خسائر ونفوق في قطاع الدواجن.. مطالب بضبط الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي

خسائر ونفوق في قطاع الدواجن.. مطالب بضبط الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي

قال عضو لجنة تربية الدواجن ثائر الحسين إن قطاع الدواجن في سوريا تعرض خلال الفترة الأخيرة لخسائر ونفوق واسع، مطالباً بضبط الاستيراد ودعم مدخلات الإنتاج وتخفيف الرسوم المفروضة على المربين.

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من إعلان وزارة الزراعة السماح باستيراد الفروج الحي لتلبية حاجة السوق والمساهمة في ضبط الأسعار، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وشكاوى المربين من تراجع هوامش الربح.

شحنة ذرة تسببت بخسائر ونفوق

قال الحسين، خلال برنامج “كلام صافي” على إذاعة “أرابيسك اف ام”، إن دخول باخرة محملة بالذرة الصفراء قبل نحو شهر تسبب، بحسب قوله، بخسائر ونفوق كبير في مزارع الدواجن، مشيراً إلى أن الشحنة كانت تحتوي على “نسب مرتفعة من السموم”.

وأضاف أن فتح استيراد الفروج دون ضوابط انعكس سلباً على المنتج المحلي، موضحاً أن عدداً من المربين خفضوا أسعار البيع إلى مستويات قريبة من التكلفة بهدف الحفاظ على قدرتهم على المنافسة أمام المنتج المستورد.

وقال إن قطاع الدواجن تكبد خسائر خلال العامين الماضيين بسبب بيع الفروج بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج، ما دفع عدداً من المربين إلى ترك المهنة.

وبحسب الحسين، يصل سعر الفروج في المزرعة إلى نحو 32 ألف ليرة سورية كحد أقصى، في حين تصل أسعار بعض الوجبات المعتمدة عليه، مثل الشاورما والبروستد، إلى ما بين 170 و190 ألف ليرة.

وحمل الحسين غياب الرقابة على منافذ البيع النهائية مسؤولية الفارق الكبير بين سعر المنتج في المزرعة وسعره للمستهلك، معتبراً أن المربين ليسوا المسؤولين عن ارتفاع أسعار الوجبات الجاهزة.

كما قال إن تكاليف الإنتاج في سوريا مرتفعة مقارنة بتركيا، مشيراً إلى أن المنتج التركي يحصل على دعم تصديري يصل، بحسب قوله، إلى 18 بالمئة.

وطالب المربون، وفق الحسين، بدعم مدخلات الإنتاج وتخفيف الرسوم، مع عدم الاعتراض على الاستيراد من حيث المبدأ، شرط فرض ضريبة حمائية تضمن توازناً بين المنتج المحلي والمستورد.

السماح باستيراد الفروج وسط جدل حول الأسعار

من جانبه، ربط الخبير الاقتصادي جورج خزام ارتفاع أسعار الفروج بتراجع العرض بعد نفوق أعداد من الدواجن، وكرر الادعاء المتعلق بدخول شحنة ذرة صفراء تحتوي على مستويات مرتفعة من السموم.

كما اتهم خزام مستوردي الفروج التركي بالاستفادة من حملات تطالب بفتح باب الاستيراد، وقال إن انخفاض تكاليف الإنتاج في تركيا مقارنة بسوريا يمنح المنتج المستورد قدرة أكبر على المنافسة.

ولم تقدم المعطيات المتاحة أدلة مستقلة على اتهامات خزام بشأن المستوردين، كما لا تتوافر بيانات رسمية تؤكد حديثه عن نسب نفوق في الفروج التركي المستورد.

وشهد ملف استيراد الفروج عدة تغييرات خلال العام الحالي. ففي مطلع آذار/مارس، سمحت الجهات المختصة باستيراد الفروج الحي لفترة محدودة بهدف زيادة المعروض خلال شهر رمضان والحد من ارتفاع الأسعار، وقالت المؤسسة العامة للدواجن حينها إن الإجراء مؤقت ولا يتجاوز 20 يوماً.

وفي 9 حزيران/يونيو، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قراراً بإيقاف استيراد فروج الريش وصوص البياض وصوص الريش حتى إشعار آخر، وقالت إن القرار جاء بهدف حماية المنتج الوطني ودعم المربين والحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية.

وفي الفترة نفسها، بدأت وزارة الزراعة العمل على دراسة لتحديد التكلفة الفعلية لإنتاج الدواجن، بالتنسيق مع الجهات المعنية، ضمن مساع لوضع آلية تسعير تراعي تكلفة التربية وتحافظ على استمرارية الإنتاج. كما جرى بحث إصدار سعر تأشيري للفروج يستند إلى التكلفة الفعلية منذ مرحلة التربية وحتى وصول المنتج إلى السوق.

لكن الأسواق شهدت خلال آب/أغسطس ارتفاعاً جديداً في الأسعار مع انخفاض الكميات المعروضة. وأرجعت مصادر في القطاع ذلك إلى تراجع أعداد المربين وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، بينما تحدثت وزارة الزراعة عن إجراءات تهدف إلى تشجيع المربين على العودة إلى التربية وزيادة المعروض.

وفي 31 آب/أغسطس، أعلن وزير الزراعة باسل السويدان السماح مجدداً باستيراد الفروج الحي، قائلاً إن الخطوة تهدف إلى تلبية حاجة السوق والمساهمة في تحقيق استقرار الأسعار.

وأكد السويدان أن الوزارة تسعى من خلال القرار إلى تحقيق توازن بين مصلحة المستهلك وضمان هامش ربح مناسب للمربين، في وقت يطالب فيه ممثلو قطاع الدواجن بربط سياسات الاستيراد بتكاليف الإنتاج المحلي وقدرة المزارع على الاستمرار.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم