أعاد شح مادة المازوت في عدد من المحافظات السورية تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإنتاج والتوريد، في ظل اعتماد قطاعات واسعة على الوقود لتشغيل المعدات الزراعية والآليات الصناعية وشاحنات نقل البضائع.
ومع ارتفاع تكاليف تأمين المادة وتأخر وصول المخصصات المدعومة إلى مستحقيها، تتزايد المخاوف من انتقال الضغوط من مواقع الإنتاج إلى الأسواق، بما يهدد برفع أسعار السلع الأساسية وتقليص القدرة الشرائية للمستهلكين.
من الحقول إلى الأسواق.. كيف ينتقل أثر الشح؟
لا يرتبط هذا التأثير بنقص الكميات وحده، بل يتداخل مع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل والنقل، في اقتصاد يعاني أصلاً ضغوطاً معيشية واسعة.
ووفق أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة، فإن المازوت يدخل في معظم العمليات الإنتاجية، ويؤثر نقصه بصورة مباشرة في قطاعات حيوية، وفي مقدمتها الزراعة التي تعتمد عليه في تشغيل مضخات الري وحراثة الأراضي.

وأوضح حبزة أن تداعيات الشح تمتد إلى نقل البضائع بين المحافظات، إذ يضطر الناقلون إلى تحمل تكاليف أعلى لتأمين الوقود، ما ينعكس على أجور الشحن وأسعار المنتجات عند وصولها إلى الأسواق، كما تتأثر تربية الثروة الحيوانية وبعض الصناعات، ولا سيما الغذائية، نتيجة زيادة تكاليف التشغيل والإنتاج، بما يرفع الأعباء على المنتجين والتجار، وقد يدفعهم إلى تحميل جزء منها للمستهلك النهائي، بحسب ما نقلت عنه صحيفة “الوطن”.
زيادة الأسعار تضاعف أعباء الإنتاج
تزامن نقص الإمدادات مع زيادة أسعار المازوت بنحو 40 بالمئة في أيلول/سبتمبر الماضي، عندما ارتفع سعر اللتر من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة، وكانت وزارة الطاقة قد عزت تعديل أسعار المشتقات النفطية إلى ارتفاع تكاليف تأمينها عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس مرحلة صيانة شاملة استمرت نحو شهرين، ما زاد الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة.
في محاولة لتخفيف الأعباء، أعلنت الوزارة في 17 أيلول/سبتمبر اعتماد ثلاث شرائح سعرية للمازوت، وهي 115 ليرة للتر المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، و150 ليرة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، و175 ليرة للمازوت ذي المواصفات القياسية.
لكن تأخر توزيع الأنواع المدعومة، بحسب حبزة، حدّ من أثر هذه الخطوة، وأبقى قطاعات مستهدفة أمام تكاليف أعلى من تلك التي كان يفترض أن تتحملها.
وتعزز بيانات نشرتها وكالة “سانا” في أيلول/سبتمبر حجم التحدي المرتبط بتأمين المادة؛ إذ تستهلك السوق السورية نحو 7.72 ملايين لتر من المازوت يومياً، يأتي نحو 60 بالمئة منها عبر الاستيراد، ويجعل هذا الاعتماد توافر الوقود عرضة لتقلبات كلفة التوريد والنقل، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالإنتاج المحلي وقدرات التكرير.
السوق السوداء تهدد بتوسيع موجة الغلاء
مع محدودية الإمدادات، أشار حبزة إلى ظهور سوق سوداء لبيع المازوت بأسعار مرتفعة، ما يزيد الأعباء على المزارعين وأصحاب المنشآت والناقلين، ويضعف قدرتهم على الحفاظ على مستويات الإنتاج المعتادة، محذراً من أن استمرار النقص قد يؤدي إلى تعثر بعض العمليات الإنتاجية وانخفاض كميات السلع المعروضة، بالتزامن مع استمرار الطلب، وهو ما يهيئ الظروف لموجات إضافية من ارتفاع الأسعار.

وفي المقابل، رأى أن وصول توريدات جديدة يمكن أن يخفف نشاط السوق السوداء ويحسن التوافر، لكن انعكاس ذلك يحتاج إلى وقت حتى تصل الكميات إلى المستودعات وتوزع بصورة منتظمة.
وتبقى فعالية هذه التوريدات مرتبطة بكفايتها وانتظام توزيعها ووصول المخصصات المدعومة إلى القطاعات المستهدفة، بما يحد من انتقال كلفة الوقود إلى أسعار السلع، ويخفف الضغط على المنتجين والمستهلكين في الأسواق السورية.
- كيف يرفع شح المازوت كلفة الإنتاج وأسعار السلع في سوريا؟
- كم تحتاج الأسرة السورية شهرياً لتأمين طعامها.. وهل تكفي الرواتب؟
- تجمع أمام فندق في دمشق بعد جدل سببه يوتيوبر عراقي.. أين دور الأمن؟
- التصعيد العسكري يتسع في اليمن.. وتعز تدفع الثمن الأكبر
- “هيومن رايتس ووتش”: دمشق تستبعد النساء من الأمن وتقيد فرصهن التعليمية

