى ما ينتج عنها عملياً لا إلى التصريحات السياسية المصاحبة لها.

وأكد المجلس، في بيان نشره عبر منصة “إكس”، ضرورة أن تنتقل السيطرة على جميع الأسلحة في القطاع إلى الجهة الإدارية الجديدة، وفق ما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، في إشارة إلى أن نقل الإدارة المدنية وحده لا يُنظر إليه باعتباره كافياً لتحقيق الترتيبات المطروحة لمرحلة ما بعد الحرب.

وتزداد أهمية هذا الملف في ظل الضغوط الأميركية والإسرائيلية التي تربط أي ترتيبات دائمة في غزة بوجود مرجعية أمنية واحدة وإدارة مدنية منفصلة عن (حماس).

حماس وإيران 

ويأتي القرار في وقت لم تظهر فيه مؤشرات على مراجعة حماس لتحالفاتها الإقليمية أو لدورها العسكري. فالحركة حافظت خلال السنوات الماضية على علاقة وثيقة مع إيران، التي تُعد أحد أبرز داعميها السياسيين والعسكريين.

ولا يعني تسليم الإدارة المدنية بالضرورة انتهاء دور الحركة داخل القطاع، إلا أن مراقبين يرون أن الحرب دفعتها للمرة الأولى إلى التراجع عن أحد أبرز مظاهر سيطرتها المباشرة على غزة. ويبقى مستقبل نفوذ الحركة مرتبطاً بما إذا كانت الترتيبات المقبلة ستقتصر على الإدارة المدنية أم ستمتد إلى الملفات الأمنية والعسكرية التي تمثل جوهر السلطة الفعلية داخل القطاع.

وفي ظل استمرار الحرب والجهود الدولية الرامية إلى رسم ملامح مرحلة ما بعد النزاع، تبدو خطوة حل اللجنة الحكومية مؤشراً على تغيرات أوسع في بنية السلطة التي حكمت غزة خلال السنوات الماضية، وعلى حجم الضغوط التي دفعت حماس إلى التخلي عن جزء من دورها المباشر في إدارة القطاع.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم